دبي – مينا هيرالد: تعهد مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بدعم مبادرة “حزام واحد، طريق واحد” التي أطلقتها الصين بهدف مساعدتها على تحقيق أهدافها التنموية للسنوات العشر القادمة.

جاء ذلك خلال الزيارة الرسمية التي قام بها هذا الأسبوع عدد من كبار مسؤولي مركز دبي المالي العالمي إلى بكين وشنغهاي للإعلان عن الخطط التوسعية للمركز، والتي ترمي إلى مضاعفة حجم عمليات المركز ثلاث مرات بحلول العام 2024. ويشار إلى أن الصين هي أول دولة يتم اختيارها للكشف رسمياً عن استراتيجية المركز للسنوات العشر المقبلة.

وأوضح سعادة عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، في معرض حديثه إلى مجموعة من الصحفيين في العاصمة الصينية اليوم، أن المركز يتخذ موقعاً استراتيجياً هاماً في قلب منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي منطقة تنطوي على إمكانات اقتصادية هائلة إذ يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 7.9 تريليونات دولار، وهذا من شأنه أن يوفر عوناً كبيراً للصين في تحقيق الأهداف التجارية والاستثمارية لمبادرة “حزام واحد، طريق واحد”.

وأضاف: “تعد الصين شريكاً استراتيجياً لدولة الإمارات وأهم بلدان الاستيراد بالنسبة للدولة. وبالنظر إلى بنيته القانونية والتنظيمية المعترف بها دولياً والمجموعة المميزة من الشركات المالية وغير المالية التي يستضيفها، فبإمكان مركز دبي المالي العالمي أن يقوم بدور فاعل في تنشيط وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مما سيساعد الصين على استكشاف آفاق وفرص اقتصادية جديدة وواعدة خارج حدودها”.

وترمي استراتيجية مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة إلى زيادة حجم الأصول المدارة من 10.4 مليار دولار إلى 250 مليار دولار، ورفع ميزانيته العمومية من 65 مليار دولار إلى 400 مليار دولار، وزيادة عدد الشركات المالية في المركز إلى 1000 شركة بالمقارنة مع 382 شركة في يونيو عام 2015، بالإضافة إلى زيادة تعداد القوى العاملة في المركز من 18521 إلى 50 ألف موظف.

وبحسب التقديرات، فإن 50% من التوسع المستهدف للمركز سيعتمد على زيادة النشاط الاقتصادي في منطقة الممر الاقتصادي “الجنوبي الجنوبي” (آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية)، وأما النسبة المتبقية فتعتمد على تعزيز العلاقات مع العملاء الحاليين والتحسين المستمر للخدمات الأساسية والتوسع بها نحو الأسواق العالمية.

يذكر أن الهدف الأساسي لمبادرة “حزام واحد، طريق واحد” لدى الإعلان عنها سنة 2013 تمثل في تعزيز الترابط والتعاون على طول طريقي الحرير البري والبحري، وصولاً إلى الربط بين أسواق أوروبا والشرق الأوسط وآسيا ثم أسواق القارة الأفريقية.

وتنطلق هذه المبادرة من خمس أولويات رئيسية، هي البنية التحتية؛ التجارة والاستثمار؛ تدويل العملة الصينية (رنمينبي)؛ التبادل الثقافي؛ والتعاون والتنسيق في مجال السياسات العامة.

وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – في لقاء مع وزير الخارجية الصيني وانجي يي في فبراير الماضي – استعداد دولة الإمارات للعمل مع الصين من أجل تحقيق أهداف المبادرة،.

وفي أبريل الفائت، شاركت دولة الإمارات إلى جانب 56 دولة من أوروبا وآسيا في تأسيس “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” الذي يركز على تقديم التمويل لمشاريع من شأنها أن تساهم في تحقيق أهداف المبادرة.

وبحسب محافظ مركز دبي المالي العالمي، فإن الصين ومنطقة آسيا عموماً تلعبان دوراً متزايد الأهمية في التطور السريع الذي يشهد المركز، وأضاف في هذا الشأن: “تعتبر الشركات الآسيوية محركاً قوياً للنمو، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، إذ تمثل 11% من شركات الخدمات المالية العاملة في مركز دبي المالي العالمي، وتساهم بنسبة 50% – 60% من النشاط التجاري المتزايد للمركز. وفي المقابل، يوفر المركز الأدوات والكفاءات والبيئة الداعمة لمساعدة الشركات الصينية على تحقيق النمو الذي تتطلع إليه بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا”.

وبوحي من مبادرة “حزام واحد، طريق واحد”، فقد سجلت الشركات المالية الصينية نشاطاً متزايداً في التعاملات المالية العالمية للمركز في الأشهر الماضية، حيث قام بنك الصين في يوليو الفائت بإدراج سندات بقيمة 2 مليار رنمينبي (322 مليون دولار) في بورصة ناسداك دبي بهدف دعم أنشطته الدولية في مجال التجارة والبنية التحتية، وبالمثل، قام البنك الصناعي والتجاري الصيني في يونيو بإدراج سندات بقيمة 3.2 مليار رنمينبي (500 مليون دولار)، وفي سبتمبر الماضي، أدرج البنك الزراعي الصيني سندات بقيمة 1 مليار رنمينبي (161 مليون دولار) في البورصة.

ويزاول البنك الزراعي الصيني والبنك الصناعي والتجاري الصيني أعمالهما في المركز عبر فروع كاملة، في حين يخطط بنك الصين وبنك التعمير الصيني لتحويل مكاتبها الفرعية إلى فروع كاملة في المستقبل القريب، مما سيشكل دعماً كبيراً لعملياتهما التشغيلية ونموها في المنطقة.

وإلى جانب البنوك الصينية الأربعة، التي تمثل أكثر من نصف القطاع المصرفي في الصين، يستضيف مركز دبي المالي العالمي ثلاث شركات غير مالية، هي شركة سي بي إف المحدودة، وشركة بتروتشاينا (الذراع المدرجة لمؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة)، وكذلك المقر الإقليمي لشركة زي تي إي الصينية الرائدة لمعدات الاتصالات.

من ناحية أخرى، فقد شكل موقع دبي القريب من قارة أفريقيا وعلاقاتها المتنامية مع القارة عاملاً رئيسياً في تنامي العلاقات التجارية الثنائية بين دولة الإمارات والصين، والتي شهدت نمواً بلغت نسبته 18.5% إلى 54.8 مليار دولار في الفترة 2013-2014.

وتعد الصين شريك التجارة غير النفطية الأكبر لإمارة دبي، إذ وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين في عام 2014 إلى 47.6 مليار دولار، 60% منه عبر عمليات إعادة التصدير إلى أسواق أفريقيا وأوروبا.

وتابع كاظم: “تتخذ قصة نجاح الإمارات والصين طابعاً مستمراً قوامه التعاون والتنسيق المتنامي بين البلدين. فهناك ما يقرب من 200 ألف صيني يعيشون ويعملون في دبي، أو ما يعادل 10% من السكان الوافدين، كما يوجد حالياً نحو 4200 شركة صينية عاملة في السوق الإماراتية. أضف إلى ذلك، أن عشر مدن صينية أصبحت الآن تسيّر رحلات جوية مباشرة إلى دولة الإمارات، ما نتج عنه نمو مضاعف في أعداد السياح الصينيين الذين تستقبلهم دبي في كل عام”.

وجاءت زيارة وفد مركز دبي المالي العالمي إلى الصين بهدف عقد لقاءات مع عدد من العملاء المحتملين في قطاعات الصيرفة وأسواق المال والتأمين وإدارة الثروات، وحضور المنتدى الاقتصادي والمالي الصيني 2015 وعدد من الفعاليات الهامة.

وأكد كاظم على أن “الصين تمثل أرضاً خصبة للفرص الواعدة؛ فاقتصادها الضخم البالغة قيمته 10 تريليونات دولار سجل نمواً بلغ 7% أي أكثر من ثلاثة أضعاف النمو في الولايات المتحدة الأمريكية، و5 أضعاف النمو في الهند من حيث القيمة المطلقة. وفي هذا السياق، تفتح استراتيجية نمو مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة آفاقاً جديدة لتدفقات التجارة والاستثمار الصينية، وهذا يتماشى مع مساعي الدولة إلى تنويع موارد دخلها واستقطاب لاعبين جدد من شأنهم أن يساهموا في دعم نموها الاقتصادي”.

واختتم محافظ مركز دبي المالي العالمي بالتأكيد على أن المركز سيتمكن من مواصلة هذا الزخم بفضل منظومته الداعمة للأعمال وعلاقاته الوثيقة والمتنامية مع قطاع الخدمات المالية وعموم مجتمع الأعمال في الصين.

وفي الوقت نفسه، جاء فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020 ليبشر بنمو مستدام للاقتصاد المحلي على المدى القريب، وقد ترجم ذلك إلى مزيد من التوسع في أعمال مركز دبي المالي العالمي، وتوفير المزيد من الفرص لقطاع الخدمات المالية الصيني؛ في مجال تمويل المشاريع على سبيل المثال. ووفقاً لدراسة أجرتها أكسفورد إيكونوميكس، من المتوقع أن يساهم معرض إكسبو 2020 في خلق 277149 وظيفة (40% منها دائماً) وجذب 25 مليون زائر، أكثر من 70% منهم من الخارج.

استراتيجية مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة: حقائق سريعة

  • من 382 إلى 1000 شركة مالية
  • من 18521 إلى 50000 موظف
  • من 2.5 إلى 5.5 مليون قدم مربعة من المساحات المؤجرة
  • زيادة قيمة الأصول المدارة من 10.4 إلى 250 مليار دولار
  • رفع الميزانية العامة من 65 إلى 400 مليار دولار

مركز دبي المالي العالمي / الصين / دبي: حقائق وأرقام

  • الشركات المالية الآسيوية تشكل 11% من إجمالي الشركات المالية العاملة في مركز دبي المالي العالمي.
  • يستضيف مركز دبي المالي العالمي أكبر أربعة بنوك صينية، تمثل أكثر من نصف القطاع المصرفي في البلاد من حيث حجم الميزانية العمومية.
  • مكاتب الإدارة التابعة لشركات بتروتشاينا، وسي بي إف المحدودة، وزي تي إي تشكل ما تبقى من الشركات الصينية السبع التي تتخذ مقرها في مركز دبي المالي العالمي.
  • نحو 200 ألف صيني يعيشون ويعملون في دبي، أو 10% من السكان الوافدين.
  • الصين هي شريك التجارة غير النفطية الأكبر لدبي، بحجم تبادل تجاري بلغ 47.6 مليار دولار في 2014
  • قرابة 4200 شركة صينية تعمل في دولة الإمارات، 60% منها تقريباً شركات جديدة.
  • من المتوقع أن يرتفع عدد الزوار الصينيين إلى دبي ليصل إلى 545 ألف زائر بحلول العام 2023، بحسب تقرير أكسفورد إيكونوميكس.
  • استقبلت دبي 344 ألف زائر في عام 2014
  • تحتضن دبي سوق التنين، أكبر مركز تجاري صيني خارج الصين. ويستقبل المركز 65000 زائر يومياً، ويضم 3000 متجر، منها 1700 متجر يديرها تجار تجزئة صينيون.