المنامة  – مينا هيرالد: قامت اليوم وكالة تومسون رويترز، المصدر العالمي الرائد في المعلومات الذكية للشركات والمهنيين، بالتعاون مع بنك بروة، أحدث بنك إسلامي في قطر تعدُّ الحكومة مالكه الرئيسي، بنشر الدراسة الرابعة على التوالي التي تتناول التصورات والتوقعات بشأن الصكوك.

دفع الازدهار في 2014 كبار اللاعبين في سوق الصكوك إلى التفاؤل بعامٍ قوي آخر، ولكن انعدام الاستقرار في السوق، خاصة مع انخفاض أسعار النفط والزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة العالمية، ساهم في تقليل النشاط في السوق. رحب سوق الصكوك العالمية عام 2015 بظهور جهات جديدة مصدرة للصكوك أقل بكثير مقارنة مع 2014، في الواقع كانت هناك جهة إصدار جديدة واحدة فقط – الحكومة العمانية، التي أصدرت أول صكوكها السيادية في أكتوبر من عام 2015 (كانت صكوك عمان الأولى عبارة عن إصدار شركات من شركة التلال للتطوير في عام 2013). انخفض إجمالي الصكوك الصادرة في التسعة أشهر الأولى من 2015 بشكلٍ جذري من 79.5 مليار دولار إلى 48.8 مليار دولار لنفس الفترة من عام 2014، وهو انخفاضٌ بنسبة 38.6٪، وصدرت أوراق الصكوك أيضًا بـ 12 عملة مختلفة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015 مقابل 16 عملة خلال نفس الفترة من عام 2014.

13 ولاية قضائية تصدر 513 صكَّا خلال الربع الثالث من 2015 بـ 12 عملة مختلفة

وقال نديم نجار، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة تومسون رويترز:  “انخفض حجم التداول في سوق الصكوك العالمية خلال عام 2015، ونحن ندرك بأن التقلبات في الأسواق العالمية جعلت الجهات المصدرة أكثر حذرًا بشأن قرارات التمويل، وأدى هذا إلى ذلك الانخفاض الكبير. وبمعزل عن ظروف السوق، فقد أدى قرار البنك المركزي الماليزي بخفض الصكوك قصيرة الأجل أيضًا إلى مزيد من الانخفاض في إصدارات الصكوك”.

إجمالي الصكوك المتداولة في العالم يقف عند 295 مليار دولار

ويتابع قائلاً: “كنا قد أشرنا في العام الماضي إلى أن الجهات السيادية والشركات التي ظهرت للمرة الأولى عام 2014 قد لا تستمر بالاستثمار في سوق الصكوك في عام 2015، وكان ذلك ما حصل فعلاً، ولكن النظرة المستقبلية تبقى مستقرة، مع نمو متوقع للسنوات المقبلة. وبفضل قاعدة قوية بقيمة 32 مليار دولار أمريكي، من جهات مصدرة في مختلف البلدان والقطاعات، فمن المتوقع أن يشهد سوق الصكوك نموًا بنسبة 15٪ في عام 2016”.

عمومًا، وجد التقرير أنه من المتوقع أن ينمو خط العرض والطلب المحتمل على الصكوك.  وعلى الرغم من هذه الزيادة، لا يزال من المتوقع بأن الطلب سيفوق العرض بشكل كبير حتى عام 2020، ليصل إلى 253.7 مليار دولارٍ أمريكي. في البداية، من المتوقع أن تكون الفجوة بين العرض والطلب 115.9 مليار دولار أمريكي في عام 2016، لتزيد إلى 145.6 مليار دولار أمريكي في عام 2017، حيث إن الطلب ينمو بوتيرة متسارعة أكبر من العرض، ومن المتوقع أن يزداد العرض في عام 2016 بنسبة 15٪، عندما ستبدأ حكومات البلدان المصدرة للنفط بإصدار صكوك لتغطية عجزها، ومن ثم سيعود هذا النمو للانخفاض إلى 8٪ في عام 2017، وسيستقر النمو المطرد في السنوات الثلاث التالية (2018-2020) ليكون متوافقًا مع النمو المتوقع لأصول التمويل الإسلامي.

توقع وصول الفجوة بين العرض والطلب إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2020

يسلط التقرير الضوء على منطقة أخرى، تتمثل في تأثير انخفاض أسعار النفط على الصكوك. في عهد انخفاض أسعار النفط وتوقع زيادة أسعار الفائدة، نجد أن النظرة المستقبلية لسوق الصكوك العالمية لا تزال إيجابية، حيث إن انخفاض أسعار النفط هو سيف ذو حدين، وقد بدأت العديد من البلدان المصدرة للنفط، مثل البحرين والمملكة العربية السعودية، في اعتبار الصكوك كمصدر للتمويل لتغطية العجز في ميزانياتها. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يضر انخفاض أسعار النفط بالتصنيفات الائتمانية لتلك البلدان، وهذا قد حدث بالفعل، ففي نهاية أكتوبر، خفضت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي للمملكة العربية السعودية، مشيرة إلى “تأرجح سلبي حادٍ” في التوازن المالي للمملكة.

ويستند التقرير على استطلاع لأصحاب الصدارة من مرتبي تمويل الصكوك والمستثمرين وغيرهم من اللاعبين الرئيسيين في السوق، مثل المنظمين والمستشارين القانونيين ووكالات التصنيف الموجودة بالدرجة الأولى في الأسواق الإسلامية لمناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا، وكان الاستطلاع قد أجري في شهري أغسطس وسبتمبر من عام 2015. وقد وُضعت البيانات التجريبية الأولية التي تم جمعها من الاستطلاع في وقت لاحق لتقديم تحليلات استشرافية حول رغبات مستثمري الصكوك وتفضيلاتهم لعام 2016 وما بعده. وفي تقرير هذا العام، أجرينا أيضًا مقابلات مع اللاعبين الرئيسيين في السوق لأخذ رأيهم في القضايا التي تؤثر على سوق الصكوك، مثل الانخفاض في أسعار النفط، وتراجع الصكوك الماليزية، والزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة العالمية.