دبي – مينا هيرالد: تعزيز العوامل الأساسية في الربع الثالث يمهد الطريق لتوقعات أفضل للذهب في الأفق القريب– عندما تتلاشى حالة عدم اليقين المتعلقة بقرار الاحتياطي الفيدرالي حول الفائدة

·  الطلب الفعلي على الذهب في الربع الثالث من عام 2015 ارتفع بنسبة 7 %، وذلك بفضل الزيادة في صافي مشتريات القطاع الرسمي وتسجيل مستوى مميز من مشتريات الأفراد للسبائك والعملات الذهبية.

·  تصنيع المجوهرات، أكبر القطاعات من ناحية استهلاك الذهب، تباطأ بشكل طفيف على أساس سنوي، كما أن ارتفاع الطلب في الهند استطاع تعويض تباطؤ انتعاش المشتريات في الصين، على الرغم من أن الطلب في هذه الأخيرة لم يكن سيئاً كما هو الحال بالنصف الأول من العام.

· سجل إجمالي المعروض من الذهب ارتفاعاً طفيفاً في الربع الثالث، وذلك بفضل نمو بلغ 3% في كميات خردة الذهب والمجوهرات في العالم، في حين بقي إنتاج المناجم مستقراً على نطاق واسع مقارنة مع العام الماضي.

· من المفترض أن تبقى الضغوط على الذهب مع استمرار تأثير حالة عدم اليقين المتعلقة بقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي على المعنويات.

وعلى صعيد أسواق البلدان، استعادت الهند المرتبة الأولى بوصفها أكبر مستهلك للذهب في العالم هذا العام بفضل مشترياتها خلال الربع الثالث. وبلغ إجمالي استهلاكها من المعدن الأصفر 642 طناً في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، متفوقة على الصين بفارق 63 طناً.

الهند:

زاد الطلب على المجوهرات بنسبة 5% على أساس سنوي إلى نحو 193 طناً في الربع الثالث من عام 2015، وهو أعلى مستوى للطلب خلال ثلاثة أشهر منذ الربع الأول في عام 2011 وأعلى مستوى للطلب في الربع الثالث منذ عام 2008. وارتفعت استثمارات التجزئة 30% على أساس سنوي إلى 55 طناً، وهو أعلى مستوى منذ الربع الأخير في 2013. المكاسب التي تحققت في الربع الثالث تعزى بالدرجة الأولى إلى انخفاض سعر الذهب المحلي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2011. وبلغ إجمالي الواردات الرسمية للهند من الذهب في الربع الثالث من العام الجاري 263 طناً، بنمو نسبته 23% على أساس سنوي، وهو أعلى حجم فصلي مسجل حتى تاريخه.

الصين:

بعد أداء باهت في الربع الثاني من هذا العام، وهو أدنى أداء مسجل في الربع الثاني منذ عام 2011، انتعش الطلب على الذهب في الصين في الربع الثالث. وبلغ إجمالي الطلب على الذهب 196 طناً في الفترة المذكورة، ليسجل تحسناً متواضعاً نسبته 3% على أساس سنوي. ويعزى هذا التحسن في الطلب على الذهب خلال الربع الثالث إلى عوامل عدة. أولاً، أن الأداء الاستثنائي لسوق الأسهم المحلية قد وصل إلى نهايته، وفقد العديد من المستثمرين الثقة في سوق الأسهم، وقد استعاد الذهب جاذبيته كوسيلة استثمار بديلة.

ثانياً، الطلب على الذهب، الذي يشمل مشتريات المجوهرات وسبائك الاستثمار، ارتفع مباشرة بعد اختراق سعر الذهب حاجز 1100 دولار في منتصف يوليو، مدعوماً أيضاً بنمو الطلب الموسمي خلال عيد الحب الصيني في آب/أغسطس، ومهرجان الخريف في أيلول/سبتمبر.

ومن عوامل تغيير مسار اللعبة كان التخفيض الرسمي لقيمة اليوان، الذي أعلن عنه في 11 آب/أغسطس. وأثار الاعلان المخاوف من تخفيض جديد  في المستقبل،  الأمر الذي ساهم بتعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن، رغم أن الكثيرين ما زالوا ينظرون إلى الدولار الأميركي كواحد من الملاذات الآمنة في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، بعد إعلانه عن زيادة بمقدار 604 أطنان في حيازات الذهب في يونيو، أعلن بنك الشعب الصيني عن المزيد من عمليات شراء المعدن الأصفر في كل شهر من الربع الثالث.

العرض:

وفيما يتعلق بالعرض، وفقاً لتقديراتنا الأولية بقي إنتاج المناجم العالمية مستقراً على نطاق واسع في الربع الثالث من العام الجاري، مسجلاً نمواَ بنسبة تقل عن 1% على أساس سنوي، مع تقدير أولي للإنتاج عند 851 طناً. وقد تجاوزت عمليات التحوط المنجزة نظيرتها الجديدة.

واستمر تحسن إمدادات خردة الذهب والمجوهرات للربع الثاني على التوالي، حيث ارتفعت بنسبة 3 في المئة خلال الربع الثالث من العام الجاري، وذلك بفضل الارتفاع المذهل في كميات الخردة التي تحققت في الهند وتركيا، وبلغ 48% و 154% على التوالي. وباستثناء هذين البلدين، فإن إجمالي كميات الخردة في باقي دول العالم انخفضت بنسبة 5% على أساس سنوي.

توازن السوق:

مع وجود نمو طفيف في إجمالي العرض، فإن الزيادة البالغة 7% في الطلب الفعلي أدت إلى وجود فائض أصغر في السوق قدره 51 طناً في الربع الثالث من 2015.

رغبات المستثمرين:

بشكل عام بقي المستثمرون حذرين، كما استمرت الشكوك حول توقيت أول زيادة في معدل الفائدة بالولايات المتحدة بإلقاء ثقلها على المعنويات. ومع ذلك، فإن عدم ثبات التضخم والمخاوف في الأسواق الناشئة قلصا من حدة توقعات أسعار الفائدة، وأعطيا دفعة مؤقتة لسعر الذهب. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) حول الأموال المدارة على “كومكس”، اعتبارا من 13 أكتوبر، أن بناء مراكز محفوفة بالمخاطر في تداولات الذهب (العقود الآجلة والخيارات) سجل أعلى مستوى له منذ مايو 2015. وبعد أن سجلت مستوى مرتفع في يوليو 2015، فإن عمليات المضاربة القصيرة الأمد انخفضت خلال أكتوبر، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ مارس 2015. كما انخفضت حيازات الذهب لدى صناديق الاستثمار المتداولة بمقدار 61 طناً في الربع الثالث، على الرغم من عودة عمليات الشراء في أكتوبر.

توقعات الأسعار:

نتوقع تداول الذهب دون مستوى 1100 دولاراً للأوقية/الأونصة في الربع الأخير من العام 2015، ليبلغ بذلك متوسط سعر الأونصة خلال العام الجاري 1159 دولاراً للأوقية/الأونصة.

ومن المتوقع أن يبقى الذهب تحت الضغط حتى ظهور مزيد من الوضوح بشأن توقيت وحجم تعديل سعر الفائدة في الولايات المتحدة. ومن ضمن عوامل الهبوط الأخرى هناك توقعات بانخفاض التضخم والمعنويات الضعيفة للمستثمرين تجاه المعادن الثمينة. لكن بالإجمال، فأن الذهب قد يتلقى بعض الدعم من تنامي الطلب الفعلي حتى نهاية السنة، كما تبدو الآفاق أكثر إشراقاً للعام المقبل.