دبي – مينا هيرالد: أكد كبار أطباء القلب والأوعية الدموية في “المستشفى الكندي التخصصي” بدبي على أهمية اعتماد برامج الوقاية الأولية الشاملة لمواجهة مخاطر انتشار هذه الأمراض في المنطقة. ووفقاً للتقارير الصادرة عن “منظمة الصحة العالمية”، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد من المسببات الرئيسية للوفيات والإعاقة في العالم، حيث تودي بحياة نحو 17,5 مليون شخص سنوياً، كما تشكل نسبة 30-35% من الأعباء الناجمة عن الأمراض عالمياً. وكشفت الإحصاءات بأن أمراض القلب تصيب سكان دولة الإمارات في سن أبكر بعشرين عاماً من المعدل العالمي مع العلم أن المعدل الوسطي لأعمار المصابين في الدولة يبلغ 45 عاماً.

وبهذا الخصوص، قال الدكتور حيدر الزبيدي، مدير عام “المستشفى الكندي التخصصي”: “يلعب الكشف المبكر والفحوصات المنتظمة والتدخل الطبي وتوفير الخيارات العلاجية المناسبة دوراً محورياً في إدارة وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية. كما تعد برامج الوقاية الأولية من الإجراءات الفعالة لمواجهة تلك الأمراض في المراحل الأولى وخاصةً من خلال اعتماد منهج خاص للحد من مخاطرها”.

وأضاف الزبيدي: “ثمة الكثير من العوامل التي تعزز مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، ولاسيما النوبات والسكتات القلبية. وتتمثل عوامل الخطورة المرتبطة بالسلوك في الإفراط بالتدخين، وتناول الكحول، وانخفاض النشاط البدني، والعادات الغذائية السيئة، واستهلاك الأغذية المشبعة بالدهون والكربوهيدرات المكررة، وهي تشكل بمجملها مخاطر رئيسية تعزز فرص الإصابة بتلك الأمراض. وتشتمل العوامل المؤثرة الأخرى على التاريخ المرضي في العائلة والعوامل الوراثية وعمر وجنس المريض”.

ويمكن للسكري أن يرفع احتمال الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً وأن 20% من سكان الإمارات مصابون بهذا الداء. كما تعاني نسبة كبيرة منهم من ارتفاع ضغط الدم، والبدانة، والدسليبيدميا (ارتفاع نسبة الكولسترول والدهون الثلاثية). وكشفت الإحصائيات أن الأطفال في الإمارات هم أكثر بدانة من نظرائهم في الولايات المتحدة بمقدار 1,8 مرّة علماً أن أكثر من 60% من سكان الدولة يعانون زيادة الوزن. وأشارت الدراسات أيضاً إلى أن البدانة تزيد من فرص الإصابة بفشل القلب دون ظهور أي أعراض مرضية. وترتفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب بمقدار الضعف عند الأشخاص الذين يفوق مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديهم عن 35، إضافة إلى الأشخاص شديدي البدانة، وذلك بالمقارنة مع الأشخاص ضمن الحدود الطبيعية للوزن.

وأردف الزبيدي: “تعتبر هذه العوامل مقلقة للغاية بالاستناد إلى مفاهيم الصحة العامة، ولاسيما عند الأخذ بالاعتبار أنماط الحياة والعادات الغذائية السائدة في الإمارات. وبالرغم من توفير مستشفيات المنطقة للعديد من خيارات الرعاية الثالثية المتخصصة، ولكنها تفتقر كثيراً إلى استراتيجيات الوقاية الأولية التي يمكنها الحد من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين تثبت إصابتهم بعوامل الخطورة حتى إن لم تظهر عليهم الأعراض السريرية بوضوح”.

واستطرد الزبيدي قائلاً: “يقوم الطبيب بإجراء تقييم عام يشمل مجمل المخاطر المحتملة لتحديد أسلوب إدارتها من خلال وضع منهج فردي لكل مريض. وتتضمن استراتيجيات الوقاية إجراء تغييرات جذرية في نمط الحياة عبر الحد من التدخين وتناول الكحول والإدارة الصحيّة للوزن، فضلاً عن تلقي العلاج الدوائي المناسب لخفض مستويات ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم في بعض الحالات”.

وتعد الوقاية الأولية ضد أمراض القلب والأوعية الدموية من أكثر الإجراءات فعالية من حيث التكلفة، حيث تتم معالجة المرض قبل ظهور المضاعفات من خلال الالتزام على المدى الطويل بتوصيات الطبيب والتدخلات الدوائية التي يحددها.

واختتم الزبيدي قائلاً: “لاتزال أنماط الحياة الصحية تشكل حجر الأساس لإجراءات الوقاية الأولية. وكمختصين بمجال الرعاية الصحية، فإننا نسعى دوماً إلى التأكيد على أهمية إحداث تغيير إيجابي في السلوكيات للمساهمة في الحد من أمراض القلب”.

ويستضيف “المستشفى الكندي التخصصي” بانتظام برامج توعية عديدة حول أمراض القلب والأوعية الدموية، وتشمل دعوة الجمهور إلى إجراء فحوصات مجانية لمستويات الضغط والسكر في الدم، بالإضافة إلى اثنين من المؤشرات الرئيسية لحالات الإصابة بتلك الأمراض. واحتفاءً باليوم العلمي للقلب” في 29 سبتمبر الماضي، أطلق المستشفى حملة “استمع إلى قلبك” التي تركز على الكشف المبكر والتوعية باعتبارهما من أهم وسائل الوقاية من أمراض القلب.

ويعد “المستشفى الكندي التخصصي” في طليعة مراكز السياحة العلاجية منذ عام 2006، وتم مؤخراً إعادة اعتماده من قبل “اللجنة الدولية المشتركة” (JCI)، أكبر جهة اعتماد عالمية في قطاع الرعاية الصحية، وذلك تقديراً لالتزامه بسلامة المرضى وأعلى مستويات الجودة وأخلاقيات المهنة.