دبي – مينا هيرالد: انطلقت في دبي اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الرابع لـ”مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” تحت شعار “كيفية الارتقاء بالأبنية الخضراء؟ – سد الفجوة بين الأبنية الخضراء والمدن المستدامة”، وذلك برعاية كريمة من معالي الدكتور المهندس عبدالله بلحيف النعيمي، وزير الأشغال العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتضمن المؤتمر، الذي أقيم في فندق “دوسيت ثاني” بدبي، جلسات نقاش ركزت على مختلف القطاعات وقدمت رؤىً تحليلية حول  جوانب عدة متعلقة بمجال الأبنية المستدامة والأهداف الرامية لبناء الاقتصاد الإماراتي الأخضر، إضافة إلى تسليط الضوء على عمليات البحث والتطوير، والتكنولوجيا، واللوائح التنظيمية اللازمة لإرساء بيئات معيشية حضرية مستدامة.

ويعد هذا المؤتمر الأكبر من نوعه في المنطقة لتبادل الأفكار حول الممارسات المستدامة عبر كامل حلقات سلسلة التوريد في قطاع البناء والإنشاءات، حيث تضمن جلسات متعمّقة بمشاركة لفيف من خبراء المنطقة والعالم لمناقشة اللوائح التنظيمية والسياسات، والدور الجوهري للأبنية الخضراء في دعم بناء الاقتصاد الإماراتي الأخضر، وبلورة التوجهات والابتكارات الناشئة في قطاع المباني الخضراء.

وسيقوم المؤتمر بتعويض انبعاثات الكربون الناتجة عنه،  وذلك عن طريقمؤسسة “ماي كليمات” السويسريّة الرائدة بمجال التعويض الطوعي للكربون، والتي توازن الكربون الناجم عن محفظتها الدولية من المشاريع الحاصلة على شهادات التصنيف الذهبية.

وكشف سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، النقاب خلال المؤتمر عن النسخة العربية من المبادئ التوجيهية التقنية لتحديث الأبنية المشيدة. وسلط الكتاب الضوء على 31 أسلوب تحديث يمكن للمالكين والمشغلين والمستخدمين النهائيين للمباني تطبيقها لترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتعزيز سعادة وراحة القاطنين، وزيادة الكفاءة التشغيلية، وإطالة عمر المباني القائمة في الإمارات.

وقال سعيد العبار في كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر: “حرصنا في المؤتمر السنوي الرابع لـ ’مجلس الإمارات للأبنية الخضراء‘ على توسيع نطاق المناقشة بهدف إيجاد حلول شاملة تسهم في دفع عجلة تطوّر المدن المستدامة. وانطلاقاً من الـدور الجوهري الذي تلعبه المباني المستدامة في مواجهة تغيـر المناخ، فإنه من المهم جداً إثراء بيئات المباني المستدامة وإعطائها الزخم الكافي بغية تحقيق مبادرة ’الرؤية الخضراء‘ لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأضاف العبار: “يشكل المؤتمر منصة فريدة تجمع مختلف أصحاب المصلحة لمناقشة إنجازاتهم بمجال تعزيز بيئات المباني المستدامة. ومن خلال تبادل الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات، يسهم المؤتمر في الإسراع بوتيرة تضافر جهود مؤسسات القطاعين العام والخاص والمنظمات غير الحكومية الرامية إلى الترويج للتنمية المستدامة. وتهدف المناقشات إلى الوصول إلى مبادئ توجيهية فاعلة تسهم في تخفيف الانبعاثات الكربونيّة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وتأمين مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة”.

وفيما رحب المهندس ضاعن المهيري، مدير إدارة الدراسات الفنية والمدير التنفيذي للابتكار لدى وزارة الأشغال العامة، بالحضور والمشاركين؛ ألقى سعادة الدكتور ثاني أحمد الزيودي، الممثل الدائم لدولة الإمارات لدى “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” ومدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، كلمة رئيسية تناولت الأهمية التي توليها دولة الإمارات لدعم الأبنية الخضراء والمنهجيات المبتكرة التي يعتمدها مختلف أصحاب المصلحة للمساهمة في تحقيق مبادرة ’الرؤية الخضراء‘ لدولة الإمارات.

وأدار العبّار جلسة النقاش الرئيسية الأولى التي تناولت موضوع “السياسات- مواءمة القوانين التنظيمية والتطلعات وأداء القطاع”؛ وذلك بمشاركة طاهر دياب، مدير الاستراتيجية والتخطيط والأمين العام لـ “جائزة الإمارات للطاقة” في “المجلس الأعلى للطاقة بدبي”؛ وجاغناثان بارافاستو، مدير الاستدامة لدى “دائرة التخطيط والتطوير بدبي – تراخيص”؛ ونبيل صيام، مدير دراسات البناء في “بلدية دبي”.

واستعرضت الجلسة عدداً من قصص النجاح المتعلقة بالقوانين التنظيمية، والفرص التي يتيحها القطاع لدعم الهيئات التنظيمية والمبادرات التي من شأنها ترسيخ مكانة الإمارات كمركز رائد للابتكار الأخضر. وناقش المتحدثون نجاح الإمارات في إحراز خطوات نوعيّة على صعيد الأداء العام للقطاع، ولاسيما في توفير المنتجات والخدمات المستدامة.

كما سلّط المتحدثون الضوء على القيمة الفريدة التي ينطوي عليها معرض “إكسبو دبي الدولي 2020” خاصة وأن أحد مواضيعه الفرعيّة يتمحور حول “الاستدامة” بهدف الترويج لبيئات المباني المستدامة في الإمارات. وأوضح العبار أن القطاع تفاعل بإيجابية كبيرة مع الابتكارات الفريدة في مجال المباني الخضراء والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والتنمية المستدامة، وهو جانب حيوي يعزز مكوّنات البنية التحتية الخضراء.

بدوره قدّم كريس تشي لون وان، مدير التصميم الأول في مدينة “مصدر”، عرضاً مهماً تناول آخر مستجدات القطاع ولاسيما مصادر الطاقة المتجددة والمدن المستدامة. وتلا ذلك جلسة نقاش بعنوان “هل تلعب الأبنية الخضراء دوراً في حفز الاقتصاد الإماراتي؟”، أدارها خالد بشناق، نائب رئيس “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، وشارك فيها كل من حسن يونس، المدير الفني والشريك في شركة “جريفين للاستشارات”؛ وسايمون بانجز، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط  في شركة “ألين آند يورك”؛ وستيفان لو جنتل، الرئيس التنفيذي لشركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” (الاتحاد إسكو).

وأشار بشناق إلى أن الإمارات تدعم النموذج الاقتصادي الأخضر الذي ينسجم مع توجهات “تحالف الاقتصاد الأخضر” التابع لـ “برنامج الأمم المتحدة للبيئة”، مؤكداً بأن الدولة تعتمـد سياسات داعمة وواضحة لخفض البصمة الكربونية وإرساء سوق متخصصة بالخدمات الخضراء. كما ركزت الجلسة على مفهوم “الاقتصاد الأخضر” والدور الذي تلعبه السياسات الحكوميّة وقطاع تشييد وتحديث الأبنية وسوق الخدمات الخضراء بوصفها مقاييس ومزايا أساسية لذلك الاقتصاد. وأشار المتحدثون إلى أن سوق الوظائف الخضراء اكتسبت زخماً مهماً في الإمارات بفضل إطلاق برامج التدريب المخصصة.

وتضمنت أجندة المؤتمر أيضاً جلسة نقاش بعنوان “المباني الخضراء: العامل الحاسم لمعالجة تغير المناخ في المدن”؛ وترأس الجلسة كـورت غاريجان، مدير برنامج المدن والمباني في “برنامج الأمم المتحدة للبيئة”- شعبة التكنولوجيا والصناعة والاقتصاد، ومنسق مبادرة “الأبنية المستدامة والمناخ” لدى المجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) الذي يمثل مبادرة عالمية مشتركة بين القطاعين العام والخاص لدعم المباني المستدامة.

وتم التأكيد على مضامين هذا الموضوع عبر جلسة نقاش أخرى ترأسها سعيد العبار حول موضوع “المباني الخضراء: أبطال المدن”، وذلك بمشاركة كل من ديفيد باين- كوفين، المدير المشارك لدى شركة “جونز لانج لاسال”؛ وجوتييه دوبونت، مدير قسم الطاقة النظيفة والخدمات المستدامة لدى مؤسسة “إرنست آند يونغ”؛ وعبير مانح، خبيرة التخطيط العمراني في شركة “وودز باجوت”. وناقشت هذه الجلسة إنجازات دولة الإمارات في إدارة تلوث الهواء، وتحسين كفاءة الطاقة، والتخطيط الحضري الأخضر، والتركيز على المباني الخضراء كعوامل رئيسية ضمن الأولويات العالمية حول تغير المناخ. واستعرض المتحدثون منهجاً فاعلاً يقوم على القطاعات ويركز على المساهمة الإيجابية المباشرة للأبنية الخضراء في الحياة اليومية وخاصة من حيث إدارة الموارد وتحقيق الراحة والرخاء.

وناقش المؤتمر خلال جلسة فترة ما بعد الظهيرة دراسة حالة تناولت أهمية الابتكار بعنوان “الأخضر لون العصر: الابتكارات والتوجهات الجديدة في السوق”، وقدمها الدكتور موسى محسن، مدير “مركز رأس الخيمة للبحوث والابتكار”؛ ومروة نحلاوي، مدير التصميم المعماري لمشروع المدينة المستدامة.

ويتضمّن اليوم الثاني للمؤتمر زيارة “المدينة المستدامة”، وهي مشروع يمتد على مساحة 5 ملايين قدم مربعة تمّ إنشاؤه ليكون نموذجاً عالمياً لما يمكن تحقيقه عبر الالتزام بالاستدامة. وشملت الزيارة حضور ورشة عمل شارك في إدارتها “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” ومشروع “المدينة المستدامة”، وسلّطت الضوء على المباني عالية الكفاءة من حيث استهلاك الطاقة والمدن المستدامة.

وتضم قائمة رعاة المؤتمر السنوي الرابع لـ “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، شركة “باسف للكيماويات” (BASF) راعياً للاستدامة، و”بروكفيلد مالتي بليكس” (Brookfield Multiplex) راعياً للابتكار، و”مجموعة العبار” راعياً لورشة العمل.