دبي – مينا هيرالد: افتتح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة أعمال المؤتمر الإماراتي السادس للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار الذي انعقد صباح اليوم الإثنين في فندق جراند حياة دبي بمشاركة معالي صقر غباش وزير العمل ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص وعدد من الخبراء الأجانب من مختلف الدول المتقدمة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

والقى معالي المنصوري الكلمة الافتتاحية للمؤتمر في الجلسة التي شهدت كلمة لمعالي صقر غباش وزير العمل، وكلمة سعادة شارلوت بروجرن المدير العام للهيئة السويدية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، وكلمة سعادة بايك وون مان المدير العام لهيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بجمهورية كوريا، كما شهدت الجلسة كلمة مسجلة لسعادة السي ترونجت الرئيس التنفيذي لمركز مارس للابتكار بكندا.

قاعدة ارتكاز لكافة الاقتصادات المتقدمة

وفي كلمته الافتتاحية أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بأن المؤتمر الإماراتي السادس للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار يعتبر حدثاً حيوياً ومهماً كونه معني بقطاع بالغ الأهمية تعتبر محركاً رئيسياً لسياسة التنوع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”.

وشدد المنصوري على ما توليه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام بالغ بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يسهم بتعزيز الجهود الوطنية الرامية للتحول نحو اقتصاد وفقا لرؤية الإمارات 2021. مشيراً إلى أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل قاعدة الارتكاز لكافة الاقتصاديات المتقدمة على مستوى العالم، حيث تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 90% من إجمالي عدد الشركات في معظم اقتصاديات العالم، وتسهم بحوالي 46% من الناتج المحلي العالمي.

وأعطى المنصوري مجموعة من الأمثلة العالمية على مدى أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساهمته المحورية في عدد من كبرى الاقتصادات العالمية، حيث وضح معاليه بأن هذا القطاع يضم ثلثي حجم التوظيف في دول قارة أوروبا. وفي دول الاتحاد الاوروبي وخاصة ألمانيا والسويد وإيطاليا وإسبانيا كما هو الحال في كندا والولايات المتحدة تعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة مصدرًا مهمًا للعمليات والمنتجات والخدمات المبتكرة. وفي الصين يعمل في هذا القطاع ما يقرب من 75٪ من القوى العاملة الصينية. منوهاً بأن الدول التي تقود قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عالمياً هي كوريا الجنوبية واليابان حيث وصلت نسبة المشاريع الشركات الصغيرة والمتوسطة فيها إلى 99.9% من مجمل عدد الشركات.

قطاع محوري وحيوي للاقتصاد الوطني

وعلى الصعيد الوطني في دولة الإمارات بين المنصوري بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد المحرك الرئيسي لاقتصاد الدولة وتصنف كواحدة من أهم آليات التوجه الاستراتيجي لدعم الهيكل الإنتاجي، وأشار بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل اليوم ما يزيد عن 94% من إجمالي عدد الشركات العاملة في الدولة موزعة بنسبة 73% في قطاع تجارة الجملة والتجزئة، و16% منها في قطاع الخدمات، و11% منها في قطاع الصناعة. ووضح وزير الاقتصاد بأنه وفقاً لإحصائيات الوزارة فقد تجاوز عدد الشركات المنضوية تحت تصنيف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة 350 ألف شركة. وأنها توفر اليوم فرص عمل لما يزيد على 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص. كما أنها تسهم بما يفوق 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة حالياً، مع توجهات نحو تعزيز مساهمة هذا القطاع ليصل 70 في المئة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي خلال ست سنوات وفقاً لمحددات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.

ونوه المنصوري إلى أن وزارة الاقتصاد جعلت تعزيز التعاون بمجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنداً دائماً على جدول أعمال اللجان الاقتصادية المشتركة التي تربط الدولة بالعديد من دول العالم وكذلك خلال اللقاءات والاجتماعات والمشاركات الخارجية التي تكون وزارة الاقتصاد طرفا فيها. منوهاً بأنه وخلال السنوات القليلة الماضية وقعت دولة الإمارات ممثلة بوزارة الاقتصاد اتفاقيات تعاون مع عدد من الدول الصديقة لتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال مع عدة دول عالمية رائدة وعلى رأسها السويد وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا.

تشريعات عصرية وجهود وطنية

أكد وزير الاقتصاد بأن دولة الإمارات عملت دائماً على خلق بيئة تشريعية متميزة تحكم وتنظم عملية التطور التصاعدي لاقتصادها الوطني، منوهاً بأن صدور القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 الخاص بالمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة مثلّ نقلة نوعية في تمكين المواطنين والمواطنات من أصحاب تلك المشاريع لكي يخوضوا غمار ريادة الأعمال بكل ثقة وإبداع من خلال العديد من التسهيلات والحوافز التي ستقدمها الحكومة الاتحادية بما يساهم في تعزيز قدرات شريحة كبيرة من الشركات التي تسهم في تقدم ونمو اقتصادنا الوطني.

ولفت المنصوري إلى قرار مجلس الوزراء الموقر في يونيو الماضي بتشكيل مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم أصحاب المشاريع في الدولة بامتيازات وحوافز لتعزيز ريادة الأعمال الوطنية. مشيراً إلى أن المجلس الذي تم تشكيله وعقد اجتماعه الأول في أكتوبر الماضي يضم في عضويته إلى جانب وزارة الاقتصاد كافة الجهات الحكومية وشبه الحكومية المعنية بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص.

موضحاً بأن المجلس يعمل حالياً على استيفاء إجراءات مراجعة التعريف الموحد تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء الموقر وفقاً لقانون المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما أن المجلس وبموجب القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 يعمل حالياً على وضع الآلية المناسبة لكيفية استفادة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من المشتريات والعقود والخدمات الحكومية بنسبة لا تقل عن 10% من ميزانيات الجهات الحكومية و5% من الشركات التي تمتلك الحكومة الاتحادية ما يفوق 25% من ملكيتها.

التمويل والابتكار

وحول توقيت انعقاد المؤتمر، وضح المنصوري بأن اختياره ضمن فعاليات “أسبوع الإبتكار” جاء ليؤكد التركيز على محورين هامين يعدان على رأس قائمة التحديات التي يواجهها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بلادنا وفي مختلف أنحاء العالم. وهما التمويل والإبتكار.

وقال المنصوري: “بالحديث عن التمويل، فإن نسبة القروض الممنوحة من البنوك إلى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة تصل إلى قرابة 3.8% من إجمالي محفظة الإقراض الخاصة بها، وهي نسبة ضئيلة جداً لا تتناسب مع حجم القطاع وأعداد العاملين فيه ودوره المحوري والتي نتجت عن رفض أكثر من 50% من طلبات ائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنوك الدولة. وتعمل وزارة الاقتصاد وبالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على تشجيع المؤسسات المصرفية بالدولة لرفع نسبة إقراضها للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الأعوام القليلة المقبلة”.

وأضاف وزير الاقتصاد: “وبالحديث عن الشق الثاني والخاص بالابتكار فإنه لم يعد رمزاً للتميز فقط بل بات ضرورة ومطلباً أساسياً للدول والمجتمعات الساعية لتعزيز موقعها على خارطة العالم الاقتصادية وتقوية تنافسيتها، ولقد أدركت دولة الإمارات ذلك الأمر مبكراً مما جعل الابتكار أحد المحاور الأساسية للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وفي هذا الاطار أيضا أطلق العام الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله – الاستراتيجية الوطنية للابتكار ومركز محمد بن راشد للابتكار، فضلاً عن إنشاء اللجنة الوطنية للابتكار للعمل على متابعة تنفيذ الاستراتيجية والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لتتولى بذلك إدارة دفة الابتكار الوطني في الأعوام المقبلة، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في مجال مساهمته في دعم الابتكار. وهي جميعاً عوامل ستسهم في تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة ضمن الصورة الأعم لاستفادة الاقتصاد الوطني من منظومة الابتكار”.

واختتم المنصوري كلمته مؤكداً بأن الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات لن تدخر جهداً في سبيل تعزيز قدرات قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً في مجال الابتكار والانتقال به إلى مراحل متقدمة من التميز بما يواكب تطلعاتها المستقبلة وفقاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة.

ومن جانبه، قال معالي صقر غباش، وزير العمل، إن المؤتمر الاماراتي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل حلقة قوية للشراكة الاستراتيجية الحقيقية بين الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، من المعنيين بهذا القطاع الحيوي.

وتابع أن موضوع المؤتمر في دورته الحالية الخاص بتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الابتكار والتمويل، يكتسب أهمية متزايدة لما له من دور حيوي في تحقيق النمو المستهدف في أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومن ثم استقرارها وحفظ حقوق العمال بها، مشيرا إلى أهمية دور قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوصفها المحرك الاقتصادي في العالم ودورها الرائد في توفير فرص عمل متنوعة.

وأضاف أن العمل على تعزيز الابتكار في هذا القطاع يعزز من جهود الدولة في استقطاب المهارات العلمية والكفاءات الفنية ومن ثم الانتقال إلى اقتصاد معرفي تنافسي، وهو التوجه الذي تتكاتف جهود الوزارات والجهات الحكومية داخل الدولة لتحقيقه.

وأشار إلى أن وزارة العمل حرصت خلال السنوات الماضية على إطلاق العديد من المبادرات التحفيزية للمواطنين من اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك بالتعاون مع الصناديق والمؤسسات والبرامج المحلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا على استمرار الوازرة العمل على نفس النهج خلال المرحلة المقبلة، نحو ابتكار أفضل الحلول والتسهيلات والحوافز لمثل هذه المشروعات.

تجارب عالمية

ويلقي المؤتمر الضوء على مجموعة من التجارب الدولية الرائدة لعدد من الشركاء الاستراتيجيين للدولة ومنهم السويد وكوريا الجنوبية وكندا، كما سيستعرض التجربة والواقع الإماراتي على صعيد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال المؤسسات وصناديق التمويل والبرامج المحلية المعنية بريادة الأعمال وبحث سبل الارتقاء بأدائها وقدراتها.

إذ شارك في الجلسة الثانية والتي حملت عنوان “التمويل الفعال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، سعادة عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسعادة شارلوت بروجرن المدير العام للهيئة السويدية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، وسعادة راشد محبوب مصبح الرئيس التنفيذي بالإنابة لمصرف الإمارات للتنمية.

فيما شهدت الجلسة الثالثة التي حملت عنوان “تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من التحول نحو الابتكار” مشاركة سعادة بايك وون مان المدير العام لهيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بجمهورية كوريا، سعادة كان كليسون ممثل المجلس السويدي للتجارة والاستثمار والملحق التجاري السويدي بدولة الإمارات، وسعادة علي سالم المحمود عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة الشارقة للمشاريع الريادية “رواد”، وسعادة عبدالله خميس السويدي الرئيس التنفيذي لبرنامج سعود بن راشد المعلا لرعاية مشاريع الشباب، وسعادة يوسف محمد إسماعيل عضو مجلس إدارة غرفة رأس الخيمة ورئيس اللجنة العليا لبرنامج سعود لدعم مشاريع الشباب.