أبوظبي – مينا هيرالد: شهدت أعمال اليوم الثاني من قمة بيروت انستيتيوت جلسة حوارية بعنوان “إلى أين نحن متجهون؟ مستقبل منطقة مضطربة”. وركزت الجلسة على مناقشة الدور المنتظر من منطقة الشرق الأوسط في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، وتفاقم أزمة اللاجئين وتنازع القوى العظمى في المنطقة.

استضافت الجلسة، التي أدارتها بيكي أندرسون مقدّمة برنامج كونيكت ذي ورلد الذي يعرض على قناة سي إن إن انترناشونال، معالي السيد محمد الدايري وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا، والجنرال المتقاعد ديفيد أتش بتريوس عضو ورئيس مجلس إدارة معهد كي كي آر العالمي، والدكتور فيليب غوردون منسق البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط، وسيغريد كاغ المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، وخالد عبدالله جناحي رئيس مجلس إدارة شركة نسيج ومجموعة سوليدرتي القابضة، وكريم سجادبور الباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

وأوضح الدايري في حديثه خلال الجلسة أن “استتباب الأمن هو الهدف الأسمى لإعادة بناء الدول التي مزقتها النزاعات، إلا أن هذا يتطلب بطبيعة الحال بنية تحتية قوية للقوات المسلحة. لكن بالإضافة إلى ذلك، على المجتمع الدولي أيضاً أن يبذل المزيد من الجهد لتحقيق المصالحة الوطنية، وعلينا تقديم المساعدة في تطوير المجتمع المدني، لا سيما من خلال الاستثمار في مجال الرعاية الصحية والتعليم”.

وحول الموضوع قال الجنرال بتريوس: “إن مفتاح حل هذه الصراعات في العراق وسوريا يتمثل باتباع نهج شامل ومتكامل يرتكز على سياسة جامعة تعيد المجتمع السني في بغداد إلى الحظيرة الوطنية وتدعم المجموعات المعتدلة في سوريا، إلا أن التدخل الروسي يعقد تحقيق هذا”.

وأضاف بتريوس: “في نهاية المطاف، لا يمكن أن يكون الحل عسكرياً، إلا أن هناك حاجة لبذل جهد عسكري يهيئ المساحة اللازمة للتوصل إلى حل سياسي”.

فيما أشار غوردون إلى أنه طالما هناك نزاعات وحروب أهلية وجيوسياسية وطائفية مشتعلة، فمن المستحيل الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكامنة في المنطقة. وأضاف: “يجب العمل على تخفيف التوتر فوراً والتركيز على مخرج سياسي ودبلوماسي يرضي جميع الاطراف. وبعكس المنطق، فإن تواجد روسياً هناك والذي يهدف إلى تأمين مصالحها، قد يقدم فرصة جديدة للوصول لهذا المخرج”.

وقالت سيغريد كاغ: “إن الثمن الذي ندفعه نتيجة عدم اتخاذ الخطوات اللازمة تجاه القضايا المهمة باهظ جداً، فنحن نتعامل مع أعراض المشكلة ونترك أسبابها الرئيسية. لوضع حد للعنف علينا أن ننظر إلى الشعب السوري كلاعب أساسي لتحقيق ذلك. إن العمل مع القادة العرب على دعم وتمكين الشعب سيمكننا من خلق درع واق ضد الخلافات والصراعات”.

وقال خالد جناحي: “لابد لنا أن نعمل على خلق اقتصاد مستدام لكي نرى تغييراً إيجابياً وأن نسأل أنفسنا هل نحن نتعامل مع النظام أم مع الشعب؟ إن التفكير النقدي هو الذي يخلق المواطن الحقيقي، وشباب اليوم لن يتقبلوا بعد الآن الوضع الذي امتد طوال 40 عاماً خلت”.

من جانبه، علق كريم سجادبور: “لقد رسم تاريخ هذه المنطقة المليء بالأحداث الإرهابية صورة سوداء لمستقبلها. نحن نتعامل مع أجيال عاشت ظروفاً صعبة وأوضاع قهرية وبالتالي حين نتحدث عن مشكلة خلق الوظائف، أود أن أقترح أن نستثمر في تطوير مجال يعد من أهم المجالات التي ستتطلبها المنطقة في المستقبل، ألا وهو جانب الصحة النفسية للشعوب لكسر حاجز القمع ومساعدة جروح الشعب على الإلتآم”.

يشار إلى أن قمة بيروت انستيتيوت تقام يومي 10 و11 أكتوبر الجاري في فندق سانت ريجيس كورنيش أبوظبي، وذلك برعاية كل من شركة “إيه سي دبليو إيه باور” بصفتها الراعي الذهبي، وشركة اتحاد المقاولين بصفتها الراعي الفضي، وشركة الاتحاد للطيران بصفتها الناقل الرسمي، وشركة الاستشارات الإدارية الدولية “أيه تي كيرني” باعتبارها شريك المعرفة الحصري.