المنامة مينا هيرالد : قامت اليوم وكالة تومسون رويترز، المصدر العالمي الرائد في المعلومات الذكية للشركات والمهنيين، بالتعاون مع ﺘﺤﺎﻟﻒ تورونتو ﻟﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص مخصصة لتنمية مجموعة الخدمات المالية في تورونتو، بكشف النقاب عن دراسة كبرى، باسم آفاق التمويل الإسلامي في كندا لعام 2016، وذلك خلال المؤتمر المصرفي الإسلامي العالمي الذي عقد في البحرين. ويقام المؤتمر المصرفي الإسلامي العالمي تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان بن حمد آل خليفة، رئيس مجلس وزراء مملكة البحرين.

كندا، التي تعد النظام المصرفي الأكثر فعالية والأكثر أمانًا في العالم وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تتطلع لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتمويل الإسلامي في أمريكا الشمالية. ومع أن الولايات المتحدة، المنافس الرئيسي لكندا في المنطقة، هي سوق أضخم بكثير عمومًا، إلا أن كندا تضم جالية مسلمة أكبر نسبيًا، وتقترن هذه الميزة مع آلية تنظيمية اتحادية أكثر ملاءمة، وتوجه للانفتاح على الخارج يبدو أكثر مواتاةً لنمو التمويل الإسلامي.

يقول سعادة السيد عارف لالاني، المبعوث الكندي الخاص إلى منظمة التعاون الإسلامي والسفير الحالي لكندا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة: “يسرني إطلاق تقرير التمويل الإسلامي في كندا خلال المؤتمر المصرفي الإسلامي العالمي، فهو أكبر تجمع سنوي لقادة صناعة التمويل الإسلامي في العالم. ويضيف قائلاً: “تنمو العلاقات التجارية بين كندا وبلدان منظمة التعاون الإسلامي بسرعة،  وتحرص كندا على استكشاف سبل إقامة شراكات جديدة وخلق فرص جديدة بغية تحقيق الازدهار المشترك على المدى الطويل في كل من كندا والعالم الإسلامي”.

يمتلك النظام المصرفي الإسلامي المحلي إمكانات تطور قوية، بفضل تنامي الجالية الإسلامية المحلية، التي تشير التقديرات إلى أنها تزيد عن 1.3 مليون نسمة (3 في المائة من السكان) في كندا، ويتوقع أن ترتفع إلى 3 ملايين نسمة (6.6 في المائة من السكان) بحلول عام 2030. يوجد حاليًا احتمال لأكثر من 2 مليار دولار في شكل قروض رهن عقاري متوافقة مع الشريعة الإسلامية في كندا، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى 18 مليار دولار بحلول عام 2020، الأمر الذي سيوفر قاعدة متينة لدعم تطوير النظام المصرفي الإسلامي المحلي.

وتمثل الصكوك الدولية (السندات الإسلامية) مجالاً آخر يتيح لكندا احتمالية جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية لدعم حاجات البنية التحتية البالغة في مجموعها حوالي130 مليار دولار، أو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في كندا. وبالنظر إلى اقتصاد كندا القوي وتصنيفها الائتماني بدرجة AAA، إلى جانب ضرورة قيام المؤسسات المالية الإسلامية في جميع أنحاء العالم بزيادة أصولها السائلة عالية الجودة لتلبية متطلبات اتفاقية بازل 3 الجديدة، فإنه من المحتمل أن تلقى إصدارات الصكوك السيادية طلبًا كبيرًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن إصدار مثل هذه الصكوك من شأنه أن يشجع الشركات الكندية على الاستفادة من سوق رأس المال الإسلامي وتنويع مصادر تمويلها.

وتقف عمليات التكافل (التأمين الإسلامي) أيضًا على أهبة الاستعداد للتوسع على الصعيدين المحلي والدولي، وهو ما يعكس التجربة المكتسبة مؤخرًا للشركات المالية الكندية العاملة في جنوب شرق آسيا وكذلك التاريخ الطويل للتأمين التعاوني الكندي.

الجدير بالذكر هنا هو أن مديري الأصول الكندية يمتلكون ثروة من الخبرة الدولية في التمويل المسؤول والمساحة الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، مما يضعهم في مكانة جيدة للاستحواذ على حصة من الاستثمارات الإسلامية المسؤولة في أسواق منظمة التعاون الإسلامي والبالغة قيمتها أكثر من 23 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى إمكانيات الأصول المحلية المتوافقة مع الشريعة.

وعلاوة على ذلك، فإن كندا تمتلك صلات تجارية كبيرة مع الدول ذات الأغلبية المسلمة في جميع أنحاء العالم، وهي صِلاتٌ يمكن تعزيزها.

تقول جانيت إيكر، ﺭﺋﻴﺴﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻟﺘﺤﺎﻟﻒ تورونتو ﻟﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ: “تتمتع كندا وتورونتو بجميع المقومات التي تؤهلهما للتحول إلى مركز للتمويل الإسلامي في الشمال الأمريكي، انطلاقًا من الاقتصاد المتوازن والبيئة السياسية المستقرة، وثروة الأصول الملائمة للتمويل الإسلامي, والمهارات التقليدية المثبتة في إدارة المخاطر، والعدد الكبير والمتنامي من المسلمين، والانفتاح على التعامل مع العالم، انتهاءً بنظام إشرافٍ وتنظيمٍ فعالٍ للغاية.

سيقدم تقرير آفاق التمويل الإسلامي في كندا لعام 2016 تحليلاً وتقييمًا شاملين للفرص الحالية والمحتملة التي ستدفع بكندا للمضي قدمًا. يقول نديم نجار، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة تومسون رويترز: “يهدف التقرير إلى أن يصبح النقطة المرجعية العالمية للمعلومات والتحليلات ووجهات النظر حول فرص التمويل الإسلامي في كندا،

وكانت النتائج الرئيسية للتقرير قد أُطلقت خلال اجتماع المائدة المستديرة لمناقشة “اقتناص فرص النمو في أسواق التمويل الإسلامي الناشئة”، والذي سلط الضوء على فرص الاستثمار في تلك الأسواق التي تشهد نموًا متسارعًا وتغطي مناطق رئيسية، بما في ذلك آسيا الوسطى وشمال إفريقيا والأمريكتين. وافتتح اجتماع المائدة المستديرة بحضور مسؤولين كبار يمثلون بعض أسواق التمويل الإسلامي الناشئة، بما في ذلك سعادة السيد عارف لالاني، المبعوث الكندي الخاص إلى منظمة التعاون الإسلامي، وسعادة السيد نورلان كوسيانوف نائب محافظ بنك كازاخستان الوطني، والسيدة جانيت إيكر، ﺭﺋﻴﺴﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻟﺘﺤﺎﻟﻒ تورونتو ﻟﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، وﻓﺎﺩﻱ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ، ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، بالإضافة لعدد من ممثلي الحكومات والشركات.

جرت استضافة اجتماع المائدة المستديرة خلال المؤتمر المصرفي الإسلامي العالمي، وتم تنظيمه من قبل تومسون رويترز والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، بالاشتراك مع تحالف تورونتو للخدمات المالية وبنك كازاخستان الوطني وبنك الخرطوم.