أبوظبي – مينا هيرالد: دعا جون دوشنسكي، المفكر العالمي وأحد أشهر خبراء الطاقة، شركات النفط والغاز إلى المسارعة لتبني مبادئ الاستدامة في مشهد الطاقة الذي يمر بتغيرات كبيرة، إذا أرادت ألا تخاطر بالخسارة أمام المنافسين الذين قال إنهم بدأوا يراجعون منهجيات أعمالهم بهدف تعديلها، لافتاً إلى ضرورة تغيير العقليات النمطية السائدة في إدارة العمل بهذا القطاع.

ومن المنتظر أن تكون العاصمة أبوظبي على موعد مع المفكر ذائع الصيت في قطاع الطاقة، والذي سيلقي كلمة أمام معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، يعرض خلالها أفكاره بشأن الطرق التي يمكن بها لشركات النفط والغاز التصدي لتحديات السوق الحالية وتحويلها إلى فرص تجارية من شأنها زيادة الأرباح على الأمد البعيد.

واعتبر دوشنسكي أن قطاع الطاقة بات “يقف أمام مفترق طرق”، موضحاً أن شركات النفط والغاز تقف أمام خيارين، فهي “إما أن ترضى بالأمر الواقع وتبقى تنتظر عودة ارتفاع الأسعار، أو أن تشرع في قبول حقيقة أن الاستدامة والربحية حليفان يكمل أحدهما الآخر”.

ورأى أن الشركات التي تختار الطريق الأول “لن تنعم بمستقبل مزدهر على الأمد البعيد؛ إذ ستدرك خلال المرحلة المقبلة أو التي تليها من اضطراب السوق، أو عند حدوث خطوة التحوّل التقني القادمة، أن حصتها السوقية وأرباحها بدأت تتآكل، حتى تصل إلى نقطة تتوقف عندها عن العمل، أو يتم الاستحواذ عليها من شركات أخرى كانت بدأت منذ الآن بالاستثمار في اتخاذ خطوات التحوّل المناسب”.

ويرأس دوشنسكي، الذي يكرّس جانباً من حياته للعمل الخيري والإنساني، مؤسسة “ذا كونڤرزيشن فارم” الخيرية، المتخصصة بالعمل مع علامات تجارية من أجل قضايا إنسانية في أنحاء من العالم، للمساعدة في تسخير الإمكانيات البشرية لزيادة الأرباح والإسهام في حل قضايا إنسانية كبيرة.

وأكّد الخبير المعروف بأفكاره المبدعة في مجالات المشاركة التفاعلية والقيادة ومستقبل الأعمال، أن التحديات “تجعل المرء مبدعاً وقادراً على بذل المزيد لابتكار طرق جديدة فُضلى للعمل والإنجاز، تتسم بالكفاءة وقلة التكاليف”، وأضاف: “تمثل هذه البيئة الاقتصادية فرصة مهمة للقطاع لإحداث التغيير، لا في النتائج التشغيلية والرأسمالية فحسب، وإنما على مستوى العقليات والتفكير، فكيفما نظرنا إلى الأمر نجد أننا نستهلك كوكبنا استهلاكاً جماعياً بطرق ليست مستدامة ولا سليمة، وهذا أمر يحتاج إلى تغيير”.

ويمكن للشركات، بحسب دوشنسكي، أن تساعد برسم صورة إيجابية لهذا القطاع من خلال العمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية من أصحاب المصلحة لتقديم الأفضل للمجتمع، لا من خلال أنشطتها المنبثقة عن برامج المسؤولية الاجتماعية فقط، ولكن أيضاً عبر اتباع مبادئ الشفافية والممارسات الأخلاقية في العمل.

واعتبر الخبير في شؤون الطاقة أن الطريقة الوحيدة لإحداث التحوّل في الوضع القائم تتمثل “بوضع رؤية واضحة بعيدة الأمد لقطاع الطاقة تصبح الأساس لقوة مُعينة على عمل الخير”، داعياً الشركات إلى إشراك المجتمعات في العمل، والحرص على رسم طريق يكون فيه النفط عوناً للوصول إلى غد أفضل، وأن تكون جزءاً من الحل لا من المشكلة، وأن تتحلى بالصدق بشأن ما تقوم به من أعمال، وطرق إنجازها على نحو أفضل”.

لكن دوشنسكي حذّر من أن عمليات البحث والتطوير لن تكون كافية بمفردها لبقاء الشركات في خضمّ المنافسة، وذلك في ظلّ استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة وتنامي المخاوف المتعلقة بالكفاءة التشغيلية للقطاع، داعياً إلى الطعن في الفكرة النمطية السائدة بأن “النفط يحرك كل شيء”.

وقال دوشنسكي: “هناك في كندا شركة نفط تطبق في عملها عقلية عمل نجدها في وادي السيليكون، فهي تحرص على توظيف قوى عمل شابة ونشطة وإتاحة فرص التعاون والابتكار وحتى الفشل أمامها، وتتألف هذه الشركة من هيكلية أفقية ذات مستويات هرمية قليلة، وفي مكاتبها غرفة للتأمل، وأخرى للعب بمكعبات “ليغو”، كما تشتمل على مساحات إبداعية، وليس لديها بسبب ذلك أية مشاكل في توظيف أصحاب المواهب واستبقائهم”.

وأضاف: “تبدع هذه الشركة فكراً جديداً هو أكثر استدامة وأكثر ربحية في آن واحد، ويتمثل بتركيب ألواح شمسية لتوليد الطاقة لاثنين من آبارها النفطية، من أجل الحد من تكاليف التشغيل، وضمان دخل إضافي مستدام عندما تجف البئر بعد سنوات طويلة، وهذا هو النوع من التفكير الذي يمكن أن ينبثق من نمطية ذهنية مغايرة، وهنا يجب أن يكون التركيز منصباً”.

ومن المنتظر أن يقدّم المفكر العالمي محاضرته ضمن برنامج “أديبك” لكبار الشخصيات، وهو مؤتمر خاص بأعضاء نادي الشرق الأوسط للبترول، النادي الحصري لكبار التنفيذيين العاملين في قطاع النفط والغاز.

جدير بالذكر أن “أديبك”، الذي تستضيفه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وتنظمه شركة “دي إم جي للفعاليات”، يشكّل ملتقىً للخبراء ومبدعي الأعمال وصانعي القرار في قطاع النفط والغاز. ويقام الحدث بين 9 و12 نوفمبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ومن المتوقع أن يستضيف ما يزيد على ألفين من الجهات العارضة وسبعة آلاف موفد، و85 ألف زائر من أكثر من 120 بلداً.