الرباط – مينا هيرالد: ناقشت وزارة المالية خلال مشاركتها في اجتماع الدورة الاعتيادية الثامنة لمجلس وزراء المالية العرب واجتماعات الهيئات المالية المشتركة المنعقدة في الرباط المملكة المغربية في الفترة الواقعة بين 18 ولغاية 19 أبريل، المبادرة التي طرحتها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزارة المالية حول وضع برامج مبتكرة لدعم البلدان العربية، لمساندتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وذلك في إطار ما تقدمه الهيئات العربية من دعم للدول العربية.

واستناداً إلى توجيهات مجلس وزراء المالية العرب في اجتماع الدورة الاعتيادية السابعة والذي عقد في المنامة بمملكة البحرين في أبريل 2016 بشأن مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لوضع برامج مبتكرة لدعم الدول العربية، عقدت رؤساء الهيئات اجتماعاً وتم تشكيل فريق فني من الهيئات المالية المشتركة الخمسة لدراسة المبادرة وإعداد ورقة مشتركة حولها.


وأكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، على أهمية مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة في وضع برامج مبتكرة لدعم الدول العربية، ودورها المحوري في إحداث نقلة نوعية في عمل الهيئات المالية العربية المشتركة، لتعزيز دورها في مساندة خطط وبرامج التنمية للدول العربية، وخاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية التي تشهدها المنطقة.

وتوجه معاليه بالشكر إلى الهيئات المالية العربية المشتركة على الاستجابة والتجاوب الفعال لمتابعة مقترحات وتوصيات المبادرة، كما أشاد بما تضمنته أوراق العمل المقدمة والتي سعت الهيئات العربية من خلالها إلى تعزيز دورها وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة والمستدامة في المنطقة.

وركزت مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة حول وضع برامج مبتكرة لدعم البلدان العربية على ثمانية محاور رئيسية ضمن برامج عمل من الهيئات المالية العربية المشتركة الخمس، وتشمل هذه المحاور على تلبية احتياجات التنمية الشاملة بالدول العربية، ودعم الدول العربية في برامج إعادة البناء والخروج ببرامج مبتكرة للعمل العربي المشترك، للمساهمة في خلق فرص عمل وخاصة للشباب والمرأة من خلال تحسين بيئة العمل وتسريع خطوات تحفيز الابداع والابتكار في الدول العربية. إضافة إلى وضع برامج لاحتياجات الدول العربية التي تواجه الصراعات وتقديم الدعم لإعادة البناء، وتطوير آلية التعاون والتنسيق التنموية بين الهيئات والصناديق المتعددة الأطراف والوطنية.

وأضاف معاليه: “تمثل المبادرة قوة دفع مهمة وقوية لدعم الأفكار الإبداعية وغير التقليدية في مجال تطوير مؤسسات العمل العربي المشترك، لتتجاوز حدود القيود الحالية التي تفرضها الاتفاقيات والنظم الأساسية لتلك المؤسسات في الوقت الراهن، كما تمثل المبادرة داعماً رئيسياً لوضع الأفكار الجديدة موضع التنفيذ من خلال تلبية كل ما تحتاجه الأفكار الإبداعية التي سيتم التوافق عليها من إمكانيات مؤسسية ومالية وبشرية.”

واقترحت المبادرة تشكيل لجنة من رؤساء الهيئات الخمس وهم مجلس محافظي الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس محافظي صندوق النقد العربي، ومجلس محافظي المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، ومجلس مساهمي المؤسسة العربية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، ومجلس مساهمي الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، ومجلس وزراء المالية العرب، لدراسة أهداف المبادرة وطرح المقترحات وآليات العمل المبتكرة لمواجهة التحديات الراهنة والتي تواجه معظم البلدان العربية.

وقال معاليه: “طالبت المبادرة بزيادة التعاون والتشاور بين الدول الأعضاء والهيئات، وبين الهيئات العربية من جهة والمؤسسات الدولية من جهة أخرى، لتحديد الأولويات والمتطلبات والآليات المبتكرة، فالمشاريع تأتي من الدول حسب احتياجاتها ومتطلباتها، كما أننا ندرك جيداً بأن الموارد المالية للهيئات محدودة وتعتبر جزءاً بسيطاً من احتياجات الدول.”

وأضاف معاليه إلى ضرورة اعتماد ما قدمته الهيئات العربية من مقترحات وآليات مبتكرة ضمن أوراق العمل المعروضة على مجلس وزراء المالية العرب، وأهمية عمل الهيئات العربية المشتركة في إطار نظمها الأساسية وفي حدود إمكاناتها ومواردها المتاحة على مساعدة الدول العربية في مواجهة التحديات، وإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على البرامج والأفكار القابلة للتنفيذ وفقاً لاحتياجات ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وقال معاليه: “يتوجب على الهيئات العربية أن تكون سباقة في طرح مبادرات خاصة بها، وأن تكون أيضاً شريكاً رئيسياً واستراتيجياً في كافة المبادرات الدولية، وإيجاد آليات تمويل جديدة عبر بناء الشراكات والتنسيق بين الدول العربية الأعضاء والهيئات العربية المشتركة للحصول على اهتمام أكبر من قبل مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية التي تدعم التنمية في الدول العربية، فضلاً عن توفير الدعم والمعونة الفنية للدول العربية في المجالات التي ترتقي ببيئة الاستثمار، ومنح القطاع الخاص دوراً أكبر في التنمية عن طريق الشراكة بين القطاع العام والخاص.”

واختتم معاليه مداخلته على ضرورة دعم المرأة وتمكينها ومنحها دوراً أكبر في عملية التنمية، وتعزيز الابتكار. وقال معاليه: “يجب على الهيئات استكشاف فرص الاستثمار في الدول العربية والاستفادة منها على أن تصب الأولويات في دعم هذه المقترحات في ظل الموارد الحالية للهيئات، بالإضافة إلى مبادرة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع القطاع الخاص.”

وتحرص وزارة المالية على المشاركة في الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية المشتركة، كونها منصة عربية متخصصة تهدف إلى مناقشة الخطط المالية والاقتصادية المعتمدة ووضع الاستراتيجيات المستقبلية لخدمة مجالات التنمية بالدول العربية. وتعمل وزارة المالية على استعراض النموذج الاقتصادي والمالي التي تمتاز به دولة الامارات، في سبيل جذب الخبرات والاستثمارات التي تدعم وتعزز معدلات نمو الاقتصاد الكلي للدولة.