أبوظبي – مينا هيرالد: أعلنت وزارة البيئة والمياه اليوم إطلاق تقرير مشروع الكربون الأزرق الوطني وذلك ضمن سعيها لتحقيق أحد أهدافها الاستراتيجية المتمثل في تعزيز الاستدامة البيئية ، و يعد التقرير أول تقرير وطني يرصد كمية مخزون الكربون الأزرق في الدولة ويساهم في إرشاد صناع القرار حول حماية الأنظمة البيئية الساحلية وتأثيرها على تغيير المناخ. ويعد المشروع مبادرة مشتركة بين وزارة البيئة والمياه ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية، وقد شارك في تنفيذه كل من هيئة البيئة-أبوظبي والسلطات المحلية في سائر إمارات الدولة.

وقد تم إطلاق التقرير خلال الدورة الحادية عشرة لقمة المدن البيئية 2015 المنعقدة في أبوظبي، من خلال التعاون بين وزارة البيئة والمياه ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وهيئة البيئة – أبوظبي، التي شاركت في فعاليات حفل الاطلاق إلى جانب الدكتور ستيفان كروكس، أحد الباحثين الرئيسيين في المشروع حيث عرض أهم مخرجات المشروع.

تجدر الإشارة إلى أنّ المشروع عمل على تسهيل تحديد كمية مخزون الكربون المتواجدة في 18  موقع لأشجار القرم موزعة في ثلاث مناطق أساسية في دولة الإمارات، وهي: بحر عمان (كلباء) في إمارة الشارقة (أربع مواقع)، الخليج العربي في الإمارات الشمالية (ست مواقع)، وفي إمارة أبوظبي (ثمانية مواقع). وعقب تحديد كمية مخزون الكربون، تم تحليل البيانات لمقارنتها مع المخرجات التي تم التوصل إليها وفق عدد من المجالات المختلفة، وتم تسليط الضوء عليها في التقرير.

وبهذه المناسبة، قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه ، أن تقرير المشروع الوطني للكربون الأزرق يهدف إلى توسيع النطاق المعرفي لمصطلح الكربون الأزرق وخدمات النظم البيئية المرتبطة به، وأهمية تقييم مخزونه في البيئات الساحلية، حيث يعتبر المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة، وهو ما يعزز الدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي في مجال البيئة بشكل عام، والتنوع البيولوجي وتغير المناخ بشكل خاص.

وذكر أن مشروع الكربون الأزرق يمثل خطوة مهمة في جهودنا للمحافظة على التنوع البيولوجي في الدولة وفي التخفيف من تغير المناخ، فأحد الأهداف الرئيسية في الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي يتثمل في تحسين مساهمة الأنظمة الإيكولوجية في مخزون الكربون بحلول عام 2021 بما يساعد في التخفيف من تغير المناخ عن طريق تعزيز قدرة النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية على امتصاص غازات الاحتباس الحراري، خاصة وأن لهذه النظم قدرة امتصاص تفوق أي مصدر آخر تقريباً، مضيفا أن المشروع يمثل خطوة مهمة في جهودنا لتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر منخفض الكربون وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، وذلك عن طريق ربط خدمات التنوع البيولوجي والنظم الإيكولوجية بالآلية الاقتصادية، حيث تمثل “قيمة الموارد الطبيعية” و “الاستخدام الأمثل للموارد” عناصر أساسية في الموجهات الرئيسية المعتمدة لآلية تطبيق الاستراتيجية.

من جهتها، قالت سعادة رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي: “تعد الأنظمة البيئية لسواحلنا من أهم المكونات الأساسية لثقافتنا وتراثنا، ويتعيّن علينا حمايتها والحفاظ عليها لمستقبلنا، ولن نتمكن من تحقيق ذلك من دون الحصول على المعلومات اللازمة والتي تساعدنا في تحقيق أهدافنا. إنّ هذا المشروع المشترك هو إنعكاس للالتزام المتبادل لمساعدة صناع القرار وإرشادهم نحو استدامة البيئة في شتى أنحاء الإمارات العربية المتحدة، لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.”

وقد أشارت نتائج المشروع إلى أنّ أشجار القرم المتواجدة في الإمارات الشمالية هي أكبر حجماً – بشكل عام – من مثيلاتها في إمارة أبوظبي- رغم تنوّعها.

بالإضافة إلى ذلك تم اكتشاف عدد من الاختلافات الملحوظة في مخزون الكربون لأشجار القرم المتواجدة في الإمارات الشمالية والشرقية بالمقارنة مع مثيلاتها الموجودة في أبوظبي،

وبالمثل، أظهرت طبقات التربة العميقة اختلافات كبيرة في مخزون الكربون. فرغم أنّ مخزون الكربون في الإمارات الشرقية والشمالية تجاوز بشكل ملحوظ أشجار القرم المتواجدة في أبوظبي،

وأظهرت النتائج أنّ معدل مخزونات الكربون المتواجدة في مناطق أشجار القرم القاحلة وشديدة الملوحة في الإمارات العربية المتحدة هي في الطرف الأدنى بالمقارنة من مخازن الكربون عالمياً. فعلى المستوى العالمي، بلغ مخزون الكربون في الركائز الرملية التي تم رصدها 1000 مليغرام من الكربون لكل هكتار. أما في جنوب منطقة كلباء التابعة لإمارة الشارقة، فقد بلغ مخزون الكربون 667 مليغراماً من الكربون لكل هكتار، ما يقارب تلك المنتشرة في أنحاء العالم. كما أظهرت النتائج أيضاً ان الأنظمة البيئية للكربون الأزرق التي تحتوي على أكبر مخازن كربون عثر عليها حتى الآن في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.

والجدير بالذكر أن المشروع يأتي استكمالاً لدراسة المرحلة الأولى من المشروع الإيضاحي للكربون الأزرق في أبوظبي، والتي أظهرت الفوائد والإمكانات الكاملة للنظم البيئية الساحلية في تخزين الكربون، حيث تم دمج قيم الكربون الأزرق وغيرها من الأنظمة ذات الصلة بسياسات إدارة المناطق الساحلية والبحرية في إمارة أبوظبي. كما يعزز المشروع السعة المحلية لضمان إدارة أفضل لهذه الأنظمة البيئية، ودعم الاستفادة من الخبرات التي تم تطبيقها في مناطق أخرى على المستوى الإقليمي والمحلي.

وإضافة إلى هيئة البيئة – أبوظبي، تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع بلدية دبي، هيئة البيئة وحماية المناطق في الشارقة، بلدية حماية وتنمية البيئة في رأس الخيمة، بلدية أم القيوين، وبلدية وقسم التخطيط في عجمان. أما الباحثون الرئيسيون للدراسة، فهم أعضاء المجموعة الدولية للأبحاث العلمية للكربون الأزرق، التي تضمّ كلاً من الدكتور ستيفين كروكس، والدكتور بوني كوفمان.

لتحميل التقرير التقني، وملخص صناع القرار، والملخص التنفيذي إضافة لعدد من المصادر الأخرى، يرجى زيارة:

AGEDI’s complete online resource library.

النظم البيئية للكربون الأزرق

يشير الكربون الأزرق إلى النباتات الساحلية، التي أثبتت الدراسات أنها تقوم بعزل الكربون بفعالية أكبر من الغابات البرية. وعلى هذا النحو، فإن المحافظة على هذه النظم البيئية الهامة هي واحدة من الطرق الجديدة الواعدة للحد من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والحد من تغير المناخ العالمي. النظم الطبيعية المتعلقة بالأزرق الكربون يمكن العثور عليها في جميع أنحاء العالم، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تتكون من أشجار القرم، ومروج الأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة، والتي تكون بمثابة مصارف للكربون.