دبي – مينا هيرالد: دعا تقرير صادر  عن ’بوز ألن هاملتون‘، شركة الاستشارات الاستراتيجية والتكنولوجيا العالمية، إلى ضرورة أن تتبنى الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استراتيجيات تطوير واعتماد سياسات أكثر شمولية تجاه الحكومة الذكية، بما يمكنها من بلوغ أهدافها في توفير خدمات ذكية بنجاح وبالطريقة المثلى. وقد سلط التقرير الضوء على الجهود التي تبذلها الحكومات في المنطقة من أجل الانتقال إلى مفهوم الحكومات الذكية داعياً إلى المزيد من الجهود مع ضرورة اتخاذ خطوات ايجابية للاستجابة للتحديات الجديدة التي تعيق مسيرتها في هذا الصدد.

وصدر التقرير، الذي حمل عنوان: “الحكومات الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: التقدم، والإدراك، ومسارات التطور”، على ضوء انطلاق فعاليات ’أسبوع جيتكس للتقنية‘ في دبي الذي يستقطب كوكبة من صناع السياسة، وكبار قادة الأعمال، والمبتكرين لمناقشة تأثيرات ’إنترنت الأشياء‘ في المجتمعات والاقتصادات. وأشارت ’بوز ألن هاملتون‘ إلى ضرورة سعي الحكومات الإقليمية للارتقاء بمستويات المشاركة بالحكومة الذكية عبر تجاوز الأطر التقليدية لمفهوم الحكومة الذكية واعتماد ’إطار عمل متعدد الأبعاد‘.

وأشار فادي قساطلي، نائب الرئيس عن القطاع الرقمي والابتكار الحكومي في شركة بوز ألن هاملتون ‘لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأحد المشاركين في إعداد التقرير، إن الإطار الأمثل للحكومة الذكية يتجلى بالقدرة على التنبؤ ويتمحور على المواطنين ويتشكل من خلال بيانات المستخدمين؛ وقال: “تتخذ حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الحكومات الإقليمية خطوات هائلة في السعي لإرساء خدمات حكومية أكثر ذكاءً، وتحقيق مستوى تجربة تأسيسية أفضل؛ إلا أن هناك حاجة لتطوير نظام ذكي أكثر استجابة يتمحور حول المستخدمين وعاداتهم”.

وشدد قساطلي على أن نجاح الحكومات الذكية لا يستند فقط على القيمة المتصورة لما توفره بل أنها تستند على الفوائد الملموسة للخدمات الذكية التي تقدمها للمواطنين. وتابع قساطلي إن أكبر قدر من النجاح يكمن في مستويات المشاركة، حيث لا يمكن أن تتحقق أهداف الحكومة الذكية ببساطة عن طريق توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الإلكترونية القائمة واضافة خدمات جديدة من خلال تكنولوجيا الهاتف النقال بل هي رهنٌ بتحويل الخدمات بحيث تصبح أكثر استجابة وأكثر قابلية للتكيف والتنبؤ ومكتفية ذاتياً وتشجع المزيد من التفاعل مع المواطنين.

هذا ويشير التقرير في إحدى فقراته إلى حاجة الحكومات لمواصلة التطور متجاوزة حد الاقتصار على الخدمات النقالة عبر التطرق إلى سبعة مجالات رئيسية يتجسد فيها ’إطار عمل الحكومة الذكية‘ الشامل:

  • السياسات الذكية: وضع سياسات تستفيد من النماذج الاقتصادية وتحليل البيانات الضخمة
  • الاستراتيجيات الذكية: والتي تتسم باستجابتها السريعة، وتكيفها ومرونتها
  • الموارد البشرية الذكية: تطوير مؤسسات قوية ومرنة تعتمد على مصادر ذكية للحصول على الخبرات
  • التكنولوجيا الذكية: التي تعتمد حلول الحوسبة السحابية والتحليلات المتطورة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المبنية على أساس الاشتراك
  • التمويل الذكي: الذي يستفيد من مختلف مصادر التمويل الكفيلة بدفع مسيرة النمو المستدام والحفاظ عليه
  • الخدمات الذكية: توفر خدمات شخصية وتنبؤية عالية الجودة عبر تقديم الخدمات المخصصة
  • الأثر الاستراتيجي الذكي: والذي يتيح إجراء عملية تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياسات، والاستراتيجيات، والخدمات عبر تحليلات فاعلة للبيانات

وينظر إلى بوابة المملكة المتحدة (gov.uk) باعتبارها منصة حكومة ذكية متكيفة ومتميزة؛ كما يعتبر استخدام حكومة كوريا الجنوبية لمفهوم ’إنترنت الأشياء‘ والشبكات الذكية بمثابة إنجاز متميز آخر عبر استقطاب الرؤى وتوقع التوجهات المستقبلية.

وأردف قساطلي: “يتطلب التحول الحقيقي إلى مفهوم الحكومة الذكية تطوير استراتيجيات ذكية للاتصال تعزز مشاركة المواطنين، وطرح سياسات ذكية تدعم تكامل البيانات والوصول إلى الخدمات. كما أن التخطيط السليم والتمويل الكافي يضمن حصول كافة المواطنين على فرصة الوصول إلى الخدمات الحكومية. ويمكن أن تزودنا تحليلات البيانات الضخمة بأفكار حقيقية وفورية حول سلوكيات المستخدمين، وتتيح للخدمات التحول الحقيقي إلى المفهوم الذكي – بحيث يتم تصميمها بشكل خاص يلائم تلك السلوكيات”.

ويشير التقرير إلى الدور المهم الذي تلعبه ’ثقافة الابتكار‘ في نجاح الوصول إلى الحكومات الذكية، بما يتيح إجراء عملية أنماط التفكير الحر ضمن قواعد محددة على نطاق واسع للارتقاء نحو المستوى التالي من نضج الحكومة الرقمية.

وبناء على دراسة أجرتها ’فروست أند سوليفان‘، سيصل حجم السوق العالمية للمدن الذكية إلى نحو 3.3 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، مع بروز حوالي نصف عدد المدن الذكية في العالم، والبالغ عددها 26 مدينة، في الأسواق الناشئة مثل منطقة الشرق الأوسط. ويشيد التقرير بالتقدم الملحوظ الذي حققته أسواق الإمارات وغيرها من أسواق المنطقة في هذا المجال. ووضعت استراتيجية ’دائرة حكومة دبي الذكية‘، التي تتكون من 4 محاور رئيسية و21 هدفاً استراتيجياً، لتعزيز الثقة في اعتماد الخدمات الرقمية.