دبي – مينا هيرالد: أضحت عمليات التسويق الرقمي حالياً من التوجهات السائدة على الساحة العالمية، حيث تتربع التجارة الرقمية على رأس قائمة الأولويات بالنسبة للمسوقين، وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر والخاصة بالمدراء التنفيذيين للتسويق. وأفادت النتائج أيضاَ بتنامي الميزانيات المخصصة لعمليات التسويق بنسبة 10 بالمائة خلال العام 2015، حيث أشار 61 بالمائة ممن شملتهم الدراسة بأنهم يتوقعون ارتفاع سقف الميزانيات المخصصة لأقسامهم مرة أخرى خلال العام 2016.

وتمثل هذه النتائج جزء من تقرير مؤسسة جارتنر حول معدلات إنفاق الرئيس التنفيذي للتسويق خلال العامين 2015-2016، الذي شمل آراء مجموعة من قادة ورواد الأعمال المسؤولين عن عمليات التسويق، وعلى وجه الخصوص عمليات التسويق الرقمي، وذلك ضمن 339 شركة كبيرة وكبيرة جداً تنتشر في أمريكا الشمالية والمملكة المتحدة. ويمثل المستفتون في هذه الدراسة مؤسسات تحقق إيرادات سنوية تتجاوز الـ 500 مليون دولار ضمن سبع صناعات، وهي الخدمات المالية، والتقنيات الفائقة، والتصنيع، والسلع الاستهلاكية المعبأة CPG، و وسائل الإعلام، وتجارة البيع بالتجزئة، والنقل / الخدمات الفندقية. وقد استغرق إتمام هذه الدراسة الفترة الزمنية ما بين شهري مايو ويوليو من العام 2015، الذي يصادف العام الرابع على التوالي الذي تقوم به مؤسسة جارتنر باستفتاء آراء المسوقين حول أولويات الإنفاق وعمليات التسويق.

في هذا السياق قالت إيفون جنوفيس، نائب رئيس المجموعة لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “ليس هناك أدنى شك بتطور عمليات التسويق الرقمي لتصبح من التوجهات السائدة حالياً. حيث لم يعد المسوقون يميزون بوضوح كبير ما بين تخصصات التسويق عبر أو خارج نطاق الانترنت. وبما أن العملاء يسعون وراء خوض تجارب موجهة رقمياً، لم تعد عمليات التسويق الرقمي تُعتبر تخصصاً منفصلاً، وعوضاً عن ذلك أصبحت السياق السائد بالنسبة لجميع عمليات التسويق. لذا، فإن عمليات التسويق الرقمي التي تجري حالياً تشرف على عمليات التسويق ضمن العالم الرقمي”.

كما أفاد 10 بالمائة من المسوقين بأنهم تجاوزوا مرحلة الاستعانة بتقنيات التسويق الرقمي، حيث أنهم قاموا توسيع دور ومجال التسويق بهدف إنشاء نماذج أعمال جديدة موجهة رقمياً. ويمثل عدم الوضوح الحالي في عوالم التجهيزات والعمليات الرقمية فرصاً متميزة للمسوقين من أجل تنفيذ رؤى العملاء الرامية إلى إنشاء واختبار تجارب ونماذج أعمال جديدة موجهة رقمياً. وضمن ذات المسار، تتنامى وتيرة ازدهار التجارة الرقمية، التي شكلت 11 بالمائة من ميزانية التسويق الرقمي (مرتفعة عن 8 بالمائة حققتها في العام 2014)، بحيث أصبح المسوقون أكثر عرضة للمساءلة حول النتائج الدافعة لذلك.

بدوره قال جيك سوروفمان، نائب رئيس الأبحاث لدى مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية جارتنر: “تعد موجة الازدهار التي تشهدها التجارة الرقمية فرصة غنية للمسوقين. لقد ممرنا سابقاً بمرحلة كانت فيها عمليات التسويق والبيع عبارة عن تخصصين منفصلين. أما الآن، وفي كثير من الحالات، فإن العمليات الرقمية تعمل على دمج هذين التخصصين ضمن سياق واحد، ونشاط متواصل من المعرفة الأولية عبر المشاركة، والتحويل، وتسيير المعاملات، وتكرار عمليات الشراء. وقد أصبح بإمكان المسوقين حالياً ربط معدلات الإنفاق بالإيرادات، بل حقيقة الأمر أنها أصبحت ضرورةً لابد منها”.

من جهة أخرى، نلحظ وجود عاملين رئيسيين يعملان على إثارة اهتمام المسوقين بالتجارة الرقمية، أولهما الحاجة للوصول إلى نتائج ملموسة من استثمارات التسويق، والأخر حاجة الشركات إلى أكثر من منصة تجارية واحدة للبيع. في الماضي، شهدنا وجود عمليات تجارة رقمية مستقلة بالكامل عن محرك التسويق. أما اليوم، فنحن نرى التكامل ما بين عمليات التسويق والتجارة الرقمية كجزأين ضمن تخصص واحد، حيث يعمل المسوقون على تحقيق كل شيء بدءاً من تسويق المحتوى وصياغة العلامة التجارية، وصولاً إلى عمليات التحليل المتقدمة وإدارة الحملات الترويجية المتعددة، وذلك بهدف تحسين مستوى عمليات التجارة الرقمية ضمن عدة القنوات.

بالمقابل، لطالما اعتبرت الشركات التي تنتهج نموذج الأعمال إلى المستهلك B2C أكثر تطوراً في مجال التجارة الرقمية، لكننا نشهد حالياً تزايداً في الإقبال على هذا النموذج من قبل الشركات التي تنتهج نموذج الأعمال إلى الأعمال B2B تحت ضغط الواقع الراهن، وذلك بهدف الوصول إلى قاعدة العملاء بشكل مباشر من خلال مبادرات التجارة الرقمية، فهم يبحثون عن آلية تشاركية مباشرة مع العملاء من أجل الإلمام بشكل أفضل بكافة احتياجاتهم وتفضيلاتهم وسلوكياتهم.

وبالتزامن مع مواجهة المدراء التنفيذيون للتسويق مرحلة التحول الرقمي، أظهرت نتائج الدراسة ارتفاع سقف إجمالي الميزانيات التسويقية، حيث أشار 61 بالمائة من المستفتين هذا العام إلى أن معدل الإنفاق على عمليات التسويق ستصل بشكل متوسط إلى 11 بالمائة من عائدات الشركة، مرتفعةً بذلك عن 10 بالمائة من إيرادات الشركة سجلتها العام الماضي، وتمثل هذه النقطة المئوية الواحدة ارتفاعاً كبيراً في معدل الإنفاق على التسويق عن نسبة الـ 10 بالمائة المسجلة العام الماضي.

ويتطرق السيد جيك سوروفمان إلى هذه النقطة بالقول: “عادةً ما يرافق طرح الميزانيات الأكبر حجماً حدوث توقعات كبيرة، حيث من المتوقع أن تدفع عمليات التسويق عجلة النمو المربحة، وذلك من خلال عمليات الاستحواذ والتحوط والتوسع في علاقات العملاء الأكثر قيمة. ومع تنامي القدرات الشرائية للعملاء التي يرافقها ارتفاع سقف توقعاتهم، تتعزز المسؤولية الملقاة على كاهل عمليات التسويق. ونتيجةً لذلك، فإن اختصاص عمليات التسويق حالياً بدأ يحتضن في الكثير من الأحيان تعزيز تجارب العملاء، ومستوى التجارة الرقمية، ومبادرات الابتكار”.