دبي – مينا هيرالد: شدد سعادة طيب عبدالرحمن الريّس الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي على أن الأوقاف تعتبر جزءاً لا يتجزء من المنظومة المالية الإسلامية والعالمية، وأكد بأن للوقف دور تاريخي في مواكبة وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات الإسلامية، منوهاً بأهمية إسهام المال الوقفي في تأهيل وتمكين القوى البشرية في مختلف المجتمعات في عصرنا الراهن. جاء ذلك خلال ورقة عمل قدمها في مؤتمر المحاسبين العامين المعتمدين في دبي أمس الأول.

وقدم الريّس خلال المؤتمر شرحاً متكاملاً عن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي والدور المحوري الذي تقوم به لإخراج جيل صالح من الأيتام والقصّر عبر تأهيلهم وتمكينهم إلى جانب استثمار أموالهم وتنميتها من خلال منظومة استثمارية متكاملة تجمع الأوقاف والقصّر في بوتقة واحدة بما يعود بالنفع على القصّر كمستثمرين وعلى المجتمع من خلال العوائد الوقفية الموزعة على عدة مصارف متخصصة تديرها المؤسسة.

ودعا الريّس خلال مشاركته إلى ضرورة تطوير ثقافة المجتمعات العربية والإسلامية حول الأوقاف، والعمل على تحويل النظرة التقليدية له من منفذ للعمل الخيري فحسب إلى قاعدة تنموية مستدامة تهدف لدعم الحكومات في نشر المعارف وتعزيز الخدمات الصحية والمساهمة الفاعلة في دوران العجلة الاقتصادية للدولة والارتقاء بالقاعدة الاقتصادية التنموية.

ووضح الريّس للحضور بأن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي مرت بعدة مراحل حتى وصلت ثقة الناس بها إلى المستوى القائم حالياً، منوهاً بأن عملية بناء الثقة مع المجتمع لتجاوز محدودية الوقف في دور العبادة والارتقاء بها لتخدم الصحة والتعليم ومصارف أخرى بدأت بتعزيز مستويات التعاون مع وسائل الإعلام نظراً للدور المحوري الذي تلعبه في صناعة الرأي العام، وهو ما نتج عنه دعم إعلامي كبير لجهود المؤسسة وتوضيح ماهية الوقف ودوره المحوري عبر التاريخ والدور الراهن في إمارة دبي.

وبين الريّس بأن المرحلة الثانية شهدت التوجه إلى قادة المجتمع عبر زيارات مباشرة تم خلالها استعراض ما تقوم به المؤسسة وضرورة مشاريعها لدعم التوجهات الحكومية. وهو ما نتج عنه تلقي تبرعات سخية لدعم مشاريع وقفية محددة كقرية العائلة.

وفي تعليقه على المشاركة قال الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي: “تأتي مشاركتنا الدائمة في مختلف المحافل العلمية والمتخصصة لضمان توضيح مدى أهمية الوقف ودوره الرائد في تنمية المجتمع، وأعتقد بأن الأوقاف يجب أن توضع في مكانها الصحيح ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي بوصفها أحد أدوات التنمية وتمويلها”. وأضاف الريّس: “إن آليات العملية الاقتصادية القديمة، بفكرها وروحها وعدالتها والتزامها بشروط التنمية الشاملة تمحورت من خلال مساهمات الوقف الإسلامي في الإرتقاء بالمجتمعات الإسلامية القديمة في مراحل عديدة من التاريخ الإسلامي. وتجلى هذا التطور، في الانتقال من رعاية الفئات الاجتماعية المحتاجة، إلى تحقيق أسس التمكين الاجتماعي”.

وأكد الأمين العام على ضرورة تكريس المفاهيم الصحيحة منوهاً بأن الأوقاف لا تقتصر على بناء المساجد حيث أن كافة المشاريع الوقفية كوقف التعليم ووقف الصحة وسواها تصب في خدمة أهداف التنمية المستدامة بشقيها الاقتصادي والبشري وهو ما يواكب رؤية قيادتنا الرشيدة.

ومن خلال ورقة العمل بين الريّس بأن المؤسسة التي أبصرت النور قبل عقد من الزمان بدأت بإدارة أصول بلغت قيمتها 200 ميلون درهم إماراتي آنذاك لتتجاوز حجم الأصول التي تديرها اليوم 2.5 مليار درهم. منوهاً بالإنجاز الكبير الذي تحقق على صعيد ارتفاع أعداد الوحدات الوقفية التي تديرها المؤسسة عاماً تلو الآخر، وموضحاً بأن الارتفاع الملحوظ في عدد الوحدات الوقفية التي استلمتها المؤسسة في العام 2006 والتي كانت 1025 وحدة ووصولها اليوم إلى 1837 وحدة بإيرادات تجاوزت 88 مليون درهم تشكل الرافد الأساسي لتفعيل المصارف الوقفية التي من شأنها خدمة وتلبية إحتياجات المجتمع المتنوعة، ومؤكداً بأن تلك الأرقام تدل على نجاح المؤسسة بالترويج لأهمية الوقف ودوره الحيوي في بناء مجتمتع متماسك ومتلاحم.

يذكر أن مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر نجحت باستقطاب 26 مليون درهم خلال العام الماضي 2014 مقارنة مع العام الذي سبقه والذي بلغ مجموع الاستقطابات فيه حوالي 9 ملايين درهم فقط. ويتم استخدام الأموال بحسب ما أوقفت له ضمن مصارف خمس هي: مصرف الشؤون الإسلامية، ومصرف الشؤون الإجتماعية، ومصرف التعليم، ومصرف الصحة، ومصرف البر والتقوى.