أبوظبي – مينا هيرالد: أكد أمس خبراء دوليون في مجال المياه أن التعاون بين الجهات المعنية، إضافة الى اتباع أسلوب منهجي في إدارة المياه، من شأنهما مساعدة دول مجلس التعاون الخليجي على تحقيق الكفاءة والاستدامة في إمدادات المياه الخاصة بالمناطق الحضرية.

وتتطلع دول مجلس التعاون الخليجي للبحث عن أفضل الممارسات الدولية المطبقة في دول العالم والتي يمكن تبنيها لتلبية الطلب المتزايد في المنطقة للمياه، في ظلّ توقعات بأن يتضاعف عدد السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مدى السنوات الأربعين المقبلة، وأن ينخفض، نتيجة لذلك، نصيب الفرد من المياه بنسبة تزيد على 50 بالمئة بحلول العام 2050.

ومن المقرر أن يتحدث في القمة العالمية للمياه بأبوظبي، البروفيسور ربيع مختار، الأستاذ بجامعة تكساس إيه أند إم، والمدعوم من محطة الأبحاث الهندسية بتكساس، والمدير المؤسس لمعهد بحوث البيئة والطاقة بقطر. وسيلقي مختار الضوء، قُبيل محاضرة له في القمة التي تنعقد تحت مظلة أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي تستضيفه مصدر، على أهمية إدارة المياه كجزء من هذا النظام.

واعتبر مختار أن التحدي الأكبر الذي يواجه إدارة المياه في المناطق الحضرية بالمنطقة يتمثل بالمنافسة بين القطاعات للحصول على هذا المورد الحيوي، وقال: “يبرز الطلب المتزايد على إمدادات المياه المخصصة للأغراض المنزلية جراء التوسع العمراني المستمر، والذي يتنافس بالتالي مع الطلب من قطاعات الزراعة والطاقة، ما من شأنه دفع واضعي التشريعات الخاصة بالمياه ومقدمي الحلول وموفري الخدمات إلى تبني نظرة شمولية تَعتبر المياه جزءاً من منظومة مترابطة تجمع الغذاء والطاقة، لتحسين استخدامها كمورد أساسي وحيوي”.

وذكّر مختار بأن المياه “لا تنشأ من فراغ”، معتبراً أنه “لا يمكن النظر إلى إدارة المياه دون أن نأخذ بالاعتبار القطاعات الأخرى التي تشكل المياه مكوناً حيوياً فيها، مثل الغذاء والطاقة والمرافق العامة”.

وأوضح مختار أن أحد الأمثلة على منظومة المياه والطاقة محكمة الترابط هو قدرة مرافق الصرف الصحي المستقبلية في الولايات المتحدة على توليد الطاقة. فمن المتوقع، كما أشار مختار، أن تصبح هذه المرافق، التي تشتهر بالاستهلاك العالي للطاقة، مكتفية ذاتياً من الطاقة بفضل التقنيات المبتكرة التي تستخرج الطاقة الحيوية الكامنة في النفايات الصلبة التي يتم تصفيتها من المياه في هذه المرافق. ويتم استخدام هذه الطاقة لتشغيل مرافق الصرف الصحي، محولة إياها إلى وحدات لاستعادة الطاقة بالإضافة إلى معالجة المياه.

وأضاف: “ليس ثمّة حل شامل، وما يمكن عمله في موقع جغرافي معين قد لا يصلح لموقع آخر. ومع ذلك، يجب أن يكون النهج الكلي مبنياً على مستوى نظام شمولي. فإدارة المياه بشكل مستقل تعكس قصر نظر للأمور، ولن تتمخض عن المنافع المرجوّة على الأمد البعيد. أما إذا اعتبرناها جزءاً من علاقة قائمة بين المياه والغذاء والطاقة، فإننا بذلك نخلق منظومة صحية يقود فيها مورد واحد الموارد الأخرى بدلاً من التنافس معها”.

ويساعد التعاون بين الأنشطة التجارية للمياه ومرافق المياه والكهرباء، والذي يتم فيه تبادل المعرفة والمعلومات والدروس المستفادة بين الكيانات الجغرافية، الجهات المعنية في القطاع على تلبية الطلب المتزايد على المياه، كما يشكّل دعماً فعالاً في أوقات الأزمات، وفقاً لما ذكره ناثان إيب، كبير مهندسي الطاقة والمشاريع التجارية في شركة “غولبورن فالي ووتر” الأسترالية، وهو أيضاً أحد المتحدثين في القمة العالمية للمياه.

وتخدم هذه الشركة زهاء 129 ألف شخص في منطقة تمتد من ريف ملبورن إلى نهر موراي في الشمال، وتغطي الشركة مساحة تتسم بالتنوع الجغرافي تشمل جبالاً وتلالاً وتضاريس حضرية، مما يجعل المرونة ضرورية لتزويد المنطقة بالمياه.

وقال إيب: “هناك 19 شركة تزوّد ولاية فيكتوريا بالمياه، جميعها مملوك من الحكومة، ولكن بدلاً من التنافس على الموارد والعملاء، فإن جميع الشركات تتعاون فيما بينها، لأن قوتها تكمن في قدرتها على التعاون. اجتماعياً، هناك تآزر، وهذا ينطبق أيضاً على البنية التحتية. وهذا النهج الموحد، بجانب اهتمامنا بإشراك العملاء، يمكّننا من صياغة مرونة تجارية، وهو أمر جوهري لإمدادات المياه في إطار من المرونة”.

تقام القمة العالمية للمياه بين 18 و21 يناير 2016 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وتشكّل ملتقىً لقادة وخبراء دوليين في هذا المجال، وأكاديميين، ومبتكرين في مجال الأعمال، لتسريع عملية تطوير الاستراتيجيات والتقنيات المستدامة الجديدة.