أبوظبي – مينا هيرالد: دعت بوز ألن هاملتون دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية باعتبارهما من أبرز الدول الصناعية واللتان تشهدان نمواً متسارعاً، إلى ضرورة اتخاذ خطوات فاعلة من شأنها الحد من وقوع كوارث مأساوية يشبه إلى حد بعيد الانفجار التي تعرضت له إحدى المنشآت الصناعية في تيانجين الصينية، عبر إنشاء هيئات ناظمة وطنية مستقلة للسلامة.

جاءت هذه الدعوة على لسان نيكولاس بار، مستشار أول في شركة بوز ألن هاملتون في منطقة الشرق الأوسط، الذي أشاد بالدور الريادي الصناعي لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وقد قال في تصريحه: ” ينبغي على دول المنطقة لاسيما الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أن تستفيد من حادثة الانفجار الذي تعرضت له إحدى المنشآت الصناعية الصينية في تيانجين. وعلى الرغم من الاختلاف الديناميكي الواضح، إلا أن التنمية الاقتصادية السريعة التي تشهدها هذا الدول تشير إلى التبعات الخطيرة التي قد ينطوي عليها هذا النمو علاوة إلى الافتقار إلى البنية التحتية التنظيمية، لذلك ترى بوز ألن هاملتون ضرورة مبادرة دول المنطقة لاتخاذ خطوات فاعلة من شأنها الحد من وقوع مثل هذه الكوارث عبر إنشاء هيئات ناظمة وطنية مستقلة للسلامة”.

  ومن الجدير بالذكر، أن عدد ضحايا كارثة تيانجين الصينية، قد جعلها واحدة من بين أسوأ الحوادث الصناعية في تاريخ الصين. ومما يزيد الأمور سوءاً، وقوع حالات تسرّب خطيرة لمئات الأطنان من مواد سيانيد الصوديوم المتقلبة وشديدة السمّيّة – والمخزّنة في منشأة تخزين مؤقتة ضمن الموقع – مما يعزز من عوامل الخطورة والصعوبة التي تتعرض لها هيئات الإنقاذ والسكان المحليين.

إن مخاطر هذه الكوارث تتمثل في تجاهلها من قبل بعض الدول الاقتصادية الصاعدة. وكما هو الحال مع الصين, تسارعت مقاييس التنمية الصناعية بشكل كبير في المنطقة مثل النمو الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تتوقع وزارة الاقتصاد الإماراتية وجود أكثر من 5 آلاف منشأة صناعية وأكثر من 500 منطقة حرة في مختلف أنحاء الدولة. وأنشئت منطقة جبل علي الحرة، على سبيل المثال، قبل نحو 20 عاماً فقط، ومع ذلك فقد تطورت لتضم الآن أكثر من 7 آلاف شركة. أما في المملكة العربية السعودية تشرف الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” اليوم على أكثر من 30 مدينة صناعية قائمة تضم أكثر من 3000 مصنع مع أكثر من 300,000 موظف. وهناك توقع بنمو قطاع الصناعات التحويلية في المملكة بنسبة 7% على أساس سنوي مما جعلها واحدة من أسرع دول العالم نمواً في مجال الصناعة.

  وفي ظل هذا النمو المتسارع، فقد تم في الآونة الأخيرة تسجيل العديد من الحوادث عبر المنطقة ونذكر على سبيل المثال لا الحصر اندلاع حريق في متجر لبيع الاطارات في منطقة المصفح في أبوظبي راح ضحيته 10 أشخاص، ومنذ أيام قليلة فقط حادثة سقوط  أضخم رافعة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط على المصلين في الحرم المكي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص وجرح المئات.

أضاف نيكولاس بار: “تتقاطع تلك الحوادث في غياب معايير السلامة الكافية، وسوء التخطيط، والافتقار إلى الوعي في مجال السلامة المؤسسية. وتقع الحوادث جرّاء الافتقار للرقابة على مستوى التشغيل، وخاصة مع المقاولين والمقاولين من الباطن. ولا تمتلك بعض المؤسسات ما يكفي من أنظمة الإدارة الناضجة لتضمين إدارة الصحة والسلامة في جميع عملياتها. وقد يتعرض التخطيط للفشل نتيجة لعدم إدراك العمال للمخاطر التي قد يواجهونها في التعامل مع المواد الخطرة، أو تنفيذ مهمات خطرة. ويعود سبب الافتقار لثقافة السلامة إلى غياب السلوكيات المناسبة تجاه المخاطر ومنع الحوادث لدى العمال والإدارة “.

وتابع نيكولاس بار : “إن هذه الدعوة لإنشاء هيئة ناظمة وطنية مستقلة للسلامة، لا يعني أن دول المنطقة تتجاهل مسائل الصحة والسلامة المهنية بل على العكس فإن المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر ودول أخرى تنظر إلى مسائل الصحة والسلامة بجدية وهناك هيئات قائمة تعنى بهذه القضايا ولكن المشكلة الأبرز أن معظم هذه الهيئات ليست مستقلة أو متخصصة وهي معنية بقضية الصحة والسلامة إلى جانب أمور أخرى كثيرة الأمر الذي ينعكس على سرعة الاستجابة للقضايا الحساسة والطارئة، وفي دول أخرى هناك حاجة ماسة إلى توحيد معايير الصحة والسلامة عبر القطاعات المختلفة لأن خلاف ذلك سيفرض العديد من التحديات لعملية التنفيذ المستمر لهذه المعايير وحفظة السلامة “.

وبناء على ذلك ترى بوز ألن هاملتون أن السبيل الوحيد لتكوين ثقافة متينة في مجال السلامة هو عبر تطوير هيئة تنظيمية وطنية مستقلة للسلامة تتولى مسؤولية تحديد الجهود الوطنية التي تكفل الالتزام والمسؤولية بالسلامة في مختلف القطاعات.  وستعمل على تطبيق التوحيد ووضع منهجية منظمة ينظر للسلامة فيها من إطار شامل عبر كافة أصحاب المصلحة. ويجسد تطوير التعاون والشراكات المتينة القائمة بين القطاعين العام والخاص عنصراً أساسياً في إظهار الشفافية والالتزام بالتحسين المستمر.

يتعين أن تأخذ هذه الهيئة بعين الاعتبار ثلاثة عناصر تلعب دوراً أساسياً في تصميم برنامجها الوطني في مجال مراقبة السلامة. ويتجلى العنصر الأول في الإدارة – وهو ضمان أن توفر الحكومة دوراً رقابياً يتمتع بالتزام كاف يكفل الفصل بين سياسة السلامة والموارد. ومن ثم تأتي إدارة المخاطر – والتي تضمن إدراك الهيئة التنظيمية للمخاطر بشكل كاف وقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين القوانين التي تحمي العامة وتدعم النمو الاقتصادي المستدام. ويتجسد العنصر الثالث في الامتثال الذي يمنح الهيئة القوة على فرض الإجراءات المتخذة لمنع وقوع الحوادث والتأكد من اتباع قواعد السلامة الحكومية.

 وسيساعد إنشاء هيئة تنظيمية وطنية مستقلة للسلامة على ضمان استدامة وازدهار وسلامة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية دولة وشعباً.