دبي – مينا هيرالد: خلص تقرير ’إيتنا‘إنترناشيونال أحد أكبر وأبرز مزودي خدمات التأمين الصحي العالمية الخاصة الذي تم إجراؤه بتفويض دولي وبرعاية مؤسسة ’راند‘ لأبحاث الصحة إلى ضرورة أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بإدخال تحديثات على أنظمة الرعاية الصحية لديها، حيث واجهت مجموعة من التحديات على صعيد اللحاق بركب النمو الاقتصادي والتغيرات الوبائية على مدار السنوات الخمسين الماضية.

وأشار التقرير إلى أهمية إنشاء بنية تحتية طبية مبتكرة ومستدامة، تقوم على أسس إدارة صحة السكان، توظف أحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية من أجل توفير البيانات الطبية، وابتكار الحلول للأعباء المتزايدة التي تمثلها الأمراض المزمنة (خصوصاً مرض السكري) والإعاقة الجسدية.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال السيد هشام رضوان، مدير عام شركة ايتنا إنترناشيونال في الشرق الأوسط وأفريقيا: “يمثل توجيه أنظمة الرعاية الصحية نحو الوقاية والعلاج من الأمراض المزمنة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعاني هذه الدول من معدلات أعلى من هذه الأمراض من أي مكان آخر في العالم. ومع ذلك، تتمتع هذه المنطقة بفرصة متميزة لابتكار نموذج جديد لأنظمة الرعاية الصحية يركز على احتياجات المواطنين، ويمكن أن يؤدي إلى استعادة الدور الريادي الذي عرف به الطب العربي عبر التاريخ”.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان “إدارة صحة السكان والعصر الذهبي الثاني للطب العربي: تعزيز الصحة، وإضفاء الطابع المحلي على الصناعات المعرفية، وتنويع الاقتصادات في دول مجلس التعاون الخليجي”، أن أنظمة الرعاية الصحية المستقبلية في دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تقوم على مبدأ مكون من قسمين:

  • أولاً، لمعالجة مسألة النقص النسبي في عدد خبراء الرعاية الصحية، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي للاستفادة من أصحاب الكفاءات والمهارات العالية من خلال تكنولوجيا متطورة متعلقة بتوفير البيانات الطبية ونقل المهام إلى أعضاء الفريق الأقل تدريباً.
  • ثانياً، ينبغي على هذه الدول أن تعتمد على نموذج  إدارة صحة السكان، الذي يجمع بين منظور الصحة العامة الموجه نحو رفع المستوى الصحي بشكل عام، وأسلوب الرعاية الصحية الفردية.

وأضاف التقرير: “يمكن أن يؤدي توسع  انتشار الأمراض المزمنة إلى إرباك أنظمة الرعاية الصحية في  دول مجلس التعاون الخليجي في شكلها الحالي، وقد تجد هذه الدول نفسها أمام سكان أقل صحة وأكثر مرضاً، ما قد يؤثر على معدلات الرضى العام والتنمية الاقتصادية”.

ومن خلال التوصية بإجراء هذه التغييرات، يقول التقرير إن أمام دول مجلس التعاون الخليجي فرصة فريدة لإرساء أنظمة رعاية صحية تلبي احتياجات القرن الحادي العشرين، وتكون قائمة على الأدلة وتوظف أحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية.

كما جاء في التقرير أن المضي في مسار تحويل أنظمة الرعاية الصحية يمكن أن يسفر عن أرباح بمعدل ثلاثة أضعاف لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث نص التقرير على “أن الرعاية الصحية تساعد على توفير فرص عمل مجدية للمواطنين المتعلمين، وتنويع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وتقديم نموذج يتضمن مبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر يحتذى به في البلدان الإسلامية الأخرى والعالم”.

وأكد رضوان أنه “على الرغم من أن تحول الرعاية الصحية في الدول الغربية يعوقها مسائل متعلقة بالبنية التحتية والمصالح الراسخة، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك البنية التحتية والموارد التي تجعلها في وضع أفضل لإنشاء نموذج مبتكر لتقديم الرعاية الصحية، مع التركيز على رعاية وصحة أفضل، وتكلفة منخفضة”.