مسقط – مينا هيرالد: بعد خمسة أرباع متتالية من الاستقرار في سوق الايجارات السكنية، انخفضت الإيجارات في مسقط بعض الشيء خلال الربع الثالث من 2015 لكن حجم الطلب من قبل المستأجرين حافظ على استقراره حيث ظل الطلب متركزاً على ما يعتبر وحدات سكنية ذات جودة عالية وميزات ومرافق تتم إدارتها بشكل جيد وذلك وفقاً لأحدث تقارير شركة كلاتونز الرائدة عالمياً في مجال الاستشارات العقارية.

وفي معرض تعليقه على التقرير، قال فيليب بول، مدير “كلاتونز” في سلطنة عُمان:”على الرغم من أن متوسط الايجارات قد يكون انخفض قليلاً في بعض أجزاء المدينة، نحن نشهد تركيزاً مشجعاً على الجودة العالية، مع استقرار طلب المستأجرين على المباني التي تدار بشكل جيد وتحافظ على معايير عالية المستوى.”

ووفقاً للتقرير فإن العامل الأساسي وراء تراجع الإيجارات في بعض المناطق هو ارتفاع العرض الحاد في ما يمكن اعتباره وحدات أقل جودة مما يضعف الإيجارات عبر العديد من الأسواق الفرعية.

وأضاف بول: “لقد شهدت المشاريع ذات الجودة العالية استقراراً في قيم الإيجارات حتى أن بعضها قد ارتفع قليلاً بوتيرة متباطئة. ويعتبر مجمع سعود بهوان مثالاً على المشاريع التي لا تزال تحافظ على نسب إشغال كاملة مع قائمة انتظار طويلة من المستأجرين وذلك نتيجة للإيجارات الشهرية المعقولة والتي تتراوح بين 550 ريال عماني إلى 625 ريال عُماني للشقة المؤلفة من غرفتين. ونحن نتوقع إقبالاً مرتفعاً مماثلاً على مشروع بوشر للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والذي من المتوقع إتمامه في وقت لاحق من هذا العام.”

ويسلط التقرير الضوء على أن التركيز على المشاريع عالية الجودة يتجلى من خلال استمرار انخفاض معدلات الوحدات الشاغرة بشكل استثنائي في اثنين من مجمعات السياحة المتكاملة الرئيسية في مسقط وهي “الموج” و”مسقط هيلز ” وذلك يرجع لجاذبية المشروعين ووسائل الراحة المتوفرة والمرافق المتميزة.

وحول هذا الموضوع، قال مدير الأبحاث لدى كلاتونز، فيصل دوراني: “على الرغم من انتشارها في دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال المشاريع السكنية المغلقة والمستقلة تعتبر مفهوماً جديداً نسبياً في سلطنة عُمان، ولكن مستوى عمق الطلب من قبل المستأجرين لا يزال قوياً سواء من العمالة الوافدة وكذلك الجيل العماني الأصغر سناً حيث يسعى هؤلاء للسكن في مشاريع مغلقة بأعداد متزايدة.”

ووفقاً لكلاتونز فإنّ سوق العقارات بشكل عام قد استفاد من الاستقرار النسبي في مستويات توليد فرص العمل في السلطنة التي لا تزال تعزز إنتاج النفط لبثّ الثقة في الاقتصاد الذي يتم دعمه أيضاً  من خلال البرنامج الحكومي لتطوير البنية التحتية.

وأضاف دوراني: “على الرغم من التباطؤ  العالمي، من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي ولكن بوتيرة أبطأ مقارنة بعام 2014. ويتوقع أن تظل إيجارات الوحدات السكنية مستقرة إلى حد ما على مدى الأشهر الستة المقبلة، مع ضعف أداء الوحدات الأقل جودة، وذلك بالطبع مع الافتراض بعدم حدوث أي صدمات اقتصادية عالمية كبرى أو تغيرات مفاجئة لأسعار النفط في أفق  توقعاتنا.”

ولا يزال سوق المبيعات على وجه العموم نشطاً جداً مع حرص المطورين على الاستفادة من الطلب من خلال تقديم مشاريع جديدة في السوق. فوفقاً لكلاتونز، تشير الأدلة إلى أن التمويل العقاري لا يزال يتحرك صعوداً مع الطلب القادم من المشترين في دول مجلس التعاون الخليجي والمشترين العُمانيين.

وتابع بول: “نحن نشهد أعداداً مرتفعة من المشترين من المنطقة على نطاق أوسع مثل السوريين والإيرانيين والعراقيين الذين يرغبون بتأمين مساكن لهم في السلطنة وذلك يرجع للرغبة بالإقامة الدائمة ولجاذبية سوق العقارات السكنية الصغير والمستقر نسبياً. وتتراوح الميزانيات النموذجية لهذه المجموعة من المشترين بين 130 ألف و150 ألف ريال عماني. وفي حين تتواصل مستويات العرض بالصعود، يظل الطلب ثابتاً إلى حدٍ ما، ونحن بدورنا سنرصد التغيرات في الأسعار عن كثب. في الوقت الراهن، كما و نرى أن معدل ارتفاع قيمة رأس المال قد يتباطأ من الآن وحتى الربيع.”

سوق المكاتب – الإيجارات تحافظ على استقرارها وسط أجواء من القلق والمخاوف

تحافظ إيجارات المكاتب في الأسواق الفرعية الرئيسية بمسقط على استقرارها مرة أخرى خلال الربع الثالث لتحقق بذلك أكثر من عامين من الاستقرار في أسعار الإيجار. ويمكن أن يعزى ذلك إلى صغر حجم سوق المكاتب من الفئة الأولى نسبياً، والتي ما زالت تعمل بنسبة إشغال تقدر بحوالي 80 % مما يساعد على استقرار الإيجارات ما بين 8 ريالات عُمانية و12 ريال عماني للمتر المربع الواحد.

وأضاف دوراني: “لقد كنا نتوقع لبعض الوقت أن نرى الإيجارات تتعرض للضغوط. ونحن نرى شركات النفط العالمية في عمان تقوم بدمج عملياتها بالتزامن مع التراجعات العالمية. وإلى حد ما، يساهم برنامج الاستثمار في البنية التحتية المخطط له من قبل الحكومة في تعزيز النشاط في قطاعات أخرى من الاقتصاد وينعكس ذلك في ثبات الطلب الذي نتلقاه من شركات المقاولات والشركات القانونية والاستشارية، وقطاع التكنولوجيا ووسائل الإعلام والاتصالات والمهندسين المعماريين والمخططين. ومع ذلك، مع صغر حجم القطاع الخاص، فإن متوسط الحجم المطلوب من قبل المستأجرين يقع عموماً ما دون 500 متر مربع.”

ولا يرجح بأن يستمر الاستقرار الحالي في إيجارات المكاتب إذا ما استمرت الظروف الاقتصادية العالمية في التدهور.

وأضاف بول: “نحن نتوقع حدوث انخفاض طفيف إلى متوسط في إيجارات المكاتب خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة في المنطقة بنسبة 3٪ إلى 4٪ تقريباً وخاصة مع إتمام المشاريع الجديدة التي بدأ العمل بها خلال الأشهر  الإثني عشر إلى الثمانية عشر الماضية والتي تم تصميمها للاستفادة من الطلب على المساحات ذات الجودة العالية في سوق المكاتب الفخمة.”