دبي – مينا هيرالد: استضافت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي، وفداً رسمياً رفيع المستوى من إستونيا ترأسه معالي تافي رويفاس، رئيس الوزراء الإستوني، بهدف تبادل الخبرات والتعرف على أفضل الممارسات الحكومية في دولة الإمارات.

واطلع الوفد خلال الزيارة على تجربة إمارة دبي ودولة الإمارات الرائدة في دفع مسيرة التطور عبر كافة القطاعات الحكومية حيث جرى استعراض أفضل ممارسات الإدارة الحكومية وبحث إمكانية التعاون المستقبلي وخاصة في مضمار تطوير الكفاءات الحكومية وإعداد القيادات المستقبلية ورفع مستوى الأداء الحكومي من خلال التأهيل والتدريب بما يسهم في دعم مسيرة التنمية. وتم خلال اللقاء استعراض ما تقدمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية من أبحاث علمية وبرامج تعليمية أكاديمية وتنفيذية وتأثيرها الإيجابي في تطوير أداء العمل المؤسسي، وعلى رأسها برنامج الماجستير في الإدارة العامة الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط.

قال معالي رئيس وزراء جمهورية إستونيا، تافي رويفاس: “إنه لمن دواعي سرورنا زيارة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تجمع البلدين العديد من المزايا المهمة تأتي في مقدمتها الطموح لتحقيق أفضل المراتب والمساهمة في الارتقاء بمكانة البلدين على مستوى العالم. فالإنجازات التي تم تحقيقها في الإمارات وإستونيا باتت محط أنظار العالم حيث أصبحتا وجهتين للأعمال والسياحة خلال فترة قياسية، وهو دليل على سعيهما لتوفير كل ما يلزم من أجل تحقيق التميز”.

وشدد على أهمية المبادرات التي تم إطلاقها في البلدين لتعزيز مفهوم المدينة الذكية كإنشاء منصات للحكومة الذكية إنطلاقاً من إيمان البلدين بأهمية الدور الذي تلعبه التنمية الاقتصادية وإيجاد بيئة مناسبة للأعمال في بناء مجتمعات متطورة وسعيدة.

وقال: “نحن في أستونيا، حققنا وفورات تصل إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي من خلال إستخدام تقنيات تتيح توقيع المعاملات الحكومية إلكترونياً، ولذا، نرى أن الناتج الإجمالي العالمي سيتأثر بشكل كبير لو بادرت بلدان أكثر بالسير على خطى الإمارات وإستونيا في توظيف تكنولوجيا الأعمال في المعاملات الحكومية وغيرها من المعاملات التي تسهل سير الأعمال بشكل عام في مختلف مناحي الحياة”.

وفي هذا الشأن، استعرض سعادة الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية دور الكلية في المساهمة في تحول دبي إلى مدينة ذكية، وأكد على نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في إرساء وتطبيق معايير عالمية المستوى للارتقاء بأداء مؤسساتها الحكومية، مشيراً إلى حرص تلك المؤسسات على الاستثمار في كوادرها البشرية وصقل مهاراتهم القيادية من خلال برامج التدريب العملية والنظرية وتحقيق الاستفادة القصوى منها. والتزاماً بتوجيهات القيادة الرشيدة التي تهدف لوضع الإمارات في المراكز الأولى على كافة الصعد تحرص المؤسسات الحكومية على مواكبة أحدث التوجهات والممارسات في مجال العمل الحكومي وتطوير أدائها في مختلف القطاعات.

وأضاف المري: “نعمل في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بالتعاون مع شركائنا من المؤسسات الحكومية على تقديم البرامج التدريبية التي موظفيها لامتلاك المهارات التي تجعل منهم قادة مؤهلين وقادرين على القيام بأعبائهم في دعم مسيرة التنمية المتسارعة في دولة الإمارات. ومن خلال مبادراتنا المختلفة في الكلية والتي تغطي محاور عديدة على مستوى القطاع الحكومي وممارساته، نسعى لنشر المعرفة الحكومية وكيفية التصدي لتحديات الحاضر والمستقبل بما يجعل دولة الإمارات مثالاً يحتذى به على مستوى المنطقة والعالم”.

وفي كلمة للدكتورة عائشة بن بشر، المدير العام المساعد في المكتب التنفيذي، عضو اللجنة التنفيذية لمبادرة دبي الذكية، ومدير فريق العمل في مبادرة دبي الذكي، قالت: “تتشارك إمارة دبي وجمهورية إستونيا بسعيهما لتعزيز أساليب الإدارة الفعَالة من خلال استخدام الموارد المتاحة بأفضل الطرق الممكنة، ويجمعهما الطموح لبناء مستقبل أكثر ذكاء.”

وأضافت: “نحن في مبادرة دبي الذكية نعمل مع مختلف الأطراف في القطاع الحكومي والخاص والأفراد والمؤسسات التعليمية للوصول إلى بناء قاعدة أكثر تطوراً وتبني الابتكار التكنولوجي في إمارة دبي والإمارات. وإختتمت كلمتها قائلة: هناك الكثير مما يمكن لدولة الإمارات وشركائنا في أستونيا القيام به معاً من تبادل الخبرات والعمل المشترك في مجال توظيف تطبيقات أحدث حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصلات في كافة القطاعات الحكومية”.

وأشار سعادة عبدالله بن حميدان، المدير العام لحكومة دبي الذكية، إلى أهمية وضع منظومة من السياسات والأنظمة وإرفاقها بمبادرات من شأنها تعزيز مفهومي الإبتكار وتوظيف التكنولوجيا الذكية والتي من شأنها تعزيز اسهام مؤسسات الدولة في الرخاء الاقتصادي والتقدم المجتمعي، مما يصب في نهاية المطاف في مكانة دبي في التنافسية العالمية والوصول إلى مصاف الدولة المتقدمة في مجال الحكومة الذكية”.

ومن جانبه علق سعادة سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، قائلاً: “عملت دبي واستونيا على حد سواء للتحول إلى مراكز رئيسية في الكثير من القطاعات منها النقل والخدمات اللوجستية والتجارة وغيرها الكثير”. وذكر القمزي خلال كلمته دور المناطق الحرة في الإمارات والتي ساهمت في تحقيق طفرة في فرص الأعمال في مختلف المجالات كالصناعة والإعلام وغيرها. ومن جانبها تعمل دائرة التنمية الاقتصادية نحو رفع الكفاءة الحكومية من خلال تفعيل التكنولوجيا في توفير الخدمات بمستوى يتناسب مع جودة الحياة التي نسعى لتوفيرها.

يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.