دبي – مينا هيرالد: تعيش شركات الأسهم الخاصة فترة مميزة في الوقت الراهن مستفيدة من الظروف الإيجابية التي تشهدها الأسواق، إلا أن ذلك الوضع يتغير، وعلى تلك الشركات اغتنام الفرصة للتفكير في تعزيز قدراتها التنافسية والتميز عن غيرها. هذا ما خلص إليه مقال جديد نشرته بوسطن كونسلتينج غروب (BCG) بعنوان “الاستفادة من العصر الذهبي الجديد في شركات الأسهم الخاصة”.

كانت شركات الأسهم الخاصة حول العالم قد سجلت أصولاً بقيمة 2.49 ترليون دولار بنهاية عام 2016، بما في ذلك نحو 1 تريليون دولار من رأس المال غير المستثمر. ومع استمرار عوائد القطاع في تحقيق نتائج أفضل من نتائج فئات الأصول الأخرى، لا سيما صناديق التحوط، فإن شركات الأسهم الخاصة لا زالت تجذب رؤوس الأموال، إضافةً إلى دخول المزيد من المنافسين إلى هذا المجال. ولا تعمل الشركات بكل جد على تمييز أنفسها في هذه البيئة الجديدة فحسب، بل تعمل الأموال الجديدة التي تم ضخها في هذه الفترة على مضاعفة الصفقات في هذا القطاع، ما يضع العوائد المستقبلية لشركات الأسهم الخاصة موضع تساؤل وشك لدى الكثيرين. وفي الوقت نفسه لا يزال بعض المستثمرين يتحدون هيكل الرسوم التقليدي للشركات: 2٪ من الأصول المدارة و20٪ من العوائد. وعلاوة على ذلك، مع استمرار النمو الاقتصادي لقطاع شركات الأسهم، ستجد هذه الشركات نفسها تحت مراقبة شديدة من وسائل الإعلام وربما الحكومات.


وقد شهدت الأصول المدارة لصناديق شركات الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط نمواً بنحو 6٪ على مدار السنوات الخمس الماضية، وتغطي شركات الأسهم الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة—والتي تبلغ قيمة أصولها المدارة 12 مليار دولار— حوالي 30٪ من إجمالي الأصول المدارة في الشرق الأوسط، وهو أسرع معدل نمو في المنطقة. وتعتبر هذه فرصة مثالية للمستثمرين الدوليين الذين يتطلعون للعمل في منطقة الخليج والاستفادة من الظروف والعوامل التي تتمتع بها بما في ذلك نسبة الشباب المتزايدة بين السكان وخصخصة الأصول والعوامل العديدة التي تسهم في تحسين أداء قطاعات الأعمال والتركيز المتزايد على دعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

من ناحية أخرى، ازدادت الأوراق المالية في منطقة الشرق الأوسط بنسبة أعلى من الأصول المدارة بلغت 11٪، ما يشير إلى احتمال وجود بعض المشاكل في توزيع رأس المال. وتسار التساؤلات حول صناديق شركات الأسهم الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي يبلغ مجموع أوراقها المالية 3.4 مليار دولار عند مقارنتها مع بقية دول المنطقة.

ويقول ماركوس ماسي، الشريك والمدير الإداري في شركة بي سي جي الشرق الأوسط: “تعتبر الظروف الحالية مواتية بعدة طرق، إلا أن هناك ثمة تحديات تلوح في الأفق. ونحن نعتقد أن كبار المديرين سيستغلون هذه الظروف كفرصة – أو حتى محفز – لتعزيز أفكارهم وتحسين انضباطهم وليكونوا أكثر جرأة في مجالات أخرى عبر قطاعات أعمالهم. وتحتاج صناديق شركات الأسهم الخاصة المحلية في الشرق الأوسط إلى تركيز جهودها على تعزيز نماذج الأعمال الخاصة بها لتلبية رغبة المستثمرين المحليين في الانتقال إلى الأسواق العالمية”.

ثلاثة دوافع
ينبغي على شركات الأسهم الخاصة أن تتخذ ثلاثة إجراءات على وجه الخصوص:

تحويل قوائم العمليات التشغيلية الخاصة بهم داخلياً: تخصص الكثير من الشركات محفظاتها المؤسسية لمعايير تشغيلية أعلى بكثير مما تمتلكها. وفي سوق مزدحمة تتزايد فيها المنافسة يوماً بعد يوم لم يعد هذا النهج يجدي نفعاً. وبدلاً من ذلك، تحتاج الشركات إلى تحسين عملياتها وإجراءاتها الداخلية من خلال التقنية الرقمية بشكل أساسي. وفي ذلك يقول مايكل بريجل، شريك في مجموعة بي سي جي ومشارك في إعداد المقال، “تعكف بعض الشركات على إنشاء أدوار جديدة، مثل الرؤساء التنفيذيين للتحول الرقمي، وهؤلاء أكثر استباقيةً في قياس تأثير التقنية الرقمية على شركاتهم”.

وضع استراتيجية حقيقية للمواهب: تحتاج الشركات إلى جلب الأشخاص المناسبين ممن يتمتعون بخبرات واسعة ومتعددة لا سيما في المجال الرقمي. ويحظى هذا الأمر يعتبر بأهمية خاصة بالنظر إلى طريقة تحقيق بعض الشركات الصغيرة نمواً هائلاً على مدار السنوات القليلة الماضية. وتزداد أهمية التخطيط المتواصل والتنوع في أذهان المستثمرين وينبغي أن تكون في مقدمة جدول أعمال الشركاء بشكل عام.

ترقية استراتيجياتها نحو خلق القيمة: يضيف إيهاب خليل، شريك في مجموعة بي سي جي يعمل مع صناديق ثروة سيادية وشركات أسهم خاصة رائدة في الشرق الأوسط، قائلاً “تحتاج الشركات إلى بذل قصارى جهدها ليعم التغيير كافة المجالات بدلاً من اتخاذ إجراءات في مجال واحد أو اثنين فقط من محفظاتها المؤسسية. ويشمل ذلك اعتماد استراتيجيات جديدة تركز على التحول الرقمي وتحسين الأسعار وتأسيس مكتب مرن ونشط لإدارة المشاريع وتسريع الاندماج المتكامل”.

لن يدوم العصر الذهبي الحالي أبد الدهر، لذا ينبغي على شركات الأسهم الخاصة الذكية اتخاذ الخطوات اللازمة اليوم للاستعداد لمواجهة التحديات القادمة في المستقبل.