دبي – مينا هيرالد: انطلاقاً من دورها في تبني استراتيجيات الاعتماد على الطاقة المتجددة والنظيفة، وريادتها في إطلاق مبادرة “شمس دبي” لتركيب أنظمة الطاقة الكهروضوئية في المنازل والمباني، نظمت هيئة كهرباء ومياه دبي ورشة عمل بعنوان “تسريع اعتماد أنظمة الطاقة الشمسية في المباني السكنية في دولة الإمارات العربية المتحدة” بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا). حضر ورشة العمل سعادة/ سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، ومحمد طه الفرنواني، المدير التنفيذي للإدارة الاستراتيجية في “أيرينا”، والنواب التنفيذيون ونواب الرئيس في هيئة كهرباء ومياه دبي. كما شارك فيها عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة من دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، إضافة إلى عدد من الشركات العالمية في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية. تضمنت ورشة العمل، التي عقدت في فندق رافلز دبي، جلسات نقاشية أدارها خبراء ومختصون من داخل الدولة وخارجها.

في كلمته الافتتاحية، رحب سعادة الطاير بالمشاركين، وأشار إلى أن الورشة تتزامن مع الحملة التوعوية التي أطلقتها الهيئة لتعريف المتعاملين بمبادرة “شمس دبي” التي أطلقتها الهيئة في وقت سابق من العام الجاري، والتي تتيح للمتعاملين إنتاج الطاقة الشمسية عبر تركيب الألواح الكهروضوئية وربطها بشبكة الهيئة. وأضاف: “تولي دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، اهتماماً كبيراً بموضوع تنويع مصادر الطاقة في الدولة وتضعه في مقدمة أولوياتها، انطلاقاً من رؤية ثاقبة ونظرة تستشرف المستقبل تدرك أهمية الطاقة المتجددة لتوفير طاقة مستدامة ونظيفة تساهم في تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة للحفاظ على حق الأجيال القادمة في التمتع ببيئة نظيفة وصحية وآمنة. فكما يقول سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: “بغير رؤية بعيدة ترسم لنا الطريق، وبغير طموح عالٍ ليس له سقف أو حدود، لن نستطيع بناء مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة”.

وأشار سعادة الطاير إلى إنه على الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، وتمتلك احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي، إلا أنها تستثمر بقوة في بناء مشاريع عملاقة ورائدة لإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة للحفاظ على البيئة، ومواردنا الثمينة، حيث تسير القيادة الرشيدة على خطى آبائنا وأجدادنا الذين أولوا اهتماماً كبيراً بموضوع البيئة والحفاظ عليها وتنميتها. وقد أدرك المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية البيئة وحق الأجيال القادمة في الاستفادة من مواردها، وعبر عن ذلك بالقول: “إن بيئتنا ومواردنا ليست ملكنا، بل هي أمانة عهد بها إلينا وعلينا جميعًا مسؤولية تأمين الرعاية لها، والعناية بها وتسليمها سالمة من الأضرار للأجيال القادمة”.

وتابع سعادته: “خلال ساعة واحدة فقط، ترسل الشمس إلى الأرض طاقة تكفي احتياجات البشرية لمدة سنة كاملة. لذا، فإن اعتماد مصادر الطاقة المتجددة بشكل عام، والطاقة الشمسية بشكل خاص، بات ضرورة استراتيجية لجميع دول العالم.  ففضلاً عن أنها طاقة طبيعية نظيفة لا تنضب، انخفضت تكلفة انتاج الطاقة الكهروضوئية وتطورت تقنياتها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. و لمجمع محمد بن راشد أل مكتوم للطاقة الشمسية الدور الأهم في توظيف  تقنية الالواح الكهروضوئية لإنتاج الكهرباء  و توزيعها على اسطح المباني السكنية في دبي. فعلى سبيل المثال : في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ عدد المنازل التي تم تركيب أنظمة لإنتاج الطاقة الكهروضوئية بها أكثر من 700 ألف منزل، وتتسارع وتيرة تقنية الأنظمة الكهروضوئية في المباني مع انخفاض التكلفة وتطور التقنيات، حيث تم تركيب 66,400 نظام جديد خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام الجاري، بحسب جمعية صناعات الطاقة الشمسية الأمريكية”.

وقد أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة “شمس دبي” ضمن مبادراتها التي تهدف إلى تحقيق مبادرة “دبي الذكية” التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم. وتستهدف المبادرة مشاركة المجتمع المحلي في إنتاج الطاقة المتجددة والمساهمة في تحقيق أهداف حكومة دبي لتنويع مصادر الطاقة، حيث تسمح “شمس دبي” لأصحاب المباني بتركيب لوحات كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتقوم الهيئة بربطها مع شبكة الهيئة، حيث يتم استخدام الطاقة التي يتم إنتاجها داخلياً مع تحويل الفائض إلى شبكة الهيئة، وإجراء مقاصة بين وحدات الطاقة الكهربائية المصدرة ووحدات الطاقة الكهربائية المستوردة خلال نفس مدة الفاتورة الصادرة لحساب الاستهلاك. ولتنظيم عملية ربط وحدات إنتاج تقنية  الطاقة الكهروضوئية بنظام توزيع الطاقة في دبي، أصدر المجلس التنفيذي لإمارة دبي القرار رقم (46) لسنة 2014 الذي يوحد الإطار التشريعي المنظم لعملية ربط وحدات الإنتاج المنتجة من الطاقة الشمسية. وحدّد القرار اختصاصات هيئة كهرباء ومياه دبي في وضع السياسة العامة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في الإمارة، واعتماد شروط ونماذج اتفاقية الربط، بالإضافة إلى الرقابة والإشراف على المنتجين.

وأضاف سعادة الطاير: “فضلاً عن أنها طاقة طبيعية نظيفة لا تنضب، انخفضت تكلفة الطاقة الكهروضوئية وتطورت تقنياتها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل من مبادرة “شمس دبي” خياراً اقتصادياً مهماً للمتعاملين في دبي، إضافة إلى المساهمة في تحقيق أهداف حكومة دبي لتنويع مصادر الطاقة، وتحقيق مبادرة “اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة” التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، والتي تهدف إلى أن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الاقتصاد الأخضر، مع الحفاظ على بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي على المدى البعيد.

واختتم سعادة الطاير كلمته بالقول: “تهدف رؤية الإمارات 2021 إلى أن تكون الدولة من أفضل دول العالم بحلول عام 2021 وهو العام الذي نحتفل فيه باليوبيل الذهبي لاتحادنا الميمون. وبالفعل وصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات العالمية. ونجتمع اليوم لنبحث تطوير وتوسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية في المباني في دولة الإمارات، بمشاركة خبراء ومختصين من داخل وخارج الدولة. وسنحقق هدفنا بالوصول إلى المركز الأول في استغلال الطاقة الشمسية التي حبانا بها الله تعالى بفضل تكاتف جهود القطاعين الحكومي والخاص والأفراد، فكما يقول سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: “نحن دولة صغيرة بمساحتها، عظيمة برجالها، قوية بإنجازاتها، ولا طريق للمستقبل إلا بتوحيد الجهود وشد الأيادي مع بعضها، لنمضي معاً بالوطن وبأجيالنا إلى كل خير وازدهار”.

تضمنت ورشة العمل كلمة ألقاها محمد طه الفرنواني، المدير التنفيذي للإدارة الاستراتيجية في “أيرينا”، وجلسات متخصصة ناقشت أحدث التطورات العالمية في مجال تركيب أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، ودور الابتكار في تسريع تبني أنظمة الطاقة الشمسية في دولة الإمارات، وكيفية خفض تكلفة تركيب الأنظمة الكهروضوئية، ومقارنة السياسات العالمية الخاصة بتنظيم ربط الطاقة الشمسية في المباني، والسياسات المعتمدة في دولة الإمارات. إضافة إلى ذلك، استعرضت هيئة كهرباء ومياه دبي تجربتها في “شمس دبي” والدروس المستفادة من المبادرة، واستعرضت “أيرنيا” مشروع “نافيغاتور”، كما استعرض الدكتور سعد الجندل، مدير برنامج كفاءة الطاقة في معهد الكويت للأبحاث العلمية، تجربة دولة الكويت في مشروعات الطاقة الشمسية على أسطح المباني والمرتبطة بشبكة الكهرباء. كما تم استعراض التجارب العالمية في مجال أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني السكنية في جلسات قدمها خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والبرازيل والهند.

وقد أشاد المشاركون بحجم المعلومات التي تضمنتها ورشة العمل، وأشاروا إلى أنها ستفتح آفاقاً جديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، لتسريع تبني أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل والمباني.