دبي – مينا هيرالد: اعتمدت اللجنة المنظمة لفعاليات النسخة الثالثة من منتدى المحتوى الرقمي العربي، الذي استضافته مؤخرا دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بالهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والاتحاد الدولي للاتصالات، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ووزارة الاتصالات في جمهورية مصر العربية، مجموعة من التوصيات الهامة التي تصب جميعها في خدمة الهدف الرئيسي الذي تم إطلاق هذا المنتدى من أجله ألا وهي دعم وتمكين اللغة العربية والمحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت. وستقوم اللجنة برفع هذه التوصيات إلى وزراء الاتصالات العرب لمناقشتها في الاجتماع الوزاري المقبل.

وتضمنت قائمة التوصيات التي أقرتها اللجنة التأكيد على دور الحكومات والجهات الوطنية وأهمية هذا الجانب في تطوير استراتيجيات وطنية للمحتوى العربي في عصر التطورات الرقمية في كل دولة عربية، ومن ثم العمل على اعداد خطط عمل ولوائح استرشاديه لبلورة استراتيجيات وطنية للمحتوى الرقمي، وضورة أن تولي الجهات الحكومية في الدول العربية اهتماماً خاصاً بمعايير الإتاحة، وسهولة وصول مختلف فئات المستخدمين إلى المحتوى الرقمي العربي، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، وإطلاق معايير للمواقع الإلكترونية العربية في هذا المجال، ونشرها وتدريب مطوري المواقع على العمل بها، وتشجيع استخدام أسماء النطاقات باللغة العربية، والتي جرى استحداثها على منظومة الإنترنت.

وفي هذا السياق، قال سعادة حمد عبيد المنصوري، مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات: “يطيب لنا أن نتوجه بالشكر إلى الأطراف التي شاركت في هذا المنتدى المهم، وتقاسمت أعباء انعقاده، كما أشكر الخبراء الذين أتحفونا بأوراق عمل تمثل خلاصة فكرهم وتجاربهم، الأمر الذي أفضى إلى قائمة ثمينة من التوصيات التي آمل أن يكون لها الأثر المنشود في دعم المحتوى الرقمي العربي خلال الفترة المقبلة.”

وأضاف: “تظهر نظرة سريعة إلى واقع المحتوى الرقمي العربي الحاجة إلى المزيد من تنسيق الجهود بهدف تعزيز الحضور الإلكتروني للغة العربية بما يتناسب مع مكانتها التاريخية والثقافية. وقد أدركت القيادة الرشيدة في الدولة أهمية هذا الموضوع، حيث تأتي استضافة المنتدى في إطار خطة متكاملة ذات أبعاد ومرام عدة هدفها تشيجع القراءة، وجهود الترجمة والبحث الإلكتروني، وصولا إلى زيادة حجم المحتوى الرقمي العربي عالي الجودة”.

ولجهة التنسيق الإقليمي ونقل المعارف ومشاركته أوصت اللجنة بضرورة تشكيل مجموعة عمل لبحث آليات التنسيق بين المبادرات، والجهود، والمشاريع العربية المختلفة التي ينفذها مختلف الأطراف لدعم المحتوى الرقمي العربي وبحث كيفية الاستفادة من خبرات الشركات العالمية في إيجاد الحلول الملائمة، والاستفادة من الصناديق العربية لتمويل المشاريع والمبادرات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بعامة، والمحتوى الرقمي العربي بخاصة على المستوى الإقليمي . وتضمنت قائمة التوصيات أيضا التشجيع على إنشاء منصة إلكترونية عربية مشتركة لتبادل الخبرات وعرض أفضل التجارب والممارسات في مجالات تطوير المحتوى الرقمي العربي، وكذلك دعم المنصات القائمة وأدوات التواصل الاجتماعي التي من شأنها إثراء المحتوى الرقمي العربي على الإنترنت. كما أقرت اللجنة بتعميم تجربة دولة الإمارات في تطوير الدليل الإرشادي الشامل لتطوير المحتوى الرقمي العربي للمواقع الإلكترونية، وتشجيع عمل برنامج تدريبي على المنهجية المتبعة في الدليل، وآليات تطبيقه لتحسين المواقع الإلكترونية العربية، ودعوة إدارات الاتصالات وتقنية المعلومات العربية لدعم جهود المنظمة العربية للثقافة والعلوم (الألكسو) بشأن المنصة العربية الموحدة للتطبيقات الجوالة كنافذة هامة للمبدعين الشباب ورواد الأعمال، والعمل على نشر وإبراز تلك الجهود في البوابات الإلكترونية للحكومات العربية. كما رحب الحضور بمبادرة الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن إطلاق أول شبكة عربية للبرمجيات مفتوحة المصدر (Arab Source Code)، وبحث التدابير التي من شأنها انضمام أصحاب المصلحة إلى عضوية الشبكة بعد إطلاقها رسميا في 30 نوفمبر 2015.

وفيما يخص التعليم وبناء القدرات أكدت اللجنة بأنها تشجع إقامة الدورات التدريبية حول تقنيات إنتاج المحتوى الرقمي العربي، وتحفيز دور الابتكار، والتنسيق لعقد بعض تلك الدورات على هامش الدورات القادمة للمنتدى، وأهمية نشر الوعي المجتمعي، وبذل الجهود، ووضع واتباع الاستراتيجيات والآليات التي تساعد في الحفاظ على اللغة العربية الفصحى في مقابل الاستخدام الواسع للهجات العامية المحلية، واللغة العربية المكتوبة بحروف لاتينية. ووجهت اللجنة دعوة إلى  الدول العربية للنظر  في إمكانية تضمين المناهج الدراسية موضوعات مثل تقنيات الاتصالات والمعلومات، والمفاهيم الرقمية، والاقتصاد الرقمي، والمحتوى الرقمي العربي، وآليات ومتطلبات البحث باللغة العربية على شبكة الإنترنت، وتدريب النشء على استخدام لوحة المفاتيح العربية لأجهزة الحاسب الآلي بطريقة احترافية.

وعلى مستوى البحث والتطوير والابتكار ودور الجامعات ومراكز البحوث، أفادت اللجنة بتشجيع المبادرات والأنشطة التي تحفز الابتكار والإبداع في خدمة المحتوى الرقمي العربي، ولا سيما في مجال التطبيقات والخدمات الذكية والنقالة، والترحيب باستضافة حفلات تنظيم الجوائز خلال فعاليات المنتدى، بما فيها مسابقة سنوية للمحتوى الرقمي العربي برعاية الدولة المضيفة. وكذلك وضع واتخاذ التدابير التي من شأنها زيادة التفاعل بين مؤسسات البحث العلمي والقطاع الخاص لنشر وتسويق نتائج البحوث العلمية الرائدة وإحالتها إلى حيّز التنفيذ الفعلي ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة.

وبالنسبة لدور القطاع الإعلامي وكليات الإعلام فقد أجمع المشاركون على ضرورة إيلاء أقسام الصحافة وكليات الإعلام في الجامعات والمعاهد العربية أهمية خاصة لصحافة المواطن، وتكريس المناهج العلمية اللازمة لها. وضرورة قيام المؤسسات الصحفية والإعلامية بتسخير الأدوات التكنولوجية المتاحة من أجل توثيق المحتوى الصحفي عبر وسائل رقمية لإتاحته للباحثين والصحفيين والمهتمين على شبكة الإنترنت. وفي هذا السياق تمت الإشادة بمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء موقع إلكتروني لمنتدى المحتوى الرقمي العربي والتوصية باعتماده موقعا دائماً للمنتدى، ووضع واتخاذ التدابير التي من شأنها تفعيل المشاركة المستقبلية في المنتدى بما في ذلك إيجاد التمويل اللازم والتأكيد على دور الجهة المضيفة في استضافة عدد من المتحدثين أو الكوادر الهامة لعمل المنتدى وفئات الشباب الواعدة والتي تولي اهتماما بالموضوع والجهات المستهدفة والأشخاص المعنيين غير القادرين على تحمل نفقات المشاركة.