الكويت – مينا هيرالد: أجرى فريق من الاستشاريين في “مستشفى جريت أورموند ستريت” في لندن، ومعهد جامعة لندن لصحة الطفل ICH بحثاً لمعرفة ما إذا كان الأطفال البدناء يعانون بصورة أكبر من تصلب الشرايين مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بوزن مثالي. وتصيب البدانة 1.4 مليون بالغ حول العالم، وترتبط بعدد من المشاكل الصحية التي قد تؤدي إلى الموت المبكر. وتم تصنيف 41.4% من الفتيات في المرحلة العمرية 15-18 سنة و60.4% من الأولاد ضمن نفس المرحلة باعتبارهم بدناء أو زائدي الوزن في الكويت بين عامي 2010-2011، بما يجعل من السمنة مشكلة صحية متفاقمة لدى الأطفال. وركّزت الدراسة على صفة يشترك فيها البالغون من أصحاب الوزن الزائد – وهي تصلب الشرايين – لمعرفة مدى ظهور هذه الصفة عند الأطفال زائدي الوزن، باعتبار أنه من الصعوبة توقّع المشاكل الصحية التي قد تنشأ مستقبلاً لدى الأطفال زائدي الوزن. ويرتبط تصلب الشرايين لدى البالغين بمشاكل صحية مثل السكتات الدماغية، ومرض الشريان التاجي، وقد يؤديان إلى الموت المبكر.

وقام الباحثون بإجراء بحث شمولي عبر دراسة منشورة اعتمدت على تقنية لقياس سرعة موجة النبض، والتي تحدّد السرعة التي ينتقل فيها الدم على طول الشرايين عند الأطفال. وتعتمد سرعة الدم على ‘مرونة’ الشرايين التي تجعل تدفق الدم ‘أبطاً’ إذا كانت أقل تصلباً، ويمكن معرفة درجة هذا التصلب عن طريق قياس سرعة موجة النبض. وقام الباحثون بمقارنة 14 دراسة حول العالم شملت؛ الصين، وأوروبا، وأمريكا الشمالية استنتجوا من خلالها أن شرايين الأطفال البدناء كانت أكثر تصلباً من الأطفال ذوي الوزن الطبيعي. وعلّق الدكتور لي هدسون، استشاري “مستشفى جريت أورموند ستريت” وأحد المشاركين في الدراسة، على النتائج بقوله: “أظهرت الدراسة أن الشريان السباتي الذي يزوّد الدماغ بالدم كان الأكثر تأثراً بزيادة الوزن، وهذا أمر مقلق، لأن المشكلات في هذا الشريان معروفة بارتباطها بالسكتات الدماغية”.

وبما أن الدراسة قد اعتمدت على أبحاث متعددة من مناطق مختلفة حول العالم، لذا فلم تتطابق البيانات دائماً مع البحث، وخلص الدكتور هدسون من ذلك بقوله: “هناك دليل كافٍ للاستنتاج بأن الأطفال البدناء لديهم معدّلات أعلى من تصلّب الشرايين، وذلك يُقدّم دليلاً على أن هؤلاء الأطفال معرضون، منذ الآن، لخطر الإصابة بمرض في القلب عند تقدمهم في السن”.

وتُعدّ مساعدة الأطفال على عيش فترة طفولة سليمة ونشيطة أمراً بالغ الأهمية في إبقائهم بصحة جيدة في المستقبل. وكما بينت الدراسة، فإن مخاطر التعرض لمشاكل صحية لدى الأطفال البدناء تزداد عند البلوغ مثل مخاطر؛ السكتات الدماغية، وأمراض الشريان التاجي، وارتفاع ضغط الدم والسكري، وكلّ ذلك قد يؤدي إلى فترة حياة أقصر.

والدكتور لي هدسون هو استشاري في طب الأطفال العام لدى “مستشفى جريت أورموند ستريت”. وهو متخصّص في المضاعفات الصحية والأمراض الناجمة عن التغذية، والسمنة، ومتلازمة التعب المزمن، واختصاصي في الطب العام لدى الأطفال والصغار والشباب. والدكتور هدسون مجاز من “جامعة شيفيلد”، وأجرى تدريبه التخصص في طب الأطفال العام في أستراليا والمملكة المتحدة، وهو عضو تنفيذي في الرابطة الدولية لطب الأطفال وصحة الطفل، والكلية الملكية لأمراض الأطفال، ومجموعة صحة الطفل والشباب.

ويعتبر “مستشفى جريت أورموند ستريت” مركزاً بحثياً رائداً يساهم بالبحث العلمي في مجالات الأمراض النادرة، والسرطان، والوراثة، والأعصاب، والمناعة والتقنيات الجراحية. وبالشراكة مع جامعة لندن UCL ومعهد صحة الطفل ICH يُعدّ “مستشفى جريت أورموند ستريت” واحداً من أكبر معاهد الأبحاث المتعلقة بالأطفال في العالم. وبالإضافة لذلك فهو أيضاً مركز لواحد من معاهد البحث الصحية الوطنية NIHR ومراكز البحوث الطبية الحيوية BRC. و”مستشفى جريت أورموند ستريت” هو مركز الأبحاث الطبية الحيوية الأكاديمية الوحيد المكرّس لصحة الأطفال في المملكة المتحدة. وبين عام 2010 و 2014، كانت الأوراق البحثية للمستشفى من الأكثر تأثيراً واقتباساً حول العالم ضمن فئة تشمل أكبر 5 مستشفيات حول العالم لصحة الأطفال، وذلك حسب تقرير تومسون رويترز.