دبي – مينا هيرالد: بدأت ملامح الهوة تتسع ما بين المؤسسات التي بادرت إلى تبني مبادرات الأعمال الرقمية، والمؤسسات التي لا تزال في مرحلة التخطيط لتبني هذه الأعمال، وذلك وفقاً لأحدث الدراسات الصادرة عن مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر والتي تظهر أن 32% من قادة المؤسسات التي بلغت إيراداتها السنوية 250 مليون دولار أو أكثر أفادوا بأنهم يديرون أعمالاً رقمية، مرتفعةً بذلك عن 22% سجلتها ذات الدراسة العام الماضي.

واستطلعت الدراسة آراء 304 شخص من أنحاء مختلفة من العالم، خلال الفترة بين شهري مايو ويونيو من العام 2015، وذلك كجزء من دراسة الأعمال الرقمية 2015 الخاصة بتقنية المعلومات، حيث قام الرؤساء التنفيذيون للأعمال والتسويق بتعريف واستغلال الفرص الجديدة التي توفرها الأعمال الرقمية، من أجل فهم كيفية تقبلها من قبل الشركات والمؤسسات.

في هذا السياق قال خورخي لوبيز، نائب الرئيس والمحلل المتميز لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “أكدت نتائج الدراسة أن قادة الأعمال الرقمية هم أكثر قدرةً من غيرهم على التركيز من أجل تصميم وإنشاء أعمال رقمية جديدة. لقد طلبنا من المشاركين بالدراسة ترتيب مدى أهمية عوامل النجاح الخمسة، ومن ثم تقسيم النتائج وفقاً لمستوى استعانة الشركات بتقنيات التسويق الرقمي (وهي المرحلة المتقدمة لتبني منهجية الأعمال الرقمية)، أو لخططهم الرامية للوصول إلى الأعمال الرقمية، أو الشركات التي تبنت بالفعل الأعمال الرقمية. وليس من المستغرب أن تمنح آخر مجموعة الأهمية الأكبر للتصميم والفترات الزمنية، اللذان يعدان من العناصر الضرورية لتنفيذ وتطبيق الأعمال الرقمية”.

وتعتبر فترات الأعمال الرقمية المحفز الذي يدفع عجلة سلسلة من الأحداث والإجراءات، والتي تنطوي على شبكة من الأشخاص والشركات والأشياء التي تمتد  أو تعبر الكثير من الصناعات والنظم المتعددة.

من جانبه قال باتريك ميهان، نائب رئيس الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “باستطاعة فترات الأعمال الرقمية، التي تعتبر من الفرص غير المستغلة وغير المتنافس عليها، تغيير التوجهات بسرعة كبيرة في مختلف أنحاء الصناعات. وعلى هذا النحو، فإن التصميم الناجح وتنمية فترات الأعمال التي بالإمكان تكرارها، هما العنصران الأكثر أهمية والقادران على توجيه عمليات المؤسسة لتصبح أعمالاً رقمية. كما تقوم الشركات المبتكرة بتخصيص فترات الأعمال الرقمية من أجل استكمال منتجاتها وخدماتها القائمة”.

من جهة ثانية، كشفت الدراسة أن معظم الشركات التي تقوم بطرح مبادرات الأعمال الرقمية لا تميز بين إستراتيجية الأعمال الرقمية وإستراتيجية الأعمال، وضمن هذه المجموعة فإنهما يشبهان أو يتكاملان مع إستراتيجية الأعمال الرئيسية. ولكن من يشرف على مرحلة التخطيط بإمكانه ملاحظة مدى اختلاف هاذين النموذجين. أما من الناحية العملية، فإن الشركة التي تحضر للانتقال من مرحلة رسم الإستراتيجية إلى مرحلة التنفيذ، تستطيع المضي نحو أهدافها بعدد أقل من الخطوات، بالمقارنة مع الشركة التي تقوم بإدراج عملية تخطيط منفصلة للأعمال الرقمية. وبمرور الزمن، حتى لو تعثر الفريق الأسرع فإنه باستطاعته استرداد عافيته وتوجهاته بسرعة أكبر من الفريق الذي لديه الكثير من العمليات للوصول للإستراتيجية.

وتشير نتائج دراسة أخرى إلى أن الرؤساء التنفيذيون الذين يعملون في قطاع الأعمال الرقمية يستثمرون في عمليات التجريب والنشر، في حين يقوم نظرائهم العاملين في الشركات بالتركيز على التحقق والاختبار. وتأتي الأولوية القصوى لقادة الأعمال الرقمية في تبني التقنيات الجديدة (70 بالمائة)، تليها إنشاء بيئة عالية التشاركية (56 بالمائة)، ومن ثم دعم عمليات تغيير التقنيات الموجهة من قبل العملاء (53 بالمائة)، وتجسد هذه الأولويات مستوى الاستجابة للحوافز الخارجية، وهي سمة الأعمال الرقمية السليمة.

أما عندما طُلب منهم تحديد الأثر الذي بإمكان الأعمال الرقمية تحقيقه، سواءً كان إيجابياً أو سلبياً، على مدى السنوات الخمس القادة، أفادت الغالبية العظمى من قادة المؤسسات بان الأثر إيجابي، كما أنهم توقعوا تحسن مستوى تجربة ومشاركة العملاء (86 بالمائة)، وتنظيم تقنية المعلومات (86 بالمائة) ، وإنتاجية القوى العاملة (84 بالمائة)، وتنظيم عمليات البيع (83 بالمائة). في حين تشير بعض المؤسسات إلى الأثر السلبي أو السلبي الكبير على عدد الموظفين بنسبة 7 بالمائة، وعلى عمليات الاندماج والاستحواذ بنسبة 6 بالمائة.

واختتم خورخي لوبيز حديثه بالقول: “لا يمكن على الإطلاق الاستهانة بأي شكل من الأشكال بالآثار التنموية للأعمال الرقمية. وحتى تاريخه، لم يدخل في هذا المجال سوى عدد محدود من فئات المنتجات، كالموسيقى والكتب والصور والصحف، التي شهدت تغير وتطور نماذج الأعمال الخاصة بهم. وبالمضي قدماً، سيتوجب على قادة المؤسسات في العديد من فئات المنتجات والخدمات الأخرى تبني هذه المنهجيات، وذلك عن طريق إعادة هيكلة القوى العاملة، والقضاء على المناصب التي عفا عليها الزمن، وإيجاد المواهب التي بإمكانها المساعدة في تصميم النظم ومسارات العمل التي من شأنها تحقيق الاستخدام الأمثل للأشياء المتكاملة مع الأشخاص والأعمال، وذلك بهدف إيجاد قيمة جديدة للعملاء”.