دبي – مينا هيرالد: اجتمع أعضاء وضيوف معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW في فندق جميرا أبراج الإمارات بدبي، في وقت سابق من هذا الشهر، لمناقشة تداعيات رفع العقوبات عن إيران. وتضمنت لجنة المتحدثين كلاً من: الدكتور تيودور كاراسيك، خبير الجغرافيا الاستراتيجية والمحلل السياسي والاقتصادي؛ وبرهام جوهاري، المؤسس المشارك والشريك في “فرونتير بارتنرز”؛ وعلي برهاني، المؤسس والرئيس التنفيذي للاندماج في “إنكيوبيميا”؛ وشيلا شادماند، الشريك المسؤول في “جونز داي”. وقد أدار النقاش خلال جلسات المؤتمر مو فارزادا، الشريك في برايس ووترهاوس كوبرز.

وبعد الكلمة التعريفية التي ألقاها ماثيو بنسون، شريك الخدمات الاستشارية للعمليات في شركة إرنست ويونغ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ناقش المتحدثون والضيوف التأثيرات الاقتصادية المترتبة من رفع العقوبات عن إيران على الجمهورية الإسلامية نفسها، وأيضاً على دول مجلس التعاون الخليجي.

واعرب المتحدثون على أن المستثمرين بحاجة إلى أن يدركوا أن العقوبات لم تُرفع بعد، ومن غير المتوقع رفعها حتى 2016 على أقرب تقدير. وحتى بعد الانتهاء من الصفقة، فإن العقوبات الرئيسية الأميركية على إيران سوف تبقى قائمة والتي بدورها ستحظر الشركات الأميركية من التعامل مع إيران نظراً لغياب الترخيص الخاص أو العام من الحكومة الأميركية الذي يسمح بذلك.

وأفاد المتحدثون بأنه من الضروري للمستثمرين الذين يتطلعون للقيام بأعمال تجارية في إيران أن يتخذوا التدابير القانونية اللازمة لفهم ما هي الفرص والمخاطر التي قد تواجههم في فترة ما بعد الصفقة العالمية. ومن بين هذه التدابير اجراء العناية الواجبة على الشركاء المحليين المحتملين – سواء كانوا موجودين في إيران أو في الدول المجاورة – وذلك للتأكد من الامتثال لقوانين مكافحة غسيل الأموال. فالتعامل التجاري مع الأسماء أو الشركات المعاقبة يمكن أن يخضع لعقوبات قانونية، والتي يمكن أن تكون بحدود 250,000 دولار أميركي لكل مخالفة.

وبيّن المتحدثون أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإيراني بوتيرة سريعة على مدار السنوات المقبلة. ومن شأن ذلك أن يساعد الجمهورية الإسلامية على أن تصبح وجهة جذابة للمستثمرين الأجانب على المديين المتوسط إلى البعيد. وسوف تتأثر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة، إيجابياً من إزالة العقوبات، ومن المتوقع أن تلعب دوراً كبيراً من حيث تدفق الاستثمارات وزخم الحركة التجارية نحو إيران. ووفقاً لرؤية إيران 2025، من المتوقع أن تجتذب الجمهورية الإسلامية استثمارات بحجم يناهز 1.3 تريليون دولار أميركي. واتفق المتحدثون على أن المستثمرين يجب أن يباشروا بتقييم إيران من الآن، وذلك لتحديد ما إذا كانت هذه السوق “ضرورية” أو مجرّد “خيار جيد” لتكون ضمن محافظهم الاستثمارية.

ويقول مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: “مبدئياً، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تلعب دوراً مشابهاً للدور الذي تلعبه هونغ كونغ بالنسبة إلى الصين. فلديها كل المقومات والإمكانات لتصبح بوابة العبور إلى السوق الإيرانية بفضل علاقاتها التجارية التاريخية مع إيران، وبنيتها التحتية عالمية المستوى، وخدماتها اللوجستية ذات الطراز الرفيع. وقد تكتسب ثقة المستثمرين زخماً قوياً انطلاقاً من حقيقة أن دولة الإمارت العربية المتحدة لطالما كانت شريكاً تجارياً موثوقاً وجديراً. وبالرغم من أن الشركات ستتجه في نهاية المطاف نحو إيران دون الحاجة إلى أي وسيط، فمن غير المرجح أن يغيّر ذلك من المكانة التي تتمتع بها دولة الإمارات كمركز تجاري حيوي للمنطقة بأكملها”.

واتفق المتحدثون على أن النفط والغاز، والتعدين، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والتصنيع، سوف تكون من بين أسرع القطاعات نمواً في إيران إذا تم رفع العقوبات عنها.

كما اتفق الضيوف على أنه نظراً للعزلة الاقتصادية التي هيمنت على إيران خلال الفترة الماضية، من المتوقع ظهور ممارسات محلية للأعمال، ولكن من غير الوارد أن يردع ذلك المستثمرين الأجانب عن مزاولة الأعمال هناك. وعبّر المتحدثون عن وجهة نظر مفادها أن التغيير وقوانين الشفافية الجديدة من غير المتوقع أن تتحقق في إيران من غير المشاركة الفعلية بين الحكومة والقطاع الخاص فضلاً عن المشاركة الفعالة من جانب الشركات المتعددة الجنسيات.

حضر الجلسة حوالي 100 من أعضاء معهد المحاسبين القانونيين ICAEW وممثلون عن الإدارات العليا من أبرز المؤسسات المالية على المستويين العالمي والإقليمي.