دبي – مينا هيرالد: اختتمت في مركز دبي التجاري العالمي يوم أمس (الاثنين)، وبحضور أكثر من 350 من قادة الأعمال في القطاعين الحكومي والخاص، الدورة الرابعة لمؤتمر “الرؤية نحو الحقيقة” الذي شاركت فيه مجموعة من المتحدثين البارزين من داخل  وخارج دولة الإمارات، ونخبة من الشباب الإماراتي المبدع في القيادة والتنمية البشرية، ونظم المؤتمر الذي أقيم تحت شعار “شبابنا على خارطة النجاح” كل من إدارة التميّز لقطاع الأعمال في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بالتعاون مع أكاديمية مصرف الشارقة الإسلامي.

وحضر فعاليات المؤتمر، الذي تم بث فعالياته على الهواء مباشرة عبر شبكة الإنترنت، كل من معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، وسعادة سامي ضاعن القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، وسعادة محمد عبد الله، الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي، والعديد من كبار الشخصيات في مختلف المجالات المالية والمصرفية والاقتصادية، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلية والإقليمية.

وتضمن المؤتمر كلمة ترحيبية ألقاها سعادة سامي ضاعن القمزي ثمّن فيها دور حكومة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في تفعيل دور الشباب باعتبارهم جنود المستقبل الذين سيأخذون بزمام الأمور نحو النمو المستدام وتطور البلاد وازدهارها من خلال إيجاد الفرص الكفيلة بتوسيع دائرة الإبداع والابتكار لديهم، والمضي بها للصعود بريادة الأعمال، وذلك عقب توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، بإعلان عام 2015 عاماً للابتكار في الدولة، ودعا في ختام الكلمة الشباب المبدع وقادة الأعمال إلى اغتنام فرصة إقامة المؤتمر و”المشاركة بجدية في نقل تجاربهم للحصول على أفضل النتائج الإيجابية التي يمكن الاستفادة منها في شتى المجالات”.

وألقى سعادة محمد عبد الله كلمة قال فيها: “ارتأينا مع شركائنا في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي إطلاق الدورة الرابعة من مؤتمر الرؤية نحو الحقيقة، لتمكين الشباب ودعم رؤاهم القيادية، فأمامنا طريق شيق مليء بالمعرفة، غني بأفضل الممارسات القيادية، فلنتعلم سوياً من أقراننا الذين يشاركوننا وحدة التفكير، ولنبذل كل المجهودات الإيجابية لتحقيق الرؤى المرسومة من خلال الاستفادة من أعظم ثروة يمكن امتلاكها وهي الثروة البشرية”.

وفي أعقاب ذلك، تم تكريم الرعاة الداعمين لمؤتمر “الرؤية نحو الحقيقة”، حيث قام معالي الفريق ضاحي خلفان وبحضور سعادة محمد عبد الله، بتكريم الراعي البلاتيني “الفطيم للسيارات”، والراعي الماسي “هند للعود”، والشريك السياحي “دناتا للسفريات”، وجامعات: الشارقة، وزايد، وأمريكية الشارقة،  وجامعة حمدان بن راشد الالكترونية والمتحدثين في المؤتمر، والمبدعين من الشباب.

وتضمنت فعاليات المؤتمر إضاءات قدمها مستشار الأعمال الدولي الدكتور تومي وير حول مبادرة نموذج “قائد القرن 21” الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لبناء وإعداد الكفاءات والقيادات الوطنية، بيَّن فيها من خلال بعض الشواهد التاريخية، ما لقيادة الإمارات من رؤية كبيرة وإبداع في تحويلها إلى واقع، حتى أصبح الإماراتيون هم السبب ليس في نجاحهم فقط، وإنما في نجاح الغير أيضاً.

وأضاف الدكتور تومي وير: “لا بد أن ننتبه إلى أن الإستراتيجية التي نضعها للمستقبل يتعيّن ألا تكون خالية من مفردات الزعامة والقيادة لضمان الإستمرار في التوجه نحو المستقبل، علينا أن نستعمل مبدأ التشجيع بدلاً من الإقصاء، وأن يكون هناك تركيز في تحقيق الطموح لجذب الآخرين وإقناعهم بالمشاركة، وأن تكون شهيتنا مفتوحة دائماً للطموح دون أن ننسى توفير بيئة ناجحة ومثمرة توفر للجميع تلك القدرة في تحويل الرؤى إلى واقع، وهذه مفاتيح للمستقبل وتستحق منا كل الاهتمام”.

وتضمنت جلسات المؤتمر جلستين، شارك فيهما ستة متحدثين، وذلك بواقع ثلاثة متحدثين لكل جلسة، تخللهما استعراض خمس طاقات شبابية إماراتية مبدعة للرواد الشباب بعد كل جلسة، بواقع ثلاثة بعد الجلسة الأولى، واتثنين بعد الجلسة الثانية، وترأس الدكتور تومي وير حلقة النقاش الأولى التي ضمت سعادة جاسم البلوشي، رئيس التميّز المؤسسي في مصرف الشارقة الإسلامي، ورئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير، والدكتور محمد مراد عبدالله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، واستعرضا خلالها أفكارهما وخبراتهما حولر”استشراف المستقبل، والابتكار في ريادة الأعمال، وقيادة الثقافات المتنوعة، وتطوير شبكات القائد العالمي”.

واستعرضت الجلسة الصفات الخاصة بالقيادة الناجحة، ورأى المتحدثون أن هذه الصفات تتضمن: رؤية ما لا يراه الآخرون، والإيمان بالرؤية، ووجود القدرة والدافع على تحقيق الرؤية، والذهنية المتفتحة، والالتزام، والفريق الناجح، والقدرة على التواصل، وعدم التقيّد بحدود الزمن من خلال القدرة على استشراف المستقبل، والإشارة إلى تاريخ الإمارات للحصول على نماذج قيادية حية ملهمة للسير في طريق النجاح.

ثم تم استعراض مواهب شبابية مبدعة في القيادة والتنمية البشرية، تألفت من حمدة الأنصاري التي تحدثت عن موضوع “شبكات القائد العالمي”، واستعرضت تجربة مشروع الدمى كمشروع تواصل تم تنفيذه بمشاركة جامعات عدة في الشرق الأوسط، وأثمر نتائج جيّدة شاركت في “المؤتمر العالمي العشرون لدعم الابتكار في مجال الفنون والتكنولوجيا”، وتحدث سعود سلطان الميل عن “استشراف المستقبل” وضرب العديد من الأمثلة التي تلخصت في وجود قادة إماراتيين استطاعوا من خلال استشراف المستقبل أن يبنوا حضارة على الرمال، ويصبحوا إعجوبة العالم المعاصر بإرساء مفهوم استدامة النجاح كي يستمر على مدى الأجيال، كما ضمت قائمة المبدعين الشباب من المتحدثين كلاً من: روضة أحمد عبيد التي تحدثت عن “تمكين الإرادة”، وشما حميد خلفان حميد التي تحدثت عن “الابتكار وريادة الأعمال”، وعلياء الهزمي التي تحدثت عن “قيادة الثقافات المتنوعة”.

ناقشت الجلسة الثانية والختامية موضوعات “التحويل وتمكين الإرداة، وصناعة قرارات مؤثرة، والأخلاق والنزاهة والشرف، والمهارات ذات المنظور العالمي”، وتحدث فيها كل من: أليكس دافدا، استشاري الأعمال ومدير العملاء في كُلّية أشريدج للأعمال، وتارا تشيرنيافسكي، أخصائي أول تعليم وتطوير في التدريب القيادي، ومروة كرارة التي تمتلك خبرة تزيد عن 15 عاماً في التدريب، والقيادة، والإدارة، والموارد البشرية في مجموعة متنوعة من الشركات والمؤسسات الرائدة بالمنطقة، وأدار الجلسة أسماء الحامد.

وتضمنت أبرز النقاط المطروحة في الجلسة الختامية الحديث عن الموهبة وأهميتها في دعم رفع معدلات أداء الشركات في القطاعات كافة، ودعا المتحدثون الشركات إلى منح الفرصة لموهوبيها في إظهار طاقاتهم وترجمتها بشكل متميّز كي تثمر عن نجاحات، وملاحظة أهمية البحث عن إمكانات موهوبة داخلية، لأن داخل كل إنسان موهبة وإبداع ويحتاج الأمر فقط إلى معرفة إخراجها واستثمارها بالشكل الصحيح من خلال التركيز على عوامل الموهبة، وطرق البحث عنها، من أجل الحصول على نتائج تعزز دور الشركات والعملية الاقتصادية كاملة.

جدير بالذكر أن مؤتمر “الرؤية نحو الحقيقة” الذي يمثل ثمرة تعاون ناجح ومتميّز بين إدارة التميّز لقطاع الأعمال في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وأكاديمية مصرف الشارقة الإسلامي، انطلقت دورته الأولى في العام 2012، وواصلت دورات المؤتمر السابقة نجاحاتها، وتوسعت بشكل لافت في ضوء استمرارها بدعم الطاقات الشبابية الواعدة، ومنح الفرصة المتميّزة لتبادل الأفكار والخبرات بين كبار القادة في العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة.