رأس الخيمة – مينا هيرالد: إفتتح صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة صباح اليوم الأربعاء فعاليات الدورة الثانية من ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي الذي تنظمه هذا العام دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة بدعم من وزارة الاقتصاد وبمبادرة من دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي وبمشاركة كافة دوائر التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة وعدد آخر من الهيئات والجهات الحكومية تحت شعار “إبداع وابتكار لبناء اقتصاد متنوع ومستدام”، والذي تمتد أعماله على مدار يومي السابع والثامن من أكتوبر المقبل في قاعة الحمراء للمؤتمرات بإمارة رأس الخيمة بمشاركة عدد كبير من كبار المسؤولين في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ومجموعة من الخبراء والمتخصصين في الابتكار والشؤون الاقتصادية.

وأكد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة إن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” بأن يكون العام 2015 عاماً للابتكار في الدولة إنما يعكس حرص سموه على تبوء الدولة أفضل المراكز المتقدمة في التطور والنمو في شتى المجالات ايمانا من سموه بأن العلم والمعرفة هما الركيزة الرئيسة لنهضة الدولة وتقدمها.

وإشار سموه بمناسبة حضورة افتتاح الدورة الثانية لملتقى الامارات للتخطيط الاقتصادي رأس الخيمة 2015 الى إن الموضوعات التي ستتناولها الدورة الثانية من الملتقى تواكب إعلان مجلس الوزراء للعام الجاري 2015 عاماً للابتكار بالدولة، مؤكداً سموه حرص إمارة رأس الخيمة على أن تسهم بشكل فاعل في مسيرة النهضة الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة وخصوصاً في المجال الاقتصادي.

كما أكد سموه حرص حكومة إمارة رأس الخيمة على تحقيق مساعي حكومة دولة الامارات العربية المتحدة في تعزيز التنمية البشرية وبناء كوار مواطنة وتطويرها بما يسهم في تمكينها لتحقيق التنمية المستدامة للدولة منوهاً سموه بأن تعزيز منظومة الابتكار في المجال الاقتصادي سيسهم في تطوير كوادرنا الوطنية والارتقاء بكافة القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وثمن صاحب السمو حاكم رأس الخيمة جهود القائمين على إنجاح فعاليات الملتقى من مسؤولين ولجان مشيداً بما يمثله هذا الحدث كمنصة حوارية هادفة ومتقدمة تسهم في توحيد الرؤى المستقبلية لمسيرة الاقتصاد الوطني للدولة.

وحضر الافتتاح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة، والشيخ محمد بن كايد القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، ومعالي علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، وسعادة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسعادة سلطان بن هده السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، وسعادة الدكتور عبدالرحمن محمد الشايب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، سعادة سامي أحمد ظاعن القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وسعادة المهندس محمد بن ماجد العليلي مدير دائرة الصناعة والاقتصاد بالفجيرة، سعادة منصور سلطان الخرجي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بأم القيوين، وسعادة مروان بن جاسم السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق”.

كما حضر الافتتاح سعادة حميد بن بطي المهيري وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لقطاع الشركات وحماية المستهلك، وسعادة محمد صالح شلواح مستشار معالي وزير الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، وسعادة أحمد عبيد الطنيجي نائب مدير دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، وسعادة لاري كيلي، مستشار الابتكار ورئيس مؤسسة دوبلن للابتكار بالولايات المتحدة وعدد من كبار المسؤولين والمدراء في الجهات الاتحادية وهيئات ودوائر الحكومات المحلية من مختلف الإمارات وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية في الدولة.

وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد: “يعتبر الملتقى امتداداً للفكر الوحدوي وتكريساً لمنظومة التلاحم بين إمارات الدولة وأجهزة الحكومة الاتحادية والمحلية. وفي ذات الوقت فإنه يعد منصة فكرية مثالية لتحقيق رؤية وتطلعات قيادة دولة الإمارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وأخوانهم أصحاب السمو حكام الامارات، تلك الرؤية والتطلعات التي ستضمن لبلادنا الاستمرار على النهج السليم والتقدم بخطاً واثقة نحو مستقبل أفضل للوطن والمواطن”.

وحول مسيرة الاقتصاد الوطني قال المنصوري: “لقد شهد اقتصادنا قفزات نوعية خلال 44 عاماً فقط إذا ما قورنت بعمر اقتصاديات مرموقة على الخارطة الدولية، وذلك بفضل السياسات الناجحة التي إنتهجتها الحكومة الاتحادية على قاعدة التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة والهادفة لتطوير مختلف القطاعات، حيث وصل حجم الناتج الإجمالي للدولة إلى 1.47 تريليون درهم مع نهاية العام الماضي بعدما وصل إلى حدود 6.5 مليار درهم فقط في العام 1971. لنكون اليوم شهوداً على هذا الإنجاز العظيم”.

وأضاف معاليه: “الأمر الذي يدعوا للفخر حقاً يتمثل في أن اقتصاد الإمارات نجح في الحفاظ على معدلات نمو جيدة على الرغم من الانخفاض الذي سجلته أسعار النفط منذ نهاية العام الماضي إلى جانب ضعف الأداء الاقتصادي العالمي. ويرجع نجاح الدولة في تجاوز مسألة انخفاض أسعار النفط إلى السياسات الاقتصادية المرنة الناجحة التي تتبعها الحكومة والتي مكنتها من تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية حيث سجلت القطاعات غير النفطية قرابة 69% من مجمل الناتج المحلي للدولة مبقية أقل من الثلث للقطاع النفطي الذي نطمح بأن لا تتجاوز مساهمته أكثر من 20% من الناتج الوطني الإجمالي خلال السنوات القليلة القادمة، وفي ذات الوقت فقد حدت الاحتياطات النقدية الوقائية في الحسابات الخارجية للدولة بشكل كبير من الآثار السلبية المباشرة لتقلبات اقتصادات الأسواق الناشئة. ونتيجة لذلك فقد تمكن الاقتصاد الوطني من تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 4.6% مع نهاية العام الماضي 2014، وعلى الرغم من كافة التحديات التي تواجهها بلادنا اليوم إلا أننا نتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني معدل نمو يترواح بين 3 إلى 3.5% مع نهاية العام الجاري”.

وحول الاستثمار ودوره في نقل التكنولوجيا والمعارف قال المنصوري: “باتت دولة الإمارات محطة محورية في منطقة الشرق الأوسط وجسراً جوياً وبحرياً حيوياً يربط الشرق بالغرب. حيث استطاعت دولة الإمارات أن تتصدر المشهد الإقليمي كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية وحلت في المرتبة الأولى عربياً والـ22 عالمياً في مؤشر الاستثمار العالمي لعام 2015، وهو ما يظهر جلياً باتخاذ أكثر من 25% من أكبر 500 شركة عالمية لدولة الإمارات كمقر إقليمي لعملياتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية في الإمارات خلال العشر سنوات الماضية حاجز 100 مليار دولار. هذا إلى جانب وجود 34 منطقة حرة متعددة الخصائص وفي قطاعات مختلفة تسمح بالتملك الأجنبي للمشاريع بشكل كامل مع خلو من الضرائب وإمكانية تحويل الأرباح إلى الخارج بنسبة 100%. وهي جميعاً عوامل ستدفعنا للمزيد من الاهتمام بتطوير بنيتنا التحتية لضمان رفع جاذبية بيئتنا الاستثمارية وما سيترتب على ذلك من نتائج إيجابية تتمثل في تعزيز الاستثمارات الأجنبية التي ستسهم في نقل وتوطين المعارف والتكنولوجيا في بلادنا ودعم منظومة الابتكار في مختلف القطاعات في إطار مسعانا لبناء اقتصاد معرفي مستدام بسواعد وطنية مؤهلة”.

وأكد وزير الاقتصاد على أن الدورة الأولى التي انعقدت بالفجيرة العام الماضي 2014 شهدت توصيات محوية ومنها ضرورة تحقيق هدف متمثل بوضع استراتيجية اقتصادية موحدة للدولة استناداً إلى الرؤى الاقتصادية والخطط المستقبلية لكافة الإمارات السبع عبر لجنة تضم ممثلين عن كافة دوائر التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة إلى جانب وزارة الاقتصاد، وأكد المنصوري على ضرورة العمل على تحقيق هذا الهدف الحيوي والذي من شأنه تعزيز تنافسية الدولة عبر الاستفادة القصوى من المميزات التي تمتلكها كل إمارة على حدة والعمل على تنميتها وتطويرها بما يعزز المنظومة الاقتصادية الشاملة للدولة، وشدد وزير الاقتصاد على ضرورة خروج الدورة الثانية للملتقى بتوصيات فاعلة ونوعية تثري مسيرة العمل الاقتصادي وتدعم توجهات قيادتنا الرشيدة بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويعكس حرص الحكومة على رفاهية المواطنين.

من جانبه قال معالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة: “تقع علينا اليوم مسؤوليات كبيرة لضمان مواكب توجهات قيادتنا الرشيدة منذ إعلان العام 2015 عاماً للابتكار في الدولة، وما ترتب عليه من اهتمام كبير لدينا لتعزيز الابتكار في قطاع الطاقة بمختلف مفاصلها. وحقيقة فإن الابتكار في هذا المجال بدأ منذ سنوات طويلة، وخصوصاً بعد العام 1995 حين كان الغاز حينئذ يحرق ولا يتم استثماره فأمر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” باستغلال الغاز حينذاك، وبالفعل تدرجت الدولة في استغلاله حتى وصلت اليوم إلى استغلال 95% منه”.

وأضاف المزروعي: “ إننا نرى بأن الابتكار يمثل مساراً لتحفيز النمو الاقتصادي وتنافسية الدولة. وفي مسعى الدولة لتعزيز منظومة الابتكار في مختلف القطاعات فقد حرصنا أيضاً على مواكبة هذا التوجه، وفي هذا الإطار فقد انتهجت دولة الإمارات سياسات متقدمة لاستخدام الطاقة الشمسية والنووية إلى جانب الغاز الطبيعي في عمليات توليد الطاقة للأفراد والمنشآت. وقد قطعنا فعلاً شوطاً كبيراً في مجال الطاقة المتجددة والبديلة بل وأصبحت بلادنا منصة متقدمة لتصدير أحدث وأرقى التجارب في هذا المجال الحيوي للعديد من دول العالم. في حين أننا أيضاً سنغذي شبكة الطاقة الوطنية بداية من العام 2017 بمخرجات المحططات النووية التي ستدعم كفاءة قطاع الطاقة في بلادنا وحماية مواردها الطبيعية”.

وحول سياسات ترشيد الطاقة ودورها في دعم مسيرة التنمية الشاملة قال وزير الطاقة: “ إن “الهدر عدو التنمية” ولذلك فإننا نسعى لأن نكون مبتكرين في مجال ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائة والموارد المائية. اليوم وأكثر من أي وقت مضى نرى ضرورة ترشيد الاستهلاك حيث وصل معدل الزيادة السنوية لاستهلاك الماء ولكهرباء في الدولة إلى 6% سنوياً، وكما تعلمون فإن خدمات الكهرباء والماء مدعومة من الحكومة. وقدرت تكلفة الدعم لجميع مصادر الطاقة في عام 2014 قرابة 35 مليار درهم سنوياً، وطموحنا هو ترشيد الاستهلاك بنسبة 10% مما يعادل توفير 3.5 مليار درهم سنوياً من مصروفات الحكومة. ونحن نعمل على خطط لدعم ثقافة ترشيد الاستهلاك في مختلف المنشآت حكومية وخاصة وفي البيوت والمدارس والمساجد.”.

وحول قرار تحرير أسعار الوقود ودوره في دعم توجهات الحكومة والاقتصاد المنفتح قال المزروعي: “إن الدول المتطورة اقتصادياً تضع سياسات فعالة وتتجه نحو النمو المستدام وليس الاقتصاد المدعوم وغير الواقعي. ودولة الإمارات ضربت مثالاً في هذا النطاق، وأثبتت بأن لديها قيادة تتمع برؤى استراتيجية بعيدة المدى تهدف لضمان استمرارية رفاهية شعبها وتقدم اقتصادها على النحو المأمول في المستقبل. وأستطيع القول بأن قرار تحرير أسعار الوقود الذي أصدره مجلس الوزراء وتم تفعيله في أغسطس الماضي يعد نموذجاً رائداً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي دفع بالعديد من أعضائه لدراسة إمكانية تطبيقه حالياً مما يؤكد بأن دولة المكانة التي باتت تتمع بها دولة الإمارات كمرجعية في وضع السياسات الحكومية الرشيدة بما يتمشى مع التطورات الاقتصادية العالمية”.

وفيما يتعلق بتأثيرات انخفاض أسعار النفط على مستوى النمو في الدولة قال وزير الطاقة: “إن قطاع النفط يسهم اليوم بأقل من الثلث في الدخل الوطني الإجمالي للدولة وهو الأمر الذي سمح لنا بامتصاص تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية وذلك نتيجة للنمو الكبير في القطاعات غير النفطية واستمرار مساهمتها الكبيرة في دعم مسيرة النمو المستدام للدولة. ومع ذلك فإن الانخفاض في أسعار النفط ولو بدى ظاهرياً بأن له تأثير كبير على دولة اشتهرت بصفتها دولة نفطية إلا أن الحقيقة أن الانخفاض الراهن في الأسعار العالمية دعم وبشكل مباشرة العديد من القطاعات المؤثرة في بلادنا. وكما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله في رسالة سموه عن حالة الاقتصاد الوطني، فقد ذكر سموه بأن انخفاض أسعار النفط أثر إيجابيا على النمو في العديد من قطاعاتنا الاقتصادية في العام 2014، حيث بلغ النمو في قطاع النقل والتخزين 10% ارتفاعا من 7.9% عن العام 2013، وفي تجارة الجملة والتجزئة 8% ارتفاعا من 6.8% عن العام الذي سبقه، وفي التشييد والبناء 6.1% ارتفاعا من 3.4% لذات الفترة. وهي أرقام ذات دلائل على قوة ومتانة اقتصادنا الوطني وقدرته على التأقلم السريع مع المتغيرات الاقتصادية العالمية”.

بدوره قال الشيخ محمد بن كايد القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة: “إن ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي الذي ينعقد بدورته الثانية بإمارة رأس الخيمة، ويأتي استمرارا لدورته الأولى التي انعقدت بإمارة الفجيرة العام الماضي، يجسد الرؤى ويعزز التعاون والتكامل المشترك بين دوائر التنمية الاقتصادية المحلية ووزارة الاقتصاد في تخطيط ودعم الاستثمار المحلي والأجنبي، حيث إن المصلحة المشتركة والهدف الجامع يتمثل في إيجاد الفرص والتعرف على التحديات في بيئة العمل الدولية المتغيرة، من أجل المضي قدما بمسيرة التنمية وزيادة تنافسية الأعمال المحلية على النطاق العالمي، مع التركيز على تزويد المتعامل بتطبيقات خدمية مفصلة ومبتكره تلبي أو حتى تفوق توقعاته، وجعلها في المتناول على معظم المنصات والأجهزة الذكية”.

وأضاف رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة: إن الملتقى الذي ينعقد على مدى يومين يندرج ضمن المبادرات الرامية إلى دعم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية للحكومتين الاتحادية والمحلية الهادفة إلى تسخير كافة الإمكانات ووسائل التقنية الحديثة لتحقيق نهضة حضارية مواكبة لما يتحقق في البلدان المتقدمة، ودافعا لوضع الاستراتيجيات والخطط الرامية لتوفير ما يتطلبه منا الاقتصاد الجديد من إدارة للمعرفة وتحديات تقنية وتشريعية نهدف من خلالها إلى تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل إجراءات المعاملات البينية وزيادة الاستثمارات الدولية بين كافة الأقطار ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد الشيخ محمد بن كايد القاسمي  على استعداد الدائرة الدائم للتعاون والعمل المشترك مع الجهات الحكومية والخاصة لإقامة مثل هذه اللقاءات والحوارات وعقد الشراكات المؤسسية التي تعود بالنفع العام على جميع الأطراف ذات الصلة بالبيئة الاستثمارية وتتناول موضوعات غاية في الأهمية مثل موضوع الملتقى.

من جهته قال معالي علي ماجد المنصوري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي: “إن ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي يؤكد على أهمية العمل المشترك وضرورة توحيد الجهود وتبادل الأفكار والخبرات في وضع الخطط والسياسات لضمان تحقيق الأهداف التنموية الطموحة لاقتصاد الدولة. لقد كنا بالأمس القريب في الدورة الأولى للملتقى في إمارة الفجيرة، وخرجنا بالعديد من التوصيات والقرارات التي سعينا جاهدين خلال الفترة الماضية لوضعها موضع التنفيذ، واليوم نحن نجتمع مجددا لتأكيد هذا التوجه والعزم الصادق لتحقيق هذا التكامل والتنسيق في سبيل تطوير وتهيئة البيئة الاقتصادية في الدولة”.

وأضاف رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي: “إن ما نشهده اليوم من اعتماد الاقتصادات المتطورة على عامل المعرفة والابتكار في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية ليعد حافزاً ودليلاً على أهمية دعم وتشجيع أنشطة البحث العلمي والابتكار بمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وضرورة بناء شراكات بين المؤسسات التعليمية وقطاع الاعمال لتدريب القوى العاملة المواطنة، والسعي الحثيث نحو جذب الاستثمارات الأجنبية التي ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة”.

وحول التوجه نحو اقتصاد المعرفة قال معالي علي ماجد المنصوري: لقد أولت حكومة إمارة أبوظبي اهتماماً كبيراً بالاقتصاد المبني على المعرفة، فجاءت القطاعات المعتمدة على المعرفة والابتكار في مقدمة المحركات الرئيسة لتحقيق التنوع الاقتصادي وفق “رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030″، كما وضعت خطة أبوظبي هذا القطاع كأحد الأولويات الاستراتيجية للإمارة، وتم وضع مجموعة من السياسات والمبادرات لوضع الأسس وتمهيد الطريق للتحول نحو الاقتصاد المبني على المعرفة”.

وأضاف المنصوري: “لقد بادرت حكومتنا الرشيدة بتشكيل لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا بهدف تشجيع وتنمية العلوم والتكنولوجيا والابتكار، كما قامت ببناء وإطلاق مؤشر أبوظبي للابتكار، إضافةً الى جهود تحسين بيئة الاعمال وتشجيع الأنشطة المرتبطة بالابتكار والمعرفة، ومنها: تسهيل حصول الشركات ورواد الأعمال على المعارف المتخصصة، وتحفيز الشركات الأجنبية لتوطين مقارها الإقليمية في الإمارة، والاستمرار في استثمارات البنية التحتية اللازمة، والمزيد من الاندماج مع شبكات البحث والتطوير العالمية.

وقد ساهم هذا التوجه والتخطيط المدروس لاقتصاد أبوظبي في تحقيق نهضة شاملة في مختلف المجالات، فأصبحنا أحد أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة ليتجاوز 736 مليار درهم عام 2014، محققاً نمواً بلغ نحو 4.7%، فيما ارتفعت مساهمة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية إلى 49.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بمعدل نمو بلغ نحو 7.4% خلال العام ذاته”.

هذا ويعد الملتقى حدثاً سنوياً رفيع المستوى يؤمه كبار المسؤولين في القطاعات الاقتصادية على مستوى الدولة، إنطلقت فعالياته في العام الماضي في إمارة الفجيرة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وخرجت عنه العديد من التوصيات التي مهدت الطريق لاختيار محاور وجلسات الدورة الثانية.

وبدأ الملتقى منذ دورته الأولى بالعمل على تحسين وتهيئة بيئة الأعمال بدولة الإمارات من خلال العمل على تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي وتبسيط الإجراءات عبر نقاش مفتوح ومستفيض بين القيادات الاقتصادية تحت مظلته، والعمل على الترويج المستمر لاقتصاد الدولة، والارتقاء بسياسة الإفصاح الاقتصادي. كما سيسهم الملتقى في دعم وتشجيع أنشطة البحث العلمي بمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، وبناء شراكات بين المؤسسات التعليمية وقطاع الأعمال لتدريب القوى العاملة المواطنة لمقابلة احتياجات سوق العمل وفق الرؤى المستقبلية لاقتصاد الإمارات.

ويشارك في جلسات الدورة الثانية من ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي العديد من الخبراء والمسؤولين ومنهم سعادة محمد صالح شلواح مستشار معالي وزير الاقتصاد، وسعادة مروان السركال المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق”، ومحمد الشحي مدير مشروع تطوير الأعمال بوحدة الطاقة النظيفة بشركة مصدر “مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة”، ومحمد الزرعوني مدير السياسة والبرامج في قطاع المعلومات والحكومة الالكترونية التابع لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، والدكتور ياسين عاطف بروفسور أنظمة المشاريع بكلية تقنية المعلومات التابعة لجامعة الإمارات العربية المتحدة، وعلي فهد النعيمي مدير إدارة العلاقات التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، والدكتور رائد الصفدي مدير تنفيذي لقسم الدراسات والسياسات بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وأمل حبش نائب مدير إدارة الشؤون التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، ومحمد المحمود مدير إدارة الشؤون التجارية بدائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، والدكتور عبدالله محمد الحسن الخبير الاقتصادي بدائرة التنمية الاقتصادية بعجمان، ورامي جلاد الرئيس التنفــيذي للمناطق الحرة برأس الخيمة، وهيثم مطر المدير التنفيذي لهيئة السياحة برأس الخيمة، وعماد الدين أوبيري مدير إدارة ترويج الاستثمار بغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، وسعود مصبح مدير قسم الشؤون التجارية بشركة الخليج للصناعات الدوائية “جلفار”، ومحمد أحمد إبراهيم مدير عام بشركة الخليج للاسمنت، والدكتور سليمان المساعيد من دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، والدكتور طالب حسن الحيالي من دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، والدكتور جمال خالد بلوط من هيئة أبوظبي للإسكان.

هذا وتشتمل فعاليات الملتقى على الجلسة الافتتاحية إلى جانب أربع جلسات رئيسية يشارك فيها ممثلون عن الدوائر الاقتصادية والجهات الحكومية وشبه الحكومية من مختلف إمارات الدولة ومؤسسات القطاع الخاص، وسيبحث المشاركون في الملتقى موضوع الابتكار ودوره في تنويع الاقتصاد الإماراتي من خلال التخطيط لإيجاد بيئة تحفيزية للابتكار والابتكار ودوره في تحقيق التنمية المستدامة وأهمية البحث العلمي في دعم الابتكار. إلى جانب تجارب مختارة حول الابتكار في دولة الامارات في مجال قطاع الطاقة البديلة والحكومة الذكية بدولة الإمارات ومراكز الأعمال بالدولة من أبوظبي ودبي ورأس الخيمة.

كما ستشهد الجلسات التطرق لاقتصاد إمارة رأس الخسمة  والحديث عن التنوع الاستثماري في المناطق الحرة والمتخصصة برأس الخيمة، والصناعات الدوائية، وصناعة مواد البناء، والتجربة السياحية برأس الخيمة. يضاف إلى ذلك أن الملتقى سيتناول موضوع الاستثمار كعامل رئيسي في توطين التكنولوجيا وتحفيز الابتكار من خلال التركيز على الأطر التنظيمية والتشريعية ودورها في جذب وتحفيز الاستثمار، والتخطيط لجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية، وأخيراً عناقيد الصناعة ودعم الصناعة الوطنية وتعزيز الترابط الاقتصادي.

جدير بالذكر أن أنه وكنتيجة مباشرة لإحدى توصيات ملتقى التخطيط الاقتصادي بدورته الأولى بالفجيرة فقد نجحت وزارة الاقتصاد وبالتعاون مع دوائر التنمية الاقتصادية على مستوى الدولة بتأسيس شبكة الاتصال الحكومي الاقتصادية والتي ستعمل على رفع مستوى التنسيق بين كافة الجهات المعنية بالعملية الاقتصادية وتوحيد أجندة الفعاليات والأحداث الاقتصادية خلال السنوات القادمة لمنع حدوث تضارب أو تقارب في مواعيد الفعاليات الكبرى وضمان مساندة كافة الإمارات لبعضها البعض بالتمثيل والمشاركة.