أبوظبي – مينا هيرالد: صرَح عدد من الخبراء في قطاع الطاقة أمس أن الاحتياطات النفطية البحرية ستشكل بحلول عام 2018 نحو 50 بالمئة من مجموعه الانتاج النفطي في إمارة أبوظبي. وأرجع الخبراء هذه الزيادة المتوقعة في حصة الإنتاج النفطي من الآبار البحرية في الإمارة إلى تواصل ضخ الاستثمارات الرامية إلى تعزيز الطاقة الإنتاجية من حقول النفط البحرية.

ويقول مسؤولون في قطاع النفط والغاز إن النهوض بالقطاع من خلال التطورات البحثية والتقنية، أمسى أكثر أهمية من أي وقت مضى بُغية الحفاظ عليه كمصدر ثمين من مصادر الطاقة، وذلك في وقت تخطط  فيه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الى ضخ استثمارات  تبلغ  25 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة  في مشاريع متعددة، ببهدف رفع قدراتها  الإنتاجية من حقول  النفط البحرية في الدولة. وياتي ذلك ضمن استراتيجية دولة الامارات التي تهدف الى رفع انتاجها من النفط   إلى 3.5 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاثة القادمة، في حين تبلغ الطاقة الإنتاجية حالياً 2.8 مليون برميل يومياً.

ويشكل  النفط المستخرج حالياً من الآبار البحرية في أبوظبي بنسبة 40 بالمئة من انتاج أبوظبي من النفط، وتشير المصادر إلى أن هذا الرقم سيرتفع إلى 50% في السنوات الثلاث القادمة، بينما تبلغ نسبة النفط المستخرج على الصعيد العالمي من الحقول البحرية نحو 30 بالمئة. وتشير هذه النسبة إلى تزايد الاهتمام العالمي بالاحتياطات النفطية لاسيَّما من الحقول النفط البحرية لتتمكن من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

وطبقا  للأرقام الواردة في تقرير صادر عن شركة “توتال” في العام 2014  تحتوي المياه العميقة  على أكثر من 5 بالمئة من الموارد الهيدروكربونية السائلة في العالم، أي ما يقدر بنحو 300 مليار برميل، أو ما يعادل 12 بالمئة من إجمالي النفط المنتج من الموارد النفط التقليدية. وكانت الاحتياطيات السائلة في المياة العميقة شكلت نسبة 6 بالمئة من الإنتاج العالمي في العام 2013، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الحصة إلى ما يقرب من 11 بالمئة من إجمالي إنتاج النفط من الموارد  التقليدية، أي ما يعادل 9 ملايين برميل يومياً، بحلول العام 2035، وفقاً للتقرير نفسه.

وفي سياق دعم الجهود الاقليمية والدولية التي تهدف إلى استمرار وتواصل عمليات الاستكشاف والانتاج من الحقول النفطية البحرية يعتزم معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، وللمرة الأولى في تاريخه، تخصيص منطقة المرسى على الواجهة المائية المحاذية لمركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك) والتي تبعد  بمسافة 150 متراً من أرض المعرض، وترتبط مع مرافق العرض بشكل مباشر عبر جسر مشاة، كمساحة عرض خارجية تمتد على طول 500 متر وتغطي مساحة 8000 متر مربع، لعرض المعدات والآليات الثقيلة البحرية والملاحية، وذلك لإتاحة الفرصة للشركات المشاركة لعرض منتجاتها وخدماتها ذات الصلة بعمليات الاستكشاف والانتاج من الحقول البحرية.

ويُقام (أديبك) برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله) حيث تنطلق  الدورة الثامنة عشرة  من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2015″، ثالث أكبر حدث في مجال صناعة النفط والغاز في العالم  خلال الفترة بين 9 و 12 نوفمبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك).

وأعرب علي خليفة الشامسي، مدير إدارة الاستراتيجية والتنسيق في “أدنوك”، رئيس معرض ومؤتمر “أديبك 2015″، عن فخره بتخصيص هذا الحدث الدولي الكبير في قطاع النفط والغاز لمنطقة عرض على واجهة بحرية كاملة للمنتجات والخدمات النفطية البحرية والملاحية، تكون الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وقال: “سوف يتيح معرض المعدات والآليات الثقيلة البحرية والملاحية المجال أمام الجهات العارضة لتسليط الضوء على منتجاتها وخدماتها البحرية والملاحية في بيئة عرض حقيقية مناسبة، وهي ميزة فريدة من شأنها أن تثري تجربة المشاركين والزوار”.

من جانبه قال داغر درويش المرر، الرئيس التنفيذي لشركة إسناد، وعضو المجلس الاستشاري لمؤتمر القطاع الملاحي والبحري في “أديبك 2015″، إن إنتاج النفط من الآبار البحرية سوف يمثل نحو 50 بالمئة من مجمل إنتاج أبوظبي للنفط بحلول العام 2018، مؤكداً أن خدمات “إسناد” البحرية ستلعب دوراً محورياً مهماً في تلبية الاحتياجات اللوجستية والفنية لهذا القطاع الحيوي في الإمارة، وقال: “لطالما كان لاحتياطيات النفط البحرية خصائص وتحديات مرتبطة بالتنقيب والاستخراج، ولذلك ظلّ التقدم التقني يساعد هذا القطاع في التصدي لهذه التحديات والتغلب عليها”.

وتتميز منطقة عرض المعدات والآليات الثقيلة البحرية والملاحية في “أديبك 2015” بتصميم خاص يحتوي على قناة مائية تتيح  ابحار  ورسو المراكب، وتشكل هذه المنطقة معرضاً مقام على واجهة مائية تتيح الفرصة أمام أكثر من 200 جهة عارضة لعرض منتجاتها وخدماتها البحرية، التي تشمل المراكب بأنواعها، والمنصات البحرية، ومعدات الحفر في أعماق البحر، ومعدات دراسة المحيطات ووضع الخرائط، والمكونات الخاصة بخطوط الأنابيب البحرية وتمديدها، والأدوات الخاصة بالانتاج  والرصد والمراقبة.

من جهة أخرى، سوف ينعقد مؤتمر “أديبك” الأول لقطاع النفط البحري والملاحي، الذي تنظمه وتديره “دي إم جي للفعاليات”، في قاعة تم بناؤها خصيصا في منطقة الواجهة المائية. حيث سيشارك 40 من الخبراء في هذا المؤتمر ليقدموا خلاصة معرفتهم وخبراتهم القيَمة في قطاع النفط والغاز البحري أمام المندوبين المشاركين في المؤتمر.

ويحتوي جدول أعمال المؤتمر على ثلاث محاضرات رئيسية تتناول مواضيع هامة تتعلق بقطاع النفط والغاز البحري، تشمل تحليلاً اقتصادياً لعمليات التنقيب والإنتاج في حقول النفط البحرية، ودور النقل البحري في القرن الواحد والعشرين، ومبادرات للحد من تكاليف التشغيل.

ويستضيف الحدث 15 جلسة متخصصة ودراسات حالة تقدّم للمشاركين جلسات مناقشة، تتناول بالدراسة بعض  الحالات الخاصة، وتقدم نبذة عن آخر تطورات المشاريع، تركز فيها على التطورات الحيوية المتعلقة بالنقل البحري، والأمن والسلامة في المشاريع البحرية، والبنية التحتية لأنابيب النفط والنقل البري، والاستكشاف والإنتاج في المياه الضحلة والعميقة، بالإضافة إلى أحدث التطورات والتقنيات في حقول النفط وعمليات الحفر.

وبالإضافة إلى هذا المؤتمر، تتعاون كلاً من شركة الحفر الوطنية و”ديت نورسك فيريتاس” مع معرض ومؤتمر أديبك 2015 لاستضافة الدورة الحادية عشر من “المنتدى السنوي للشركات المالكة للحفارات” يوم الخميس 12 نوفمبر المقبل تحت شعار “الحفاظ على قيمة الأصول، الضرورة الحتمية الجديدة للقطاع”.

وفي الإطار نفسه، شدّد كريستوفر هدسون، رئيس قطاع الطاقة العالمي في “دي إم جي للفعاليات”، على أهمية تطوير أساليب مستدامة ومعقولة التكلفة للاستفادة من الموارد النفطية البحرية الثمينة، لافتاً إلى وجود اهتمام دولي كبير بالتنقيب والإنتاج البحري، وقال: ” سيوفر معرض المعدات والآليات الثقيلة البحرية والملاحية، الذي يقام ضمن فعاليات “أديبك 2015″، الفرصة أمام المهنيين للمشاركة في مناقشات محفزة للتفكير، من شأنها أن تساعد المعنيين على الاستفادة من الموارد النفطية البحرية”.

بدوره، دعا داغر درويش المرر قطاع النفط والغاز إلى التركيز إلى تحقيق الكفاءة من خلال الابتكار والأتمتة عند أخذ مسألة تقليل التكاليف بالاعتبار، لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي الراهن. وخلص إلى تأكيد أن “النفط والغاز سوف يبقيان المصدر الرئيسي للطاقة طالما هما متاحان، وذلك بفضل اتباع أحدث التقنيات واكتشاف حقول جديدة. وعلى الرغم من أهمية البحث في مصادر بديلة للطاقة، ولا سيما الطاقة المتجددة، ينبغي ألا يتم صرف النظر عن الاستمرار في تطوير المصادر المتاحة لدينا”.