دبي – ميناهيرالد:  رحّبت شركة كلاتونز الرائدة عالمياً في مجال الاستشارات العقارية باستئناف نشاط الشركات متعددة الجنسيات في البحرين، التي أصبحت تستحوذ الآن على ما يقرب من 25٪ من صفقات المساحات المكتبية في المملكة، الأمر الذي يساهم في دعم وتعزيز الطلب على العقارات السكنية.

ويظهر تقرير “آفاق سوق العقارات في البحرين لفترة شتاء 2015/2016” أن عودة هذه المجموعة المهمة إلى سوق المكاتب هو نتيجة مباشرة لعودة ظهور الاستقرار الاجتماعي في البحرين على نطاق واسع. كما قد تعززت جاذبية المملكة بفضل تسميتها كرابع أفضل بلد عالمياً للسكن والعيش بالنسبة للوافدين، والوجهة الأولى بين دول الخليج من قبل بنك “أتش أس بي سي”.

السوق التجارية

وفقاً لتقرير كلاتونز، شهدت الإيجارات عبر أسواق المكاتب الفرعية الرئيسية في المنامة استقراراً نسبياً خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، ولكن في بعض الأسواق الفرعية مثل السيف، ارتفعت إيجارات المكاتب المؤجرة مع تشطيب أو بدون تشطيب ببطء على مدى الأرباع الثلاثة الأخيرة من 4.5 دينار بحريني إلى 5.5 دينار بحريني للمتر المربع الواحد إلى ما بين 5.5 – 6 دينار بحريني للمتر المربع الواحد مما يشير إلى أن السوق قد وصلت إلى الحضيض.

من جهته قال هاري جودسون ويكس، رئيس كلاتونز البحرين: “نرحب بالنشاط الحاصل في سوق المكاتب مؤخراً، إلا أنه من المرجح أن يتسلل أداء الاقتصاد العالمي إلى البحرين من خلال انحسار النشاط التجاري على المدى القريب وربما قد يؤدي إلى فترة  من دمج وتقليص المساحات لهذه الشريحة من السوق حيث نشهد حالياً هذا الاتجاه في قطاع النفط والغاز. وفي حال وصولنا إلى هذا السيناريو  قد يؤدي هذا إلى استقرار مستوى الإيجارات لوقت ما. وفي الوقت الراهن، نحن نتوقع أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد استقراراً في الإيجارات على الرغم من تضاعف فرص الهبوط. وعلى الرغم من كل ذلك فإن رؤية الشركات متعددة الجنسيات تستأنف نشاطها في المملكة هي إشارة إيجابية .

وأوضح مدير الأبحاث وتطوير الأعمال العالمية لدى كلاتونز، فيصل دوراني: “إن قدرة سوق المكاتب على الحفاظ على المنعطف الطفيف الذي شهده السوق لغاية الآن خلال هذا العام تعتمد إلى حد كبير على كيفية تطور الأحداث الاقتصادية العالمية. ومع التحديات المقبلة أمام الصين والاتحاد الأوروبي، ومع توقع تحسن أسعار السلع من جديد في المدى القريب، يتوقع الآن أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1٪، مما يعد أبطأ توسع في الاقتصاد العالمي منذ الكساد الكبير العام 2009 وفقاً لأحدث توقعات لصندوق النقد الدولي.”

ويظهر التقرير أن اختراق سوق التجزئة في ارتفاع مستمر، مع سعي المطورين إلى تقديم مخططات التجزئة المصممة لتلبي الاحتياجات اليومية مثل الصالات الرياضية ومتاجر السوبر ماركت والمقاهي والصيدليات. ولا يزال السوق أيضاً يشهد نمواً قوياً في الإقبال على المساحات مع النشاط المزدهر خاصة في الشمال الشرقي لمدينة المنامة. وتشهد الأسواق السكنية الفرعية التي كانت تعتبر سابقاً غير مهمة الآن عدداً كبيراً من مشاريع التجزئة التي تصمم لتلبية احتياجات السكان المقيمين المحليين.

وأضاف جودسون ويكس: “في جزيرة أمواج، التي تشكل العائلات الوافدة غالبية سكانها، يحرص تجار التجزئة على الحصول على موطئ قدم في سوق يرون أنها ستكون مربحة للغاية، الأمر الذي ساهم في رفع الايجارات من 9 دنانير بحرينية للمتر المربع في بداية هذا العام إلى 12 دينار بحريني للمتر المربع في نهاية الربع الثالث، وهو ما يعادل ارتفاع بنسبة 23.5٪.”

سوق العقارات السكنية

في سوق العقارات السكنية، يشير تقرير “كلاتونز”  إلى أن متوسط ​​الايجارات في المناطق السكنية الفخمة الرئيسية في البحرين قد انخفض بنسبة هامشية بلغت 0.1٪ خلال الربع الثالث من عام 2015 ، وذلك بعد تزايد لمدة ثلاثة أشهر متتالية. وبينما كانت الشقق وحدها هي المسؤولة عن الانخفاض الطفيف في متوسط ​​الإيجارات السكنية، اقتصر هذا الانخفاض على منطقة “السيف”. وبالرغم من ذلك، ارتفعت الإيجارات  على أساس سنوى في السيف بنسبة 2.4٪ مقارنة بالربع الثالث من 2014. إلا أن التغيير الأخير جعل معدل النمو السنوي الإجمالي في الإيجارات السكنية يقف عند 6.7٪، بانخفاض طفيف عن نسبة 6.9٪ التي سجلت في نهاية الربع الثاني.

وفي هذا الإطار قال جودسون ويكس: “خلال الربع الثالث، احتفظت جزيرة الريف بمكانتها باعتبارها السوق الفرعية الأغلى في البحرين بالنسبة للشقق، مع تأجير وحدات الشقق المؤلفة من غرفة واحدة بنحو 700 دينار بحريني شهرياً، والمؤلفة من ثلاثة غرف بمتوسط ​​ 1300 دينار بحريني شهرياً خلال الربع الثالث. أما في سوق الفيلات فقد حافظت جزيرة أمواج على مكانتها باعتبارها الأغلى من حيث معدل الإيجار حيث وصل إيجار  الفيلات المؤلفة من أربعة غرف إلى 1500 دينار بحريني شهرياً. ويعكس هذا الارتفاع بنسبة 6.3٪ في الإيجارات هنا على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية زيادة الإقبال على المنطقة من قبل الأسر الوافدة.”

وفي سوق المبيعات، تراجع متوسط ​​قيم رأس المال السكنية في الأسواق الفرعية السكنية الرئيسية في البحرين بنسبة 0.7٪ خلال الربع الثالث، بعد انخفاض بنسبة 4.6٪ في الربع الثاني. وهذا التغيير الأخير يعني الآن أن القيم بالمتوسط قد انخفضت بنسبة 5.3٪ خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2015.

وأضاف دوراني: “على الرغم من الاستقرار النسبي في سوق الايجارات، فإنّ استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة قد يبدأ بالتأثير  على النشاط التجاري بشكل عام. وفي المقام الأول، وكما هو الحال مع الاقتصادات الأخرى التي تعتمد على النفط، من المتوقع أن تشهد البحرين ضعفاً في الثقة بالسوق  في البحرين حيث يتوقع أن تدمج الشركات ولا سيما العاملة في قطاع النفط والغاز نشاطها وعملياتها وتحد من عدد الموظفين.

“وبالنسبة لمستويات الطلب على العقارات في المملكة فهذا يعني تباطؤ في معدل توليد فرص العمل وبالتالي انخفاض في معدل توليد وتأسيس الأسر وقد دخلنا هذه المرحلة بالفعل”.

وبينما لا تعتقد “كلاتونز”  أن هناك خطر وشيك من زيادة العرض في السوق السكنية، من المتوقع أن يؤدي ضعف الطلب والثقة بالسوق إلى تراجع ميزانيات الأسر.

واختتم جودسون ويكس قائلاً: “من وجهة نظرنا فنحن نرجح أن يتسارع هبوط الإيجارات خلال ستة إلى اثني عشر شهراً القادمة، بمتوسط ​​انخفاض متوقع يقدر بـ 3٪ إلى 4٪. ومن المتوقع أن يعكس سوق المبيعات هذا الاتجاه، مع تلاشي الطلب وهو الخطر الرئيسي على أداء السوق، وخصوصاً من قبل المملكة العربية السعودية التي تحرك الجزء الأكبر من النشاط. ومع ضعف أسعار النفط والذي يرجح أن يستمر حالياً، من المحتمل أن يبدأ الدخل القابل للتصرف من هذا التجمع النقدي للمشترين بالتناقص، مما سيقوض المستويات العامة لطلبات الشراء.