دبي – مينا هيرالد: أشارت دراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية العالمية ستراتيجي& (بوز أند كومباني سابقًا)، أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بمقومات هامة لتطوير منظومة تقنية مالية حيوية. إلا أنه لم يتم ضخ سوى استثمارات قليلة نسبياً في هذا القطاع حتى الآن، وهو أمرٌ من المرجح أن يتغير وفقاً لتوقعات ستراتيجي&.

وفي الوقت الراهن، تواجه المنظومات التقنية المالية في دول مجلس التعاون الخليجي عقبات أمام تطويرها، وقد تعثرت العديد من الخدمات المالية الإلكترونية والمعاملات المالية الرقمية بسبب ذلك. ومع ذلك، وبالرغم من تلك التحديات، تتوافر عوامل نجاح رئيسية لتطوير منظومات تقنية مالية صحية، مثل برامج التمويل المدعومة حكومياً، وخدمات الاستشارات المالية الضرورية لتحقيق الشركات التقنية المالية الناشئة نمواً مستداماً. وللاستفادة من هذه الإمكانيات والعوامل، تشير دراسة ستراتيجي& إلى ضرورة اتخاذ خطوات منسقة من قبل الحكومات والمؤسسات المالية لتطوير قطاع التقنية المالية وتعزيزه في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال دانييل ديمرز، الشريك في ستراتيجي& في دبي: ”إن دور الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر أهمية مما هو عليه في الأسواق المتقدمة، لدعم تأسيس قطاع تقنية مالية بشكل أقوى. حيث يتوجب على الحكومات الخليجية فرض سياسات وإيجاد بيئة تنظيمية لتسهيل تطوير منظومات التقنية المالية. وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى استقطاب كفاءات أكثر إلى المنطقة وتحفيز أنشطة ريادة الأعمال، وعلاوة على ذلك تحسين القدرة التنافسية العامة للبلاد“.

و أضاف ديمرز: ”يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، أن تشجع على ظهور نظام تقنية مالية في عموم المنطقة، من خلال ربط العديد من الجهات المعنية وتعاونها لدعم الابتكار. وإذا استطاعت المنطقة أن تكون على مستوى هذا التحدي، فإن المنافع التي ستعود على الصناعة المالية والاقتصاد الإقليمي عموماً ستكون هائلة“

وهناك بالفعل بعض قصص النجاح في دول مجلس التعاون الخليجي في هذا السياق، ولاسيما في الإمارات العربية المتحدة، حيث تدعم برامج احتضان الأعمال ومراكز الابتكار إنشاء ونمو شركات رقمية محلية. فعلى سبيل المثال، تهدف أكاديمية الإمارات إلى تحفيز المشاريع في البلاد عن طريق زيادة الوعي بريادة الأعمال. وتساهم الشركات الناشئة في مجال التقنية المالية والمساندة الحكومية وبرامج الدعم في خلق مجالات ابتكار في الإمارات العربية المتحدة.

وفي بيئات تقنية مالية أقل نضجاً، مثل المملكة العربية السعودية والأردن، ينبغي أن تشارك الحكومات بشكل أكبر من خلال التشريع وإقرار السياسات وتوفير البنية التحتية اللازمة التي تتيح لهذه الصناعة تحقيق نمو مستدام. ومن الممكن الاستفادة من نهج وتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير بيئة تقنية مالية صحية ومستدامة، واعتمادها في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، للمساعدة على نمو صناعات التقنية المالية فيها.

ومن جهة أخرى علق جيان سلامات، وهو مدير في ستراتيجي& في دبي، على هذا الجانب ”يعد دور الحكومة عنصر رئيسي في إنشاء منظومة التقنية المالية، حيث تقع على عاتقهم مسؤوليات كثيرة في هذه العملية. ويلزم على الجهات الحكومية وضع السياسات وتعزيزها، وتوفير البنية التحتية/ الخدمات/ الأراضي اللازمة، ووضع المعايير والاستثمار في الخدمات لدعم المنظومة. ويعتمد مستوى مشاركة الحكومات في الأساس على مدى نضج المنظومة. على سبيل المثال، في بيئات تقنية مالية أقل نضجًا مثل المملكة العربية السعودية والأردن، ينبغي أن تشارك الحكومة في المنظومة بدور رئيسي“.

إلى ذلك، تُقدر دراسة ستراتيجي& حول “تطوير نظام بيئي لتقنية المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي”، أن الاستثمارات العالمية في قطاع التقنية المالية قد قفزت ثلاثة أضعاف بين عامي 2008 و2014، لتصل إلى 3 مليارات دولار أميركي، ومن المتوقع أن تتضاعف مرة أخرى بحلول عام 2018 وقد تصل حتى إلى 8 مليار دولار.

هذا وتتركز معظم الاستثمارات في قطاع التقنية المالية حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تهيمن على نحو 80% من الإنفاق في هذا المجال، كما يشهد القطاع تطورات وابتكارات هامة في منطقة الاتحاد الأوروبي، وخاصة في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن الاستثمار قطاع التقنية المالية قليل نسبياً في دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن، إلا أن الاتجاه يمكن بل وينبغي أن يتغير.