دبى – مينا هيرالد: توقع أحد الخبراء في هيئة الصحة في دبي أن تتجاوز عائدات قطاع السياحة العلاجية في دولة الإمارات العربية المتحدة مبلغ 2,6 مليار درهم إماراتي بحلول عام 2020. وفي إطار مداخلتها خلال منتدى الماسة كابيتال الخامس للمستثمرين، أشارت الدكتورة فاطمة آل شرف، مدير أول تطوير الشركاء واستراتيجية الترويج للسياحة العلاجية في مدينة دبي الطبية، إلى أن إحراز هذا الرقم سيكون نتيجة لما يقدر بنحو 500 ألف سائح طبي متوقع في عام 2020.

وأوضحت الدكتورة آل شرف أن “دبي قدمت العلاج لـ 135,000 سائح طبي خلال عام 2014، وهو ما يشكل نحو 1.1٪ من إجمالي عدد السائحين الوافدين إلى الدولة. ومن المتوقع أن يصل الرقم إلى 150,000 سائح طبي خلال العام الجاري وفقا لـ “كوليرز انترناشيونال”. وتتوقع هيئة الصحة في دبي ارتفاع هذه الإحصائية إلى  170,000سائح طبي خلال عام 2016، بعائدات تصل إلى نحو 1.1 مليار درهم إماراتي”.

من جانبه، علق السيد شاليش داش، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الماسة كابيتال، شركة إدارة الأصول البديلة التي تدير مجموعة أفيفو المزودة لخدمات الرعاية الصحية ، قائلاً: “تعتبر هذه توقعات رائعة لمجال الرعاية الصحية في الإمارات، ولكن هذا الأمر يسلط الضوء على حقيقة هامة هي أن كلا من شركات الرعاية الصحية الحكومية وشركات الرعاية الصحية الخاصة بحاجة إلى العمل يدا بيد من أجل خدمة واقعية لهذا العدد من المرضى وتوليد

الإيرادات التي من المتوقع أن تصل إلى نحو 2.6 مليار درهم إماراتي (ما يعادل نحو 710 مليون دولار أمريكي) بحلول عام 2020″.

وفي الوقت الذي تعمل فيه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على تحقيق هذه الأهداف لهذا المجال الناشئ، أكدت هيئة الصحة في دبي أن هذه الأهداف يمكن تحقيقها فقط من خلال مشاركة نشطة من القطاع الخاص. واستعرضت الدكتورة آل شرف عدداً من العوامل التي تحتاج إلى تعاون كل من شركات الرعاية الحكومية والخاصة لتحقيق أهداف الدولة لعام 2020.

من حيث القدرات، تخطط هيئة الصحة في دبي لبناء 18 مستشفى خاص خلال السنوات القليلة المقبلة، تشغّل هذه المستشفيات موظفين من مجال الرعاية الصحية في القطاع الخاص يتوقع أن يتجاوز عددهم الـ 3800 موظف.وبناء على ذلك، فإن القطاع الخاص يلعب دورا حاسما في اتمام هذه المشاريع في الوقت المناسب وضمان رأس المال البشري الكافي لدولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح مركزا رئيسيا للسياحة العلاجية.

وعند الأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى توسع الوصول جغرافيا من خلال روابط مع مزودي خدمات الرعاية الصحية عالميا فإن الحاجة إلى قدرة استيعابية كافية تعتبر عاملا آخرا. ومن أجل تسهيل تبادل المهنيين الطبيين بسهولة وكذلك براءات الاختراع فإن الانضمام إلى الشبكات الطبية بات عنصرا حاسما في تحقيق التنافسية في هذا المجال.

وتعتبر جودة الرعاية عنصرا أساسيا أيضا لنمو السياحة العلاجية في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث أنه وفقا لمسح أجرته مدينة دبي الطبية، فإن 80% من السياحة العلاجية تأتي إلى دبي نتيجة جودة الرعاية في حين أن 48% سلطت الضوء على توفر علاجات متخصصة. ولذلك، ينبغي أن يركز القطاع الخاص على التحسن المستمر في جودة الرعاية الصحية من خلال اعتماد المعايير الدولية مثل اعتماد JCI. وفي الوقت الذي أصبح فيه هذا الاعتماد إلزاميا في بعض الإمارات، فإن المستشفيات الخاصة في الإمارات الأصغر بحاجة إلى اعتماد معايير مماثلة للحفاظ على قدرتها التنافسية. وعلاوة على ذلك، فإنه في حين أن مقدمي الرعاية الصحية الخاصة تمكنوا من توسيع قدراتهم بشكل كبير في السنوات الـ 5 الماضية، لا تزال الدولة تفتقر إلى العديد من المرافق عالية التخصص، وخاصة في مجال الرعاية الرباعية لحالات مثل جراحة المخ وجراحة القلب الروبوتية وجراحة الأورام المتخصصة التي تحتاج إلى تطويرها في السنوات المقبلة.

وحيث أن هذه العوامل تتطلب الكثير من التخطيط والإدارة الاستراتيجية في كل من القطاعين العام والخاص، فإن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لديها عدداً من المبادرات القائمة من أجل التغلب على أي عقبات محتملة تواجه تحقيق الهدف الجماعي لتطوير قطاع الرعاية الصحية المحلية. وقد حسّن تطوير المناطق الحرة للرعاية الصحية بشكل كبير من مشاركة القطاع الخاص في الدولة. حيث تسمح المناطق الحرة بملكية أجنبية بنسبة 100٪، بدون ضرائب وإعادة لكامل الأرباح، ولكن أيضا تتطلب مستوى عال من الخدمات التي تقدمها الشركات الموجودة هناك.

وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة أيضا على وضع إطار تنظيمي محسن، حيث أن شركات الرعاية الصحية حول الإمارات سوف تحتاج فقط للانضمام إلى مجموعة واحدة من المعايير، بدلا من اتباع المبادئ التوجيهية المحددة التي تفرضها كل إمارة. وفي الوقت الذي لا تزال هناك اختلافات كبيرة في الأنظمة في جميع أنحاء الإمارات، فقد تم انشاء مجلس الصحة الوطني في عام 2008 للتنسيق بين الهيئات العامة والقطاع الخاص – والذي يمكن أن يلعب دورا أقوى في تنسيق منح التراخيص والمعايير.

نظام التصنيف القياسي، المقرر إدراجه في عام 2016، يجري تطويره أيضا من قبل سلطة دبي للرعاية الصحية لتقييم المستشفيات في الإمارة على أساس الأداء العام والضيافة. ومن المتوقع أن تُمكن هذه الخطوة السياح الطبيين المحتملين لتمييز أي نوع من المنشآت التي يرغبون بها حسب السعر والمكان. مثل هذا النظام، الذي سيقدم مكافآت وحوافز للمشغلين من القطاع الخاص من ذوي معايير الجودة العالية، سيشجع على المضي قدما في التحسينات المستدامة على نوعية الرعاية والخدمات في دولة الإمارات العربية المتحدة .