دبي – مينا هيرالد: تكتسح دول الخليج العربي ظاهرة عالمية يطلق عليها غرف الهروب، وتحظى بشعبية متزايدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الأمر أشبه بسيناريو لبرنامج تلفزيوني، إذ سوف تكون محبوساً في غرفة ولديك 60 دقيقة فقط للخروج منها، والطريقة الوحيدة لإيجاد المفر هي من خلال سلسلة من الأدلة المخفية، والألغاز، والشيفرات، وعليك أنت وفريقك العمل سوية في سباق مع الزمن لحل مشكلات كل واحدة واحدة منها تمثل موضوعاً معيناً.


أسست زوي مايسي شركة “إسكيب كويست” في دبي فكانت من الرواد الذين قدموا مفهوم ألعاب الهروب إلى دولة الإمارات. ومنذ انطلاقها في سبتمبر 2014، تم افتتاح غرفتين في منطقة أبراج بحيرات الجميرا، وقد صلت نسبة زوارها إلى 80% في أوقات الذروة.

وفي تعليق لها، قالت زوي، 39 عامًا، من مدينة كامبريدج البريطانية: “دائمًا ما يبحث الناس في الإمارات عن ما هو جديد وعن أشكال مختلفة من التسلية، ونحن نشهد الآن تحولًا عن الوسائل الترفيهية التقليدية كالسينما ومراكز التسوق إلى شيء يختبر العقل والجسد”.

وتابعت بقولها: “إن أردنا وصف غرف الهروب فسنقول أنها لعبة محفزة للتفكير ضمن مواقف حقيقية، واختبار لقوة الإرادة ومهارات حل المشكلات والعمل الجماعي. نحن واثقون بمشروعنا ومتفائلون بأننا سنحقق نموًا كبيرًا خاصة وأننا نجذب المزيد من الناس من مختلف الأعمار والجنسيات في الإمارات”.

وقد حققت ألعاب الهروب التي تقام على أرض الواقع شعبية كبيرة مع افتتاح أكثر من 20 غرفة في دول الخليج العربي على مدى العامين الماضيين.

إن مفهوم اللعبة بسيط يقوم على اختبار دقيق للتفكير والعمل الجماعي ومهارات حل المشكلات، إذ يتم حبس الفرق المشاركة داخل غرفة ضمن تحدٍ لإيجاد الأدلة المخفية وحل الألغاز وفك الشيفرات في سباق مع الزمن للفرار والخروج من الغرفة خلال أقل من ساعة.

تقوم كل لعبة على موضوع معين وتُجهز بأدلة مخفية بين أشياء تبدو عادية للمشترك في الوقت الذي يكون فيه “سيد اللعبة” متحكمًا بسير الأمور عن بعد وعلى استعداد لتقديم الأدلة لمساعدة الفرق في مقصدهم عندما تستدعي الحاجة.

ومنذ بدايتها في اليابان والمجر والولايات المتحدة الأمريكية عام 2007، اكتسحت ألعاب الهروب كل من آسيا والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إلى أن وصلت إلى الإمارات عام 2014.

وقد اكتشفت زوي، التي كانت تعمل محاسبة في قطاع البناء بالإمارات، والتي لطالما أحبت الألغاز الرقمية والشيفرات ومسائل التفكير الإيجابي، ألعاب الهروب لأول مرة خلال عطلة لها في بودابيست حيث يوجد أكثر من 100 لعبة.

وقالت معلقةً: “إن ألعاب الهروب هذه شكل من أشكال التسلية لا تقوم على التواصل مع الآخرين فحسب، لكنها تحفز عقلك على التفكير فأنت لا تستطيع البحث عن الإجابة عبر الانترنت، بل عليك التركيز والتعاون مع فريقك لإيجاد المهرب”.

إن هذا المزيج بين التحدي العقلي والجانب الترفيهي الفريد الذي تقدمه ألعاب الهروب هو الذي ألهم زوي لافتتاح إسكيب كويست في الإمارات.

وقد حقق المشروع نموًا ملحوظًا على مدى الأشهر الثماني عشر الماضية بنسبة زوار عالية خلال فصل الصيف وموسم العطلات. وتساهم البيئة المغلقة في لعبة الهروب بجعلها وسيلة ترفيهية متاحة طوال السنة وخاصة في أيام الصيف الحارة بالإمارات. ونتيجة للنجاح الذي شهدته إسكيب كويست محليًا، تخطط زوري لتوسيع عملها خارج الدولة خاصة مع تزايد انتشار الفكرة في مختلف أنحاء المنطقة.

تلقى ألعاب الهروب رواجًا كبيرًا مع وجود العديد منها في مختلف دول الخليج العربي منذ عام 2014 إلى جانب مخططات لافتتاح المزيد خلال الأشهر القادمة. فقد كانت الغرفة السرية أول لعبة من نوعها افتتحت في المملكة العربية السعودية ومن ثم توسعت لتفتتح في ثلاثة مدن في مختلف أنحاء المملكة وفي كل من الكويت والبحرين وعمان.

وأضافت زوي: “هناك مجال لتطوير الفكرة أكثر في أنحاء المنطقة، فكل لعبة هروب تجذب سوقًا معينًا بحسب انطباعات اللاعبين، ما إذا كانت عبارة عن ألغاز عملية، أو مشكلات منطقية، أو شيفرات، أو تدور حول قصة معينة، هناك فرق كبير بين لعبة وأخرى وأشياء لم يتم اكتشافها بعد”.