دبي – مينا هيرالد: في إطار سعيها الدائم لضمان الاستمرارية والاستدامة في مختلف مشاريعها، قامت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بتحضير وتنفيذ العديد من المشاريع والفعاليات الخيرية والاستثمارية التي ترمي إلى تحقيق التميز والارتقاء للوصول إلى رؤية دبي حيث ستساعد على دعم التنمية المتوازنة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي للمجتمع. ومن هذا المنطلق، تعمل المؤسسة على تنفيذ مشاريع وقفية رائدة ستسهم في وضع الإمارة على الخارطة العالمية للأوقاف كنموذج عالمي يحتذى به في أفضل أنماط وأساليب الإدارة الوقفية الحديثة. وتشتمل تلك المشاريع على قطعة أرض لـ 5 مباني تجارية مقدمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، سيذهب ريعها لتمويل “قرية العائلة” لضمان ديمومتها واستمرارها بتقديم خدماتها على النحو الذي يليق بمكانة إمارة دبي.

وخلال الأعوام الماضية شهدت المؤسسة نجاحات عديدة في مجال المشاريع الاستثمارية التي تصب في تحقيق أهدافها الإستراتيجية كتصميم وتنفيذ وتطوير مباني وأصول ذكية بهدف رفع كفاءة عمليات التشغيل والصيانة في إطار بيئة مستدامة تواكب تطلعات حكومة دبي الحالية والمستقبلية. وخلال العامين الماضيين، قامت المؤسسة وبنجاح بتنفيذ مجموعة من المشاريع الوقفية مثل مشروع المسجد الأخضر “مسجد خليفة التاجر” والذي يعد أول مسجد صديق للبيئة في العالم الإسلامي، وافتتاح قرية العائلة وهي أول قرية أيتام في إمارة دبي وأول قرية وقفية في الشرق الأوسط، وإطلاق مبادرة سلمى للإغاثة العاجلة التي تهدف إلى إغاثة المنكوبين وذلك عبر توفير وجبات غذائية حلال لضحايا الكوارث والحروب في مختلف أرجاء العالم إلى جانب المشاريع الاستثمارية العديدة الخاصة بالمؤسسة.

وفي هذا الشأن، أوضح سعادة طيّب الريّس، الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر، أن هناك 8 مشاريع وقفية قيد التصميم يبلغ قيمتها 33 مليون درهم جاري العمل عليها حالياً، هذا إلى جانب مشروعين قيد التنفيذ بقيمة 56 مليون درهم وسينتهي العمل فيها بنهاية 2016.

وأكد الريّس على أهمية دور المشاريع الوقفية حيث أن الاستدامة المالية تعد من العوامل الأساسية في أي مبادرة وقفية لضمان استمراريتها، كما تمثل هذه المشاريع حلقة وصل بين قطاع الأعمال والعمل التنموي، وبالتالي تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية في آن معاً.

وعن أهمية الاستثمار في المشاريع الوقفية، قال الريّس: “تمتلك إمارة دبي اليوم العديد من عناصر الجذب وعلى رأسها بيئة الأعمال المثالية المدعومة بتكاليف لوجستية وتشغيلية منخفضة، وبنية تحتية متطورة وتشريعات حديثة إضافة إلى استقرار اقتصادي وسياسي مما أدى إلى جذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم. هذا الأمر فرض علينا ضرورة أن تواكب مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر مسيرة الحداثة وأن نكون جزءاً من البيئة الجاذبة عبر استنباط أفضل أنماط الإدارة الحديثة في الأوقاف ومختلف الأصول التابعة أو الداعمة لها،  كما تعمل المؤسسة اليوم على الاستفادة من مساعدات المقيمين على غرار المواطنين مما سيساعدها على الاستمرار في تقديم خدمات مميزة ضمن رؤية دبي المستقبلية. إن الخصائص الفريدة لدبي قد جعلت منها وجهة رئيسية للاستثمار في منطقة الخليج العربي كما ساعدت على تعزيز مكانتها الاقتصادية الرائدة على المستوى العالمي كأحد أهم الاقتصادات الناشئة وأسرعها نموًا وتطورًا، واليوم تمضي دبي بخطوات واثقة نحو تحقيق لقب عاصمة الاقتصاد الإسلامي على مستوى العالم”.

وأضاف الريّس: “لقد قمنا في المؤسسة بخطوات إيجابية نحو تخفيف العبء عن كاهل الحكومة وتمكين المؤسسة من الاعتماد على نفسها من خلال تحقيق أرباح تدر أرباحاً أخرى وتسخر لخدمة المجتمع. لذا أرى أنه من الضروري تشجيع ودعم مثل هذه المشاريع الوقفية، وتسهيل مهامها، ومتابعة أعمالها من قبل الجهات الحكومية حتى يتم تغيير مفهوم الوقف والمشاريع المرتبطة به بحيث لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل ربطها بعامل التنمية الاقتصادية الشاملة بما ينعكس إيجاباً على تقدم وازدهار المجتمع”.

وأكد الريّس على أهمية الدور الذي تقوم به المشاريع الوقفية حيث يعد الوقف أحد الأركان الاقتصادية الأساسية الداعمة لجهود بناء الدولة التي تقوم على أسس التنمية والاستثمار. وأشار إلى أن المؤسسة تركز على الاستدامة والاستمرارية باعتبارها من أهم أسس عملها، حيث قامت بإنهاء أعمال “قرية العائلة” بداية هذا العام، ويجري العمل على بناء 5 مباني وقفية تجارية تهدف لتمويل العمليات التشغيلية للمشروع ليكون صرحًا مستداماً وذو استقلال مالي تام يغنيه عن الحاجة إلى أي نوع من التبرعات مستقبلاً. وتشمل هذه المشاريع مبنيين وقفيين في منطقة الورقاء و3 مبانٍ تجارية وسكنية في منطقة البدع بلغت تكلفتهم ما يزيد عن 56 مليون درهم ومن المتوقع أن ينتهي العمل فيها بنهاية عام 2016.

أما بالنسبة للمشاريع قيد التصميم، فتشمل مشروع مسجد بن شناف، مشروع مسجد البدر، مشروع وقف عائشة بالشعور بالبدع، مشروع أرض وقفية لتصميم وإنشاء مجمع محلات بمنطقة المحيصنة، ومشروع وقف فلل الحوسني بمنطقة هور العنز، ومشروع وقف فلل بانو شامبيه بالسطوة، ومشروع فلل وقفية بالسطوة تقدر قيمتهم مجتمعين بحوالي 33 مليون درهم.

جدير بالذكر أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر هي المرجع الأول المعتمد للأوقاف في إمارة دبي والمخولة بالعناية بالقصر ومن في حكمهم (المحجور عليهم والأيتام) حيث تعمل وفق ضوابط وشروط الحوكمة والشفافية وتتميز بالمصداقية لدى المجتمع والواقفين والمؤسسات الحكومية والخاصة، كما تمارس أنشطتها من خلال إدارة كفؤة وموارد بشرية متخصصة يشكل العنصر البشري المواطن جزءاً كبيراً منها في ظل أنظمة وقوانين واضحة وتتميز بالشفافية وتقوم بتقديم التقارير للواقفين وأوصياء القصر.