دبي – مينا هيرالد: أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي ، نائب رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب لمؤسسة دبي لمتحف المستقبل أن الحفاظ على الحضارة الإنسانية والإرث البشري للمنطقة هو رسالة أممية وواجب تجاه الأجيال القادمة، موضحاً أنها دليل مسيرة إبداع متواصل وامتداد لوجود الإنسان على هذا الكوكب منذ التكوين.

وأضاف معاليه بأن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ترتكز على ضرورة تنمية الإنسان وتشكيل وعيه على القيم العظيمة كعنصر أساسي للتنمية المستدامة الشاملة، وأن الحفاظ على التراث وشواهده هو جزء من تأصيل الفكر الحضاري والإنساني ومصدر إلهام للمبتكرين والرواد لتطويره والبناء عليه لمواكبة متطلبات المستقبل.

وأضاف ” آثار المنطقة شواهد على أمجاد سطرها التاريخ وحضارة ملأت العالم علماً وثقافة ومعرفة…الآثار ليست مجرد حجارة وأبنية إنما هي موروث عظيم ودليل وجود إنسان المنطقة وقدرته على صناعة حضارة عالمية، مشدداً على أن التراث الإنساني قيمة عالمية يتشارك فيها الجميع وما نقوم به اليوم هو جزء من رد الجميل لتاريخ المنطقة وإنجازات الإنسان فيها”.

جاءت هذه التصريحات بمناسبة الإعلان عن شراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي لمتحف المستقبل مع منظمة “اليونسكو” ومعهد الآثار الرقمية البريطاني، المشروع المشترك بين جامعتي أكسفورد وهارفرد المرموقتين، وذلك في إطار مشروع عالمي يهدف إلى توثيق تفاصيل المواقع الأثرية في المنطقة بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد، ومن ثم إعادة بنائها بالكامل من خلال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، لحمايتها والحفاظ عليها من الاندثار في حال تعرضت لمخاطر تهدد وجودها، باعتبارها إرثاً حضارياً إنسانياً.

بوكوفا: حفظ الإرث الإنساني من الإندثار

في السياق ذاته، أكدت إيرينا بوكوفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” على أهمية هذا المشروع العالمي قائلة: “هنالك الكثير من التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم والتي قد تؤدي إلى محو الإرث الثقافي الإنساني والتراث العالمي، وسنعمل مع مؤسسة دبي لمتحف المستقبل للمشاركة في الجهود الرامية إلى نقل التاريخ للأجيال القادمة في المستقبل”.

روجر ميشيل: جهود مميزة للإمارات في الحفاظ على التراث المشترك

من جانبه، قال الدكتور روجر ميشيل المدير التنفيذي لمعهد الآثار الرقمية، المشروع المشترك بين جامعتي أكسفورد وهارفرد: “سيعمل معهد الآثار الرقمية وبدعم من مؤسسة دبي لمتحف المستقبل، على مضاعفة جهوده لحفظ التراث الإنساني في الشرق الأوسط وإعادة بناء المعالم الأثرية التي دمرت أو تضررت جراء الاضطرابات في المنطقة، نقدر الجهود المميزة التي تبذلها دولة الإمارات في الحفاظ على التراث الثقافي المشترك التي يجمعنا جميعاً”.

المشروع هو الأول ضمن سلسلة من المبادرات

وقال سيف العليلي ، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لمتحف المستقبل  ” أن الشراكة العالمية مع منظمة اليونسكو وجامعتي أكسفورد وهارفارد ومعهد الآثار الرقمية في هذا المشروع الحضاري الإنساني العالمي هي الأولى في سلسة من المبادرات التي ستعلن عنها وتنفذها المؤسسة خلال الفترة المقبلة

وأضاف العليلي ”  تندرج هذه الشراكة في إطار رسالة المؤسسة الهادفة لبناء علاقات تعاون وشراكة استراتيجية راسخة وطويلة المدى مع المؤسسات العلمية والأكاديمية العالمية العريقة ومراكز الأبحاث المتخصصة والباحثين والمبتكرين في كافة المجالات ومن ضمنها مشاريع الحفاظ على التراث والحضارة الإنسانية على صعيد المنطقة والعالم، ما يساهم في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة حضارية على الخارطة العالمية “

شراكة استراتيجية لتوثيق المعالم الأثرية

وتم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسة دبي لمتحف المستقبل من قبل معالي محمد عبدالله القرقاوي والدكتور روجر ميشيل المدير التنفيذي لمعهد الآثار الرقمية.

وستضطلع مؤسسة دبي لمتحف المستقبل بدور محوري في هذا المشروع الحضاري الإنساني، الذي سيعمل على توثيق المعالم الأثرية في دول المنطقة تزخر بشواهد أثرية عظيمة تدل على عراقتها وحضارتها، حيث سيتم التقاط مليون صورة رقمية بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد بنهاية العام 2015 وباستخدام آلاف الكاميرات الرقمية المتطورة، وبإشراف نخبة من علماء الآثار من جامعتي أوكسفورد وهارفارد وبالتعاون مع اليونسكو.

إعادة تشكيل المعالم الأثرية بالطباعة ثلاثية الأبعاد

ويتمثل الهدف من التقاط هذه الصور بالحفاظ على الأشكال الأصلية لهذه الآثار بغرض استخدام طابعات ثلاثية الأبعاد لإعادة بنائها بشكلها الحقيقي في حال تعرضها للهدم أو الاندثار بشكل جزئي أو كامل، ما يسهم في الحفاظ على هذه الآثار.

ورغم وجود الكثير من الصور التقليدية للمواقع الأثرية المستهدفة إلا أن التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد التي ستستخدم في هذه المشاريع تقوم على نشر عدد كبير من الكاميرات ثلاثية الأبعاد لالتقاط صور ذات جودة عالية لكل قطعة أثرية، يمكن تحميلها بشكل فوري إلى قاعدة بيانات عبر شبكة الإنترنت ما يسهل إعادة بناء المقتنيات الأثرية وفق شكلها الفعلي وأبعادها الأصلية من خلال توظيف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك خلال المرحلة الثانية للمشروع.

وتهدف هذه الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسة دبي لمتحف المستقبل وهذه المؤسسات العالمية المرموقة إلى توظيف الجيل المقبل من التكنولوجيا وخلاصة الأبحاث العلمية في مجالات تخدم الإنسانية وتوظف في كل ما يسهل حياة الإنسان.  

بوابة إلكترونية لجمع صور المواقع الأثرية

وأعدت معهد التكنولوجيا الرقمية بالتعاون مع مؤسسة دبي لمتحف المستقبل بوابة إلكترونية لجمع صور المواقع الأثرية، وخطة للتواصل والتعاون مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق حملة إعلامية شاملة تهدف لجمع كل ما يتوفر من وثائق وصور فوتوغرافية للمواقع الأثرية المهمة، وخاصة تلك التي تتعرض للتدمير أو يلحق بها أضرار، خصوصاً أن الكثير من هذه المواقع تضرر خلال السنوات القليلة الماضية بفعل الظروف التي تمر بها المنطقة.

وتعتزم المؤسسة إطلاق مبادرات تعليمية هادفة إلى دعم المشروع، وتحويل أرشيف الصور الفوتوغرافية إلى بيانات رقمية خاصة بالمواقع التاريخية، ومن ثم تصميم وبناء منصة إلكترونية لإدارة قاعدة بيانات المليون صورة الخاصة بالمعالم الأثرية، وتوزيع 5 آلاف كاميرا رقمية خاصة بتصوير المجسمات على الشركاء والمتطوعين لنشرها في المنطقة.

ويلي عملية التقاط الصور الإطلاق الرسمي لقاعدة بيانات المليون صورة، والبدء بتنفيذ مشاريع إعادة تشكيل وبناء المعالم الأثرية المهمة باستخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتطوير وبرمجة عملية البحث المتطورة ووسائل التعرف على الصور.

وبمجرد الانتهاء من جمع الصور من المتطوعين والشركاء، تتم فهرستها إلكترونياً، واستكمال تصميم ملفات جاهزة للتنفيذ بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، لكل البنى والمعالم الأثرية، وفي مقدمتها المواقع المناسبة لإعادة التشكيل والترميم.

“متحف المستقبل” أول مؤسسة وقف بحثي من نوعها في العالم

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أعلن في أغسطس الماضي، عن إنشاء متحف المستقبل برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وتهدف المؤسسة لدعم توجهات الدولة في تعزيز مسيرة الابتكار وتطوير بيئة تحفز على الابتكار وتتلاءم مع متطلبات الجيل الجديد في بناء مدن المستقبل الذكية.

وتعد “مؤسسة دبي لمتحف المستقبل” أول مؤسسة وقف بحثي من نوعها تُعنى بعلوم المستقبل والابتكار واستشراف الجيل المقبل من التكنولوجيا، وتهدف إلى تشجيع ورعاية المبادرات والاختراعات المبتكرة والمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتفكير المستقبلي، إضافة إلى إنشاء منصة حاضنة للأفكار والابتكار، تدعم تطوير بيئة محفزة للابتكار وتشكّل مصدر إلهام للمبتكرين ووجهة للمخترعين والرواد من مختلف أنحاء العالم.

كما تهدف المؤسسة إلى تحقيق متطلبات الجيل الجديد من الخدمات في مدن المستقبل الذكية وتطوير حلول تنموية طويلة المدى وتعزيز التوعية المجتمعية بأهمية الابتكار لمواكبة متطلبات المستقبل، والإسهام في تحفيز الاختراعات والابتكارات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.