دبي – مينا هيرالد: اختتمت دبي فعاليات الدورة الافتتاحية لمهرجان دبي للكوميديا الذي أقيم خلال 15-24 أكتوبر الجاري، لتضيف بذلك صفحة جديدة إلى سجلها الحافل بالنجاحات والإنجازات العالمية.

واستقطب الحدث الذي شارك فيه نخبة من مشاهير الكوميديا في العالم بينهم دايف شابيل وتريفر نواه، ما يزيد عن 30 ألفاً من عشاق هذا الفن الذين توافدوا إليه على مدى 10 أيام مليئة بالفرح والضحك.

وساهمت هذه التظاهرة الفنية في ترسيخ مكانة دبي كمركز لفن الكوميديا في منطقة الشرق الأوسط، من خلال تسليط الضوء على المواهب المحلية المبدعة من أمثال علي السيد ونيتين ميراني، ذلك بالإضافة إلى العديد من المواهب في المنطقة من بينهم بدر صالح وابراهيم الخيرالله وفهد البتيري ووضاح سوار ومحمد سالم وعدي خليفة، الذين قدّموا العديد من العروض أمام الجماهير الغفيرة، وأُتيحت لهم الفرصة للتفاعل والتواصل مع الكثير من الممثلين الكوميديين المخضرمين.  

وجاءت الدورة الافتتاحية للمهرجان لتؤكد مرة أخرى على مكانة دبي كوجهة رائدة للفعاليات العالمية، حيث شهدت عروضاً أولى لممثلين موهوبين مثل هانيبال بيورس، وجيرد كارمايكل، ومحمد عامر وماك كينغ إلى جانب مشاهير مثل تريفر نواه ودايف شابيل. وجسّد المهرجان التنّوع الثقافي الذي تمتاز به دبي من خلال العرض الكوميدي “دبي عالواقف” الذي استضاف نخبة من نجوم الكوميديا في الشرق الأوسط، واستقطب الجماهير من كافة أنحاء الخليج العربي والشرق المتوسط. وبالإضافة إلى ذلك، قدّم خمسة من أبرز الفنانين الكوميديين في الهند عرضهم الرائع “ديسي إينفيجن” الذي نال إعجاب الزوار والمقيمين على حد سواء.

كما عرض المهرجان جوانب متنوعة للفكاهة في قالب مبتكر، ووفر منصة عالمية لمواهب صاعدة من مختلف الاختصاصات بما في ذلك عروض الأحياء، وعروض الأطفال، والمسرح، والعروض الفردية.

وقال عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، إحدى مؤسسات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي: “أردنا من خلال مهرجان دبي للكوميديا أن نسلط الضوء على المواهب المحلية والإقليمية، وأن نوفر لهم منصة يعرضون من خلالها مواهبهم، ويتواصلون فيها مع أبرز نجوم عالم الكوميديا للاستفادة من خبراتهم المتميزة في هذا المجال. وأتمنى أن نكون قد نجحنا في تحقيق هذا الهدف، لا سيما أننا تلقينا ردوداً إيجابية من الفنانين الكوميديين العالميين الذين شاركوا في هذا الحدث وأبدوا إعجابهم الكبير بالمهرجان. وقد شجعنا تصنيفهم الإيجابي للمهرجان بأن نتطلع إلى تنظيم مهرجان أكبر يفيض ببرنامج متنوع من العروض التي نأمل أن ترسم ابتسامة أوسع على وجوه جمهور المهرجان في العام المقبل”.   

وتضمن المهرجان أكثر من 33 عرضاً على مدى 10 أيام في مواقع مختارة من المدينة، بما فيها المسرح الرئيسي الذي يتسع لـ 4500 شخص في “سكاي دايف دبي”، و”مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون”، ومسرح “ميانا” في “فندق جميرا بيتش”، ومسرح مدينة جميرا، والمواقع الشريكة في ممشى “جميرا بيتش رزيدنس”. وشارك في المهرجان عدد من فناني عروض الشارع من أنحاء مختلفة من العالم، حيث أمتعوا ضيوف ممشى “جميرا بيتش رزيدنس” بعروضهم المجانية اليومية.

وكان المهرجان قد استهل فعالياته بالعرض المنفرد “دبي على الواقف”، الذي استضاف فيه الفنان الإماراتي خفيف الظل علي السيد، عدداً من المواهب الكوميدية المبدعة في طليعتهم الكوميدي السعودي بدر صالح الذي سطع نجمه على اليوتيوب. وتعليقاً على ذلك، قال علي السيد، مستشار الأنشطة الإبداعية في “مهرجان دبي للكوميديا: “كشفت فعالية ‘دبي على الواقف’ مدى تقدير الجمهور في الشرق الأوسط لكوميديا العروض المنفردة العربية، ويمكننا القول بكل ثقة إن دبي توفر المنصة المثالية لتطوير هذه الموهبة وتلبية الطلب المتنامي على هذا النوع من العروض الفنية”.

ومن المشاركين في المهرجان، الممثل الموهوب نيتن ميراني، الذي أضفى مسحة رومانسية بوليودية على عرضه بعنوان “ديسي إينفيجن”، إلى جانب العروض الإرتجالية الساحرة لأعضاء فرقة “هوز لاين إز إت أني واي”  آندي سمارت، وستيف ستين، وستيفان فورست، وإيان كوبنجر. وقدّم النجمان العالميان الصاعدان هانيبال بيورس وجيرود كارميكل أولى عروضهما في دبي والتي كشفت عن موهبة فذّة لإثنين من أهم الكوميديين الواعدين في العالم، حيث تناولا العديد من المواضيع التي تجاوب معها الجمهور.

وانطلقت نهاية الأسبوع الختامية بفعالية “يوم العائلة” برعاية مؤسسة “اتصالات” ومشاركة الفنان ماك كينغ، الذي حظى بحفاوة منقطعة النظير من قبل الأطفال عبر عروض السحر المكللة بالكوميديا والتي غمرتهم بفيض من مشاعر المحبة. واستطاع كينغ من

خلال عروضه الكلاسيكية بما في ذلك خدعة الحبال والكيس الورقي، أن يخلق جواً تفاعلياً شارك فيه الصغار والكبار على حد سواء.

وفي المقابل، استرسل دايف شابيل على مدى ليلتين على خشبة المسرح الرئيسي، في حديثه عن ثقافة البوب والتاريخ، والأبوّة، أمام جمهور غصت به القاعة. فبعد عرضين باهرين للكوميدي محمد عامر ودونيل راولينغز، كشفت عروض تشابل عن موهبة استثنائية في السرد القصصي، ومهارة مميزة في التعليق وفن الفكاهة.   

وأما تريفور نواه، المقدِّم الجديد للبرنامج الأمريكي الشهير “ذا ديلي شو”، فقد أذهل جمهوره بعرض مذهل مدته 90 دقيقة، شكل خاتمة مثالية للمهرجان. ونال نواه استحسان الجمهور الغفير الذي أثنى على أسلوبه السردي، حيث تطرق من خلاله إلى مسائل متنوعة ومتباينة شملت العلاقات العرقية في أمريكا، ووجبة البرنش (فطور مع غداء) في دبي، ونظام الرعاية الصحية في المملكة المتحدة.     

وأضاف كاظم: “يتمتع فن الكوميديا بمكانة مهمة لدى كافة المجتمعات، ولكنه يتسم بأهمية إضافية خاصة بالنسبة لنا كونه يحظى باهتمام كبير في جميع أسواق السياحة الوافدة التي نستهدفها، وبالتالي فإنها تساهم في تحقيق رؤية دبي السياحية لعام 2020 والرامية إلى استقبال 20 مليون زائر سنوياً بحلول العام 2020. ولذلك فإننا نركز على إقامة فعاليات ومهرجانات رئيسية كي يكون جدول الفعاليات شاملاً لمختلف أنواع عوامل الجذب، بحيث لا تخلو عطلة نهاية أسبوع في دبي من فعالية تلبي تطلعات الكبار والصغار، الأمر الذي سيعزز رغبة الناس في زيارة الإمارة ويشجعهم على إقناع الآخرين بمرافقتهم”.   

واختتم كاظم بالقول: “لقد أرسينا معايير جديدة من خلال الدورة الافتتاحية لمهرجان دبي للكوميديا. وانطلاقاً من سمعة دبي كمدينة لا تحد طموحاتها حدود بإصرارها على مواصلة النجاح والابتكار، فإننا نتطلع إلى دورة ثانية من المهرجان ستكون أضخم وأكثر إبداعاً وابتكاراً. فالغاية هي أن يكون مهرجان دبي للكوميديا بين أبرز مهرجانات الكوميديا في العالم، ومنصة للمواهب المحلية والإقليمية وكذلك للفنانين الصاعدين والمخضرمين للالتقاء والتواصل، لتبقى هذه المدينة الحيوية باسمة كما عهدناها دائماً”.