أبوظبي – مينا هيرالد: كشف معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن تطوير باحثيه لجهاز ضوئي قادر على فصل وتركيز أطياف ضوء الشمس معاً، الأمر الذي يمكن الخلايا الشمسية من تحويل مقدار أكبر من أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية بصورة أكثر كفاءة وأقل تكلفة مقارنة بالتقنيات الكهروضوئية التقليدية. ويواصل الباحثون تطوير هذا الجهاز للتوصل إلى نظام حصاد لأشعة الشمس يتسم بكفاءة عالية ويسهم في زيادة إنتاج الطاقة المولدة من أشعة الشمس.

وفي معرض شرحه عن الجهاز الجديد، قال كارلو ماراليانو، طالب دكتوراه في معهد مصدر: “لقد قمنا بتصميم “وحدة فصل وتركيز الطيف الضوئي” كخطوة على طريق التوصل إلى تقنية مبتكرة وواعدة في مجال التقاط الطاقة الشمسية. وتتألف الوحدة من موشور يقوم بفصل الألوان والأطوال الموجية المختلفة لأشعة الشمس، إضافة إلى عدسات تتكفل بتركيز الأشعة الضوئية التي يمكن استخدامها لتعزيز الاستفادة من أشعة الشمس وإنتاج مقدار أكبر من الطاقة الشمسية”.

وكان ماراليانو قد قدم شرحاً مفصلاً عن كيفية عمل “وحدة فصل وتركيز الطيف الضوئي” ضمن مقال علمي نشرته مؤخراً مجلة (Journal of Optics). وشارك في إعداد المقال كل من الدكتور ماتيو كييزا، الأستاذ المشارك في برنامج الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر؛ والدكتور ماركو شتيفانسيتش، الباحث في المركز الوطني للأبحاث في بارما بإيطاليا. وانطلاقاً من بحث سابق للدكتور شتيفانسيتش، يسعى ماراليانو من خلال عمله البحثي إلى التوسع في هذا المجال وإحراز خطوات متقدمة تفضي إلى تصميم نظام فصل وتركيز للطيف الضوئي يكون أكثر فاعلية وأقل تكلفة.

وتجدر الإشارة إلى أن الخلايا الكهروضوئية التقليدية التي تعتمد على مادة السيليكون لا تلتقط سوى بعض الأطوال الموجية الخاصة بالأشعة الضوئية المرئية وتحويلها بعد ذلك إلى طاقة كهربائية، ما يجعل هذه الخلايا تفقد قدر كبير من أشعة الشمس الزرقاء والخضراء ذات الأطوال الموجية القصيرة، وعجزها بشكل تام عن التقاط الأشعة تحت الحمراء. وبهذا، تتراوح كفاءة الوحدات التجارية في التقاط أشعة الشمس وتحويلها إلى كهرباء بين 15% و18%.

في حين سيتم من خلال الجهاز الجديد، القادر على فصل وتركيز الأشعة المرئية وتحت الحمراء، التقاط كل شعاع ضمن الطيف الضوئي من قبل خلايا شمسية مخصصة له وتتوافق مع خواصه، الأمر الذي يرفع من كفاءة تحويل الأشعة إلى طاقة بشكل كبير، ليصل نظرياً إلى حد أقصى يبلغ 38%.

وتدخل في تصنيع الجهاز الجديد لدائن البولي كربون، وهي مادة بلاستيكية شفافة ومنخفضة الثمن، نظراً لكونها تصنع عبر عملية “حقن اللدائن” التي تتيح إمكانية إنتاجها بكميات كبيرة.

وتبرز الخلايا الكهروضوئية المركزة (CPV) كإحدى الطرق ذات الكفاءة العالية في تحويل طاقة الشمس إلى كهرباء، حيث تقوم بتركيز كمية كبيرة من أشعة الشمس على مساحة صغيرة من خلايا الطاقة الشمسية.  وتستخدم نظم الخلايا الكهروضوئية المركزة أجهزة ضوئية مثل العدسات والمرايا لتركيز كميات كبيرة من الطاقة الشمسية على خلايا شمسية متعددة الوصلات وعالية الكفاءة. بالمقابل هناك جوانب سلبية لهذه النظم، إذ تعتمد عادة على الخلايا الشمسية متعددة الوصلات المكلفة وتتطلب تتبع دقيق للشمس لضمان القيام بتركيز أشعتها على الخلايا الشمسية طوال النهار.  

وبدمج الجهاز الضوئي الذي يقوم بفصل أشعة الطيف الضوئي وتركيز كل منها على خلية شمسية مخصصة له تحديداً، نجح ماراليانو والدكتور كييزا في تطوير نظام حصاد للطاقة الشمسية عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة مقارنة بالتقنيات الشمسية المتوفرة حالياً في السوق.

وقال الدكتور كييزا: “انطلاقاً من أن تكديس الخلايا الشمسية فوق بعضها يرفع من مستوى كفاءتها الإجمالية إلى حد كبير، وأن تركيز ضوء الشمس على الخلايا الشمسية يمكن أن يزيد كمية الطاقة الكهربائية المولدة، عمدنا إلى تصميم جهاز يقوم بالمهمتين معاً وبطريقة اقتصادية وملائمة، ومن دون الحاجة لنظام تتبع ميكانيكي كما في حالة الخلايا الضوئية المركزة أو عملية التكديس المعقدة التي تتطلبها الخلايا الشمسية متعددة الوصلات”.

وتجدر الإشارة إلى أن “وحدة فصل وتركيز الطيف الضوئي” هي واحدة من تقنيات الطاقة الشمسية المبتكرة العديدة التي يجري تطويرها في معهد مصدر، بهدف التمكن من رفع كفاءة الخلايا الشمسية لرفع نسبة مساهمة الطاقة الشمسية في إمدادات الطاقة العالمية.