دبـي – مينا هيرالد: رسخت محاكم مركز دبي المالي العالمي، النظام القضائي التجاري الناطق باللغة الإنجليزية، مكانتها الرائدة كمركز عالمي للتميز القضائي مع تسجيل زيادة لافتة في قيمة القضايا المرفوعة أمامها وفقاً للإحصائيات التي أصدرتها اليوم. حيث ارتفع إجمالي قيمة القضايا بواقع 5 أضعاف ليصل إلى 5,3 مليار درهم إماراتي خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2015 مقارنة مع 1,1 مليار درهم للفترة نفســها من عام 2014، وهذا يتجاوز القيمة الإجماليّة لجميع القضايا المعروضة أمام المحاكم خلال عامي 2013 و2014 معاً.

وتسلط هذه الزيادة اللافتة الضوء على تنامي حجم وتعقيد القضايا التي تعاملت معها محاكم مركز دبي المالي العالمي أكثر من كونها مؤشراً على تنامي عمليات التقاضي؛ حيث انخفض إجمالي عدد القضايا المرفوعة أمام المحكمة الابتدائية بشكل طفيف خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2015، فيما ارتفع متوسط قيمة كل مطالبة أكثر من الضعف ليصل إلى 95,7 مليــون درهم مقارنة مع 40,3 مليون درهم للفترة نفسها من عام 2014.

وكانت القضايا التي استمعت إليها المحكمة الابتدائية حتى الآن تتعلق في معظمها بالمنازعات الدولية. وقد أظهر استطلاع نشرته مؤخراً شركة “كلايد” أن حوالي 30% من جميع عقود عمليات الدمج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط استندت إلى التقاضي لدى محاكم مركز دبي المالي العالمي. من جهة ثانية، بقيت معدلات التسوية مرتفعة للغاية عند مستوى 92%، ويعزى ذلك جزئياً إلى هيكلية الرسـوم المبتكرة التي تم إطلاقها في وقــت سابق من عام 2015 والتي تشجع الأطراف على إجراء التسويات مبكراً بفضل الخصومات على رسوم المحكمة.

وبهذه المناسبة، قال مايكل هوانج، رئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي: “ثمة علاقة واضحة بين الثقة التي يوليها قطاع التجارة الدولية بقدرة دبي على تسوية المنازعات التجارية المعقدة من جهة، وارتفاع قيمة القضايا المعروضة أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي من جهة ثانية. وتمثل محاكم مركز دبي المالي العالمي منصة مفضلة للشركات في المنطقة والعالم لتسوية مختلف المنازعات حتى الكبيرة منها”.

وارتفع أيضاً إجمالي ومتوسط ​​قيم القضايا التي استمعت إليها لجنة الدعاوى الصغيرة، وخصوصاً بعد توسيع اختصاصها القضائي ليغطي جميع القضايا والمطالبات التي تصل قيمتها إلى 500 ألف درهم بغض النظر عن طبيعة القضية. وقد استفادت الشركات من هذه الخطوة بفضل حصولها على وصول سريع وسريّ ومنخفض التكلفة إلى العدالة؛ ويترافق ذلك مع التركيز على حل المنازعات بشكل ودّي مع الأطراف غير الممثلة عادةً بالمحامين. وارتفع إجمالي قيمة القضايا التي استمتعت إليها لجنة الدعاوى الصغيرة بواقع 4 أضعاف خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2015 ليصل إلى 14,6 مليون درهم إماراتي مقارنة مع 3,7 مليون درهم للفترة نفسها من عام 2014؛ في حين ارتفعت متوسط قيمة المطالبة بنسبة 43% ليصل إلى 82 ألف درهم. كما تم حل 90% من القضايا المرفوعة أمام لجنة الدعاوى الصغيرة في غضون 4 أسابيع من بدء مداولة القضية، وذلك بالرغم من تزايد تدفقات القضايا إلى المحكمة.

بدوره قال مارك بير، الرئيس التنفيذي وأمين سجل محاكم مركز دبي المالي العالمي: “إن الزيادة المتواصلة في قيمة وتعقيد القضايا التي تنظر فيها محاكم مركز دبي المالي العالمي يرسّخ سمعتها الطيبة كمنصة قضائية موثوقة وآمنة للشركات. كما أن الاستمرار بتسجيل معدلات عالية لتسـوية القضايا يشكل دليلاً ملموساً على استثمار المحاكم القـوي في الموظفين والمرافق والعمليات عالمية المستوى، وجهودها المستمرة للتواصل مع الأنظمة القضائية الأخرى حول العالم”.

ومنذ مطلع العام الجاري، واصلت محاكم مركز دبي المالي العالمي ترسيخ علاقاتها الرسمية مع الأنظمة القضائية الدولية الأخرى، ولاسيما مراكز التجارة التي ترتبط بعلاقات متينة مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أبرمت محاكم المركز مذكرات تفاهم تغطي عملية الإنفاذ المتبادل للأحكام المالية مع محاكم مختلفة في سنغافورة ونيويورك وكازاخستان. وترتكز هذه الاتفاقيات على معاهدات مثل “بروتوكول مجلس التعاون لدول الخليج العربي” و”اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي”، بالإضافة إلى العديد من المعاهدات مع الصين وفرنسا، وغيرها من الترتيبات مع محاكم القانون العام الأخرى في الخارج.