أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن إطلاق “محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية” الجديدة ضمن مدينة مصدر لتكون بمثابة منصة أبحاث واختبارات لتقنيات وحلول الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، وذلك بهدف إحراز خطوات متقدمة على صعيد التوصل إلى ابتكارات تقنية مهمة في هذا المجال، إلى جانب لعب دور محوري ضمن “مركز مصدر للطاقة الشمسية” الجديد والتي تعد جزءاً منه.

وشهدت مراسم تدشين المحطة الجديدة حضور كل من معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة “مصدر” ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس أمناء معهد مصدر. كما حضر التدشين سعادة جينس ايكاس، السفير النرويجي لدى دولة الإمارات، الذي ألقى الكلمة الافتتاحية وسلط فيها الضوء على أهمية علاقات التعاون بين الإمارات والنرويج في مجال البحث والتطوير.

وأكد الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر، في الكلمة الرئيسية التي ألقاها أمام الحضور، على سعي المعهد الدؤوب لإبرام شراكات مع القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز البحث والتطوير الابتكار التكنولوجي في القطاعات الرئيسية في الدولة.

وشهدت مراسم إطلاق المحطة إعلان شركة “إينرجي نست”، الشركة النرويجية المتخصصة في تطوير تقنيات تخزين الطاقة الحرارية، عن الانتهاء من اختبار نموذج تجريبي لنظام تخزين طاقة حرارية تصل إلى 400 درجة مئوية ضمن المحطة، ليكون هذا النظام هو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. وتنطوي هذه التقنية المبتكرة الجديدة، التي تستخدم مادة اسمنتية خاصة كوسيط لتخزين الطاقة الحرارية وتتسم ببنية ذات تصميم ذكي، على إمكانات تؤهلها للمساهمة في خفض تكاليف تشغيل نظم تخزين الطاقة الحرارية ضمن محطات الطاقة الشمسية المركزة بصورة كبيرة.

وتخلل مراسم التدشين عُقد جلسة حوارية سلطت الضوء على الفرص والإمكانيات التي توفرها “محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية و”مركز مصدر للطاقة الشمسية” لتسريع وتيرة النمو في أسواق الطاقة الشمسية في الإمارات.

وفي هذه المناسبة، قالت الدكتورة بهجت اليوسف، المدير المكلّف في معهد مصدر: “يسرنا أن نطلق رسمياً محطة معهد للطاقة الشمسية التي ستوفر للشركات الرائدة في مجال الطاقة الشمسية وللجامعات ولطلبتنا وأساتذتنا الباحثين منصة خاصة بأبحاث واختبارات وعمليات تطوير تقنيات الطاقة الشمسية المركزة والطاقة الحرارية “.

وأضافت: “سوف تساعد محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية على اختبار جدوى تقنيات الطاقة الشمسية المركزة والطاقة الحرارية في مرحلة ما قبل التطوير التجاري، وذلك بتوفير الأدوات والخبرات اللازمة لاختبار هذه النظم ضمن برج الأشعة الشمسية المركزة المنعكسة للأسفل الفريد الذي توفره المحطة، لتمثل بذلك وصلة وصل مهمة تتيح الانتقال بالجيل التالي من نظم الأشعة الشمسية المركزة إلى مرحلة تطوير منتجات ذات جدوى تجارية. كما ستساهم هذه المحطة في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي في مجال تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وريادتها في سوق الطاقة الذي يشهد تطوراً مضطرداً”.

وقد شهدت محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية اختبار طيف واسع من الابتكارات، من ضمنها نوع جديد وخاص من مرايا السيليكون التي يمكن أن تتعامل بكفاءة أعلى مع المناخ الصحراوي القاسي في دولة الإمارات، ونظام تخزين يعتمد على خزان منفرد مبتكر لتخزين الطاقة الحرارية واستخدامها في توليد الطاقة الكهربائية.

وباعتمادها على برج معهد مصدر للأشعة الشمسية المركزة المنعكسة للأسفل (بيم داون 100 كليوواط) الفريد من نوعه، تهدف المحطة الجديدة إلى تأسيس بنية اختبار عالية الكفاءة لتقنيات الطاقة الشمسية المركزة في المنطقة، وتوفير الأرضية لتطوير منتجات جديدة، وتعزيز التعاون مع الشركات والمؤسسات الأكاديمية المحلية والعالمية، وإعداد كوادر بشرية مدربة ومؤهلة في مجال الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية في أبوظبي. الأمر الذي يصب مباشرة في صالح دعم جهود أبوظبي الرامية إلى تحقيق هدفها المتمثل في إلى توليد 7 % من إجمالي الطاقة الكهربائية من خلال تقنيات الطاقة المتجددة بحلول عام 2020.

وقال الدكتور كريستيان ثيل، الرئيس التنفيذي لشركة إينرجي نست: “تفسح محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية المجال لنا لاختبار تقنية تخزين حقيقية وفريدة، وتعريف العالم بها. إننا متحمسون لتقنية تخزين الطاقة الحرارية الجديدة التي نطورها والآفاق التي تحملها للمنطقة، ونتطلع إلى مواصلة الجهود البحثية وتوسيع نطاق أنشطتنا المشتركة مع شركة مصدر”.

من جهته، قال الدكتور نيكولا كالفيه، رئيس محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية والأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر: “تستخدم محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية برج الطاقة الشمسية المركزة المنعكسة للأسفل التجريبي في المعهد من خلال تحويله إلى أداة بحثية فريدة تساعد في تطوير نظم تخزين الطاقة الحرارية وتقنيات ومكونات نظم الطاقة الشمسية المركزة”.

ومن الشركات التي تجري حالياً أبحاثاً واختبارات ضمن محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية، تقوم شركة (ايبدين المحدودة) اليابانية المتخصصة في الإلكترونيات والسيراميك باختبار مدى قدرة مراياها العاكسة المصنوعة من كربيد السيليكون على تحمل الظروف الجوية الصحراوية القاسية، مستفيدة من الإمكانات الكبيرة التي توفرها المحطة. وتعتبر عمليات اختبار وتعديل تقنيات الطاقة الشمسية المركزة ومكوناتها بحيث تتكيف مع الظروف الجوية القاسية لدولة الإمارات والمنطقة من أهم المجالات التي تركز عليها المحطة.

وأضاف الدكتور كالفيه: “هناك حالياً تركيز كبير على الخلايا الشمسية الكهروضوئية بعدما قاد الاستثمار في أبحاثها إلى خفض تكلفتها. في حين يبرز استخدام نظم الطاقة الشمسية المركزة بالتوازي مع نظم تخرين الطاقة الحرارية كبديل للخلايا الشمسية الكهروضوئية لقدرتها على ضمان توفير إمدادات الطاقة الكهربائية بشكل مستقر ودون انقطاع على مدار الساعة، لتقدم حلاً مهيأ للاندماج وبمقدوره التغلب على تحديات تخزين الطاقة التي تواجه الخلايا الكهروضوئية”.

ومن شأن مخرجات عمليات البحث والتطوير في محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية أن تقود للتوصل إلى الجيل التالي من تقنيات الطاقة الشمسية المركز وتخزين الطاقة الحرارية التي تتميز بفعالية أكبر وتكلفة أقل، ما يجعل من الطاقة الشمسية الحرارية خياراً أكثر فعالية لتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية في الإمارات وحول العالم، ويسهم في دعم جهود الإمارات الرامية إلى تحقيق طموحاتها المتعلقة بزيادة مصادر الطاقة المتجددة.

وبعد محطة اختبار تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية التي تم إطلاقها في يناير 2015، تنضوي محطة معهد مصدر للطاقة الشمسية أيضاً تحت مظلة مركز مصدر للطاقة الشمسية، أول مركز مستقل من نوعه لاختبارات وأبحاث وتطوير حلول وتقنيات الطاقة الشمسية في دولة الإمارات، والذي تم تأسسيه بالتعاون ما بين شركة “مصدر” ومعهد مصدر.