دبي – مينا هيرالد: أطلق “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” (DCIBF)، المبادرة المشتركة بين “جامعة حمدان بن محمد الذكية” (HBMSU) و”دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي”، بالتعاون مع “مركز آفاق لأبحاث الاقتصاد الإسلامي”، تقريره الجديد تحت عنوان “تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو”، والتي تؤكد بأنّ دول الخليج العربي تسيطر حالياً على قطاع التكافل العالمي. وجاء ذلك على هامش أعمال “القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015” التي أقيمت تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، على مدى يومي 5 و6 تشرين الأول/أكتوبر الجاري في “مدينة جميرا”.

ويأتي إصدار التقرير الجديد نتاج التعاون المثمر بين “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” و”مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي” (DIEDC)، و”مركز آفاق لأبحاث الاقتصاد الإسلامي”، أحد الشركات الفرعية التابعة لـ “آفاق الإسلامية للتمويل”، في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة الملحة لسد الثغرات الحالية ضمن قطاع التكافل الإسلامي، في إطار التعاون والتنسيق الفعال بين الحكومات والخبراء والقائمين والمعنيين بالاقتصاد الإسلامي، وذلك بالتزامن مع التقديرات التي تشير إلى مواصلة نمو قطاع التكافل العالمي بوتيرة متسارعة لتصل قيمته إلى 20 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2017. ويكتسب التكافل اهتماماً عالمياً لافتاً باعتباره نظام تعاوني للتأمين الإسلامي يتيح تقاسم المخاطر بدلاً من نقلها.

ويظهر تقرير “تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو” بأنّ الأسواق الخليجية تهيمن في الوقت الراهن على قطاع التكافل العالمي، لافتاً إلى أنّ دول أفريقيا وجنوب شرق آسيا ستبرز باعتبارها كبرى أسواق التكافل الإسلامي خلال الفترة المقبلة. واستناداً إلى معدلات النمو الراهنة، يتوقع التقرير أن يصل حجم مساهمة قطاع التكافل العالمي إلى 52,5 مليار دولار أمريكي بحلول العام 2020. ويشير التقرير أيضاً إلى أنّ إجمالي عدد الشركات العالمية العاملة في مجال التكافل شهد نمواً ملحوظاً ليصل إلى 224 شركة في العام 2012، مع تأسيس 101 شركة جديدة في الفترة بين عامي 2006 و2012. وتفيد نتائج التقرير بأّنّ أعداد القوى العاملة ضمن قطاع التكافل الأول وصلت إلى 70,010 شخص في العام 2013. ويرى “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” بأنّ تباطؤ وتيرة تنمية قنوات توزيع خدمات التأمين في العديد من الأسواق الناشئة، التي تعتمد على نموذج التكافل الإسلامي، يتسبب في إعاقة معدل النمو المستقبلي لمبيعات التكافل.

وقال سعادة عيسى كاظم، محافظ “مركز دبي المالي العالمي” (DIFC) الأمين العام لـ “مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي”: “يمثل قطاع التكافل مكوّناً هاماً من مكونات صناعة التمويل الإسلامي العالمي، والذي يتطلب اليوم المزيد من الاهتمام والدعم، لا سيّما على صعيد إجراء البحوث والدراسات المتخصصة التي من شأنها أن تسهم في مواجهة القضايا الملحة والتحديات الناشئة، بما يحقق النمو على المدى الطويل. لذا فإننا نثني من جانبنا على جهود “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” في إعداد تقرير مفصل ودقيق حول المخاطر المحتملة والاتجاهات السائدة والفرص الحالية والآفاق المستقبلية لقطاع التكافل. واستناداً إلى تجربتنا في العمل مع المركز لإعداد التقرير النوعي الجديد، فإنّنا على ثقة تامة بأنّ “تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو” سيحظى بتقدير كبير واهتمام لافت من المشاركين في أعمال “القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015″، كونه يوفر مرجعية شاملة في مجال صنع القرار وتحديد الأهداف وإجراء المقارنة المعيارية ضمن قطاع التكافل.”

وبالمقابل، أوضح الدكتور منصور العور، رئيس “جامعة حمدان بن محمد الذكية”، بأنّ تنامي أعداد الشركات العاملة ضمن قطاع التكافل بمعدل نحو 4 أضعاف خلال السنوات العشر الماضية يعكس القبول الدولي المتزايد لهذا النمط من أنماط التمويل الإسلامي، فضلاً عن تزايد أهميته كمساهم رئيسي في تطوير وتنمية الاقتصادات الإسلامية. وقال العور: “على الرغم من النمو المطرد الذي يشهده سوق التكافل عالمياً، إلا أنه لا يزال يواجه العديد من القضايا الملحة والتحديات الناشئة ضمن المجالات الرئيسية المتعلقة بالابتكار والتوزيع والبنية القانونية والتشريعية وغيرها. لذا جاء تقرير “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” بمثابة مرجعية هامة، لا سيّما وأنه يدرس بدقة تامة العوامل الرئيسية المؤثرة على حوكمة وأداء قطاع التكافل، كما يحدد أيضاً أفضل الإجراءات الفاعلة الواجب اتخاذها من قبل القطاع الحكومي والقائمين على صناعة التكافل في سبيل ضمان تحقيق ربحية عالية ونمو مستدام.”

وأضاف العور: “تشرفنا المشاركة في “القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015” التي شكلت منصة مثالية للكشف عن نتائج تقرير “تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو”، باعتبارها حدث دولي بارز ومؤثر على صعيد توحيد الجهود الرامية إلى رسم ملامح مستقبل الاقتصاد الإسلامي العالمي. ونتطلع، من خلال الانضمام إلى نخبة المشاركين في أعمال القمة من صنّاع القرار وقادة الأعمال في العالم الإسلامي، إلى التعريف بالخطوات السباقة التي تخطوها دبي على صعيد التحول إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي، فضلاً عن المساهمة في تحديد آليات واضحة لتسريع وتيرة تنمية قطاع التمويل الإسلامي في العالم. ونلتزم من جانبنا في “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” و”جامعة حمدان بن محمد الذكية” بمواصلة الاستثمار في البحث والتطوير لإثراء المعرفة ودفع عجلة التنمية الشاملة محلياً وإقليمياً.”

من جهته، أشاد سعادة عبد الجليل البلوكي، نائب رئيس مجلس إدارة “آفاق الإسلامية للتمويل”، بالتقرير الصادر عن “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” و”مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي” و”مركز آفاق لأبحاث الاقتصاد الإسلامي”، باعتباره دراسة شاملة تسلط الضوء على المعطيات الراهنة ومجالات التطور الرئيسية التي تسهم في تعزيز مساهمة قطاع التكافل في دفع عجلة نمو الاقتصاد الإسلامي العالمي. وأعرب البلوكي عن سعادته بالانضمام إلى المركز في إعداد التقرير واستكشاف مكامن القوة والثغرات ضمن قطاع التكافل وتحديد آليات عمل فاعلة لمواصلة مسيرة التنمية على المدى البعيد، مضيفاً: “تكمن أهمية التقرير في كونه مرجعاً موثوقاً لتزويد القائمين والمعنيين بسوق التكافل بفكرة شاملة حول طبيعة التوقعات والتحديات والفرص والأهداف المستقبلية، بالتزامن مع الحضور القوي الذي يحظى به القطاع على المستوى الدولي، مثمنا الدعم القوي والمساندة التي يحظى بها البحث العلمي من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله ورعاه”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وما يقدمونه من دعم ومساندة لكافة قطاعات البحث العلمي.”

وقال الدكتور فيشر، الحاصل على الدكتوراه في التكافل في العام 2005 والمشارك في إعداد تقرير “تكافل”: “يرتكز التقرير بالدرجة الأولى إلى استشكاف أحدث الاتجاهات العالمية الناشئة وتحديد أبرز التحديات الرئيسية التي تعيق نمو قطاع التكافل، الذي يعتبر أحد القطاعات الحيوية الفاعلة في إدارة المخاطر المالية. ويتسم التقرير بالشمولية، كونه يستند إلى دراسة 219 جهة معنية في مجال التكافل الإسلامي في 39 دولة حول العالم. وتسعدني المشاركة في إعداد التقرير النوعي الذي يعكس الجهود الحثيثة التي يبذلها “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” في “جامعة حمدان بن محمد الذكية”، في سبيل تشجيع نقل المعرفة وإثراء البحث العلمي ودعم الرؤية الطموحة في جعل دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في العالم.”

ويركز التقرير، الصادر باللغتين العربية والإنجليزية، على دراسة مستويات الكفاءة والاستقرار المالي لقطاع التكافل في الدول التي تتبني نظم اقتصادية ومالية مزدوجة. كما يتمحور حول تحديد أبرز التحديات والقضايا المؤثرة على التأمين الإسلامي والاتجاهات الاستثمارية، وتحليل التأثيرات المترتبة عن معدلات الطلب والهيكلية الحالية للقطاع على تحركات وتوجهات السوق. ويستكشف التقرير أيضاً آليات الحوكمة والنماذج التشغيلية المختلفة ضمن قطاع التكافل، مقدماً توصيات رئيسية تمثل إضافة هامة لتمكين صناع القرار واللاعبين الرئيسيين والمعنيين بأعمال التأمين الإسلامي من تشكيل مستقبل قطاع التكافل، استناداً إلى أسس التجدّد والحيوية والاستدامة.

وتؤكد الرؤى المعمقة والتوصيات الاستراتيجية الصادرة عن تقرير “تكافل: التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو” الدور المحوري الذي يقوم به “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” في دراسة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على التمويل والصيرفة الإسلامية. ويأتي تأسيس “مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي” بمثابة نتاج جهود “جامعة حمدان بن محمد الذكية” الرامية إلى تعزيز ريادتها كأول مؤسسة تعليمية تطلق منصة متخصصة لإثراء المعرفة، وتنمية رأس المال البشري، وإجراء البحوث الأكاديمية والتطبيقية لدفع عجلة نمو قطاع الصيرفة والتمويل الإسلامي إقليمياً ودولياً. ويجسد المركز التزام الجامعة المستمر بتقديم مجموعة شاملة من برامج التعليم والتدريب النوعي والبحث العلمي والخدمات المجتمعية ونشر أفضل الممارسات التي من شأنها تطوير الاقتصادات الإسلامية.

وتم إنشاء “مركز آفاق لبحوث الاقتصاد الإسلامي”، التابع لـ “آفاق الإسلامية للتمويل”، بهدف العمل وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، المتمحورة حول جعل دبي مدينة رائدة فكرياً ومصدراً عالمياً للمعلومات في مجال المعرفة والتعليم في قطاع الاقتصاد الإسلامي. إذ يستند نطاق عمله إلى إجراء البحوث المتخصصة والشاملة التي تستهدف معالجة أبرز القضايا الاستراتيجية والعملية المؤثرة في الاقتصاد الإسلامي.