دبي – مينا هيرالد: أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات، أمس (الثلاثاء) تقريراً حول أنماط دراسة المواضيع العلمية في مدارس أبوظبي. ويناقش التقرير توجه الطلاب لدراسة مواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) في المدارس الثانوية والجامعات في إمارة أبوظبي.

يهدف التقرير إلى تحليل البيئة المؤثرة في اختيار الطلبة للمسار العلمي أثناء الدراسة، حيث يسعى إلى شرح أسباب إقبال الطلاب على دراسة مواضيع العلوم الإنسانية والاجتماعية ومعرفة العوامل التي يمكن أن تشجع ثقافة الإقبال على دراسة مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في المدارس والجامعات بالدولة. كذلك يقدم التقرير مقترحات حول دور المدارس والجامعات والقطاع الخاص في إرساء ركائز متينة لتطوير قدرات الطلبة والخريجين في مجالات العلوم والتكنولوجيا مما يسهم في بناء قاعدة كفاءات وطنية مؤهلة لتولي أدوار قيادية في المستقبل ودعم أجندة الابتكار بدولة الإمارات بشكل عام.

وكانت كلية محمد بن راشد أجرت دراستين ميدانيتين شملتا استطلاعاً لآراء عدد كبير من طلاب المدارس الثانوية والجامعات في أبوظبي. وأشارت نتائج الدراسة الميدانية لطلاب المدارس الثانوية إلى أن أقل من ربع الطلاب (22.94%) من الطلاب لديهم اهتمام بمتابعة دراسة جامعية في تخصصات العلوم أو التكنولوجيا أو الهندسة أو الرياضيات رغم أن ما يقرب من 80 بالمئة من المستطلعة آرائهم لديهم اهتمام بالعلوم والرياضيات ورغم أن قرابة 90 بالمئة من الطلاب المشاركين في الاستطلاع  يعتبرون أنفسهم جيدين في العلوم والرياضيات.

أما الدراسة الميدانية الخاصة بطلاب الجامعات فبينت أن 57% من طلاب تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وفرت لهم المؤسسات التعليمية نوعاً من الدعم والمساعدة للعمل كمتدربين أو في دوام جزئي في عمل ذي صلة بهذه التخصصات. وبينما يعتقد 83% من طلاب هذه التخصصات المستطلعة آرائهم بأن الوظائف المتاحة في هذا المجال تعتبر ذات نوعية عالية وكان 88% متفائلين حول حصولهم على وظيفة في مجال التخصص، وقال 89% من الطلاب أن لديهم الثقة بأنهم مهيؤون بشكل جيد لدخول سوق العمل.

وأكدت نتائج الاستطلاع رضا غالبية طلاب الجامعات بنوعية التعليم وجودته في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع ملاحظة أن الرضا فيما يتعلق بالتوجيه المهني كان أدنى نسبياً من الرضا فيما يتعلق بجودة المناهج والمدرسين.

وقال سعادة الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي، كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: “تنبع أهمية هذا التقرير من الدور الحيوي لتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية دولة الإمارات والتي تهدف لبناء كفاءات وطنية تسهم بشكل فعال في بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار، وقادرة على مواجهة تحديات العصر، ودفع عجلة التنمية في الدولة”

وأضاف المري: “يهدف التقرير لمخاطبة صانعي السياسات بهدف وضع آليات وبرامج من شأنها تمكين ودعم الطلاب الإماراتيين وتعزيز قدراتهم الإبداعية في كافة المجالات العلمية التي تشكل ركائز النهضة المستقبلية العلمية والاقتصادية لدولة الإمارات خاصة مع سعي الدولة لتبوء مركز متقدم في قطاعات مثل الصناعة والفضاء والطاقة المتجددة وغيرها ولذلك فإن وجود القوى العاملة المجهزة والمدربة على أعلى المستويات لم يعد خياراً، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق التقدم المنشود”.

وقدم التقرير عدداً من التوصيات توزعت بين توصيات خاصة بالمدارس والجامعات والجهات الحكومية والقطاعات الصناعية ركزت على توفير التمويل وتأسيس بيئة دراسية مناسبة وتوفير الدعم للطلاب في تطوير القدرات والمهارات العلمية وفي البحث عن فرص العمل. وشدد التقرير على أهمية خلق مناخ تنافسي بين الطلاب يشجع على الابتكار في المجالات العلمية من خلال المنح الدراسية والجوائز والمسابقات. فضلاً عن العمل على رعاية الطلبة وخاصة ذوي القدرات والمواهب المميزة، وتطوير إمكانياتهم وتنمية مواهبهم ومهاراتهم لسد احتياجات سوق العمل.

يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.