دبي – مينا هيرالد: أكّد الدكتور محمد الزرعوني، رئيس “المنظمة العالمية للمناطق الحرة”، على أن التغيّرات الأخيرة التي تعيشها الإقتصادات العالمية في ضوء تراجع أسعار النفط مقابل إنتعاش الدولار الأمريكي وتباطؤ الإقتصاد الصيني قد أسهمت في تعزيز التوجّه نحو تحسين سلاسل القيمة العالمية الداعمة للمنظومة التجارية العالمية الجديدة، وهذا ما وضع المساعي الدولية لتحقيق التنمية الإقتصادية المستدامة أمام فرص وتحديات جديدة. وجاء ذلك على هامش مشاركة الدكتور الزرعوني في ندوة خاصة ضمن فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من “مؤتمر ومعرض المناطق الحرة الأمريكية” (نافتزا)، الحدث الأكبر من نوعه في الولايات المتّحدة الموجّه لقطاع المناطق الحرة الأجنبية والذي اختتم مؤخراً في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية. وشهد الحدث، الذي أقيم هذا العام تحت شعار “المناطق الحرة الأجنبية: مصدر جذب رئيسي للتجارة والإستثمار في أمريكا”، مشاركة أكثر من 420 من كبار المسؤولين وروّاد القطاع من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح الزرعوني أن دور المناطق الحرة كمراكز للنشاط الإقتصادي قد أثّر بشكل كبير على آليات المنظومة التجارية العالمية والتدفقات الإستثمارية وسلاسل التوريد نظراً للتغيرات المستمرة في المشهد الإقتصادي الكلي، مضيفاً: “تمكّنت المناطق الحرة من النمو والتوسّع بوتيرة سريعة وذلك مرده إلى المقوّمات العديدة التي توفّرها هذه المناطق من استثمارات موثوقة وأدوات متكاملة لدفع عجلة النمو الإقتصادي وسلاسل القيمة العالمية”.

وأفاد رئيس “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” أيضاً أن 1 بالمائة فقط من القوى العاملة على المستوى العالمي يعملون حالياً في مناطق حرّة. وعلى صعيد الولايات المتّحدة، تحتضن المناطق الحرة عُشر تلك النسبة، الأمر الذي يؤكّد على أن هذا القطاع سيحافظ على مكانته الرائدة كمكوّن رئيسي في السياسة التجارية الأمريكية.

وقد كشف الزرعوني في خطابه عن بعض القضايا التي تتداولها المناطق الحرة حول عدم تعاطي حكومات دولها في تقديم التسهيلات والمرونة التشريعية التي تزيد من فعّالية وكفاءة أداءها الاقتصادي، إلا أنه أكد أن المناطق الحرة هي المسؤولة عن كسب ثقة حكوماتها وعكس قوتها وكفاءتها في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والتنافسية من خلال مساهمتها في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدفقها، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الناتج الإجمالي الوطني وعلى الحركة التجارية العالمية.  كما تطرق إلى التأثير المباشر والحيوي للمناطق الحرة في تحريك المطارات والموانئ، فهي مشروع اقتصادي ناجح ومبهر والأرقام والنتائج الاقتصادية هي التي تعكس ذلك، وهذا ما يجعلها قوية ومؤثرة على تكييف التشريعات وزيادة التسهيلات من حكوماتها. وضرب أمثلة على ذلك كدور الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة في نجاح نماذج المناطق الحرة فيها، حيث يوجد في مدينة دبي 23 منطقة حرة أثبتت قوة أدائها الاقتصادي ومساهمتها في تنمية الحركة الاقتصادية والتنافسية الوطنية، وتبنيها للمبادرات الحكومية والاستراتيجية كالابتكار، والاقتصاد الإسلامي والمدن الذكية الأمر الذي جعل منها اليوم في مصاف المناطق الحرة الأكثر تقدمًا حول العالم.

كما سلّط الزرعوني الضوء على أهم الإنجازات والمبادرات التي قامت بها “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” في سبيل تعزيز مكانتها العالمية كمساهم فعّال في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.

وقال الزرعوني: “تم خلال شهر أيار/مايو المنصرم تنظيم المؤتمر والمعرض الأوّل لـ “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” والذي لاقى استجابة إيجابيةً واسعةً بحضور 675 مشاركاً من أكثر من 70 دولة حول العالم لتبادل الأفكار ومناقشة أفضل الممارسات لتطوير المناطق الحرة في المستقبل”. وأكمل: “باعتبارها جهة دولية تُعنى بمصالح المناطق الحرة، تلعب “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” دوراً استراتيجيا في دعم تبادل أفضل الممارسات الدولية وتوفير منصات تفاعلية متكاملة، مثل المؤتمر والمعرض السنوي، للارتقاء بالمناطق الحرة وتعزيز دورها على الخارطة الاقتصادية. ومن المقرّر أن تنعقد الدورة الثانية من مؤتمر ومعرض “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” في مايو المقبل في دبي”.

وإختتم الزرعوني: “نبقى ثابتي الخطى في التزامنا بتطوير “مرصد المنظمة” الذي يوفّر منصة أبحاث مصمّمة خصيصاً لبناء قاعدة بيانات شاملة عن المناطق الحرّة في مختلف أنحاء العالم. وتهدف الأبحاث التي يجريها المرصد إلى الوقوف على السياسات الإقتصادية والتجارية العالمية وتزويد المناطق الحرّة بالمعلومات اللازمة لإعداد إستراتيجيات قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة. وبالنظر إلى الإنجازات والنجاحات العديدة المحقّقة إلى الآن، يمكن القول أن “المنظمة العالمية للمناطق الحرة” تسير على الطريق الصحيح لتصبح نموذجاً رائداً بين الحكومات والمؤسّسات متعدّدة الأطراف والشركات وكافة أفراد المجتمع”.