أبوظبي – مينا هيرالد:: استجابةً لتحديات أمن المياه التي تواجهها بلدان كثيرة، أعلن اليوم في باريس عن انطلاق التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة – H2O minus CO2 كمبادرة عالمية مشتركة للمناخ وكإحدى المكونات الرئيسية لخطة عمل ليما باريس. ويضم التحالف بصورة أولية أكثر من 80 عضواً، وتمت المصادقة عليه رسمياً في 26 نوفمبر 2015.

وباعتبارها عضواً مؤسساً في المبادرة، تشجع “مصدر”، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة، الحكومات والجهات المعنية في مجالات الطاقة والمياه والقطاعات ذات الصلة – بما في ذلك المختبرات والمؤسسات البحثية والجامعات والمنظمات غير الحكومية على الانضمام إلى التحالف.

وفي حين أصبح الوصول الآمن إلى مياه الشرب تحدياً كبيراً يواجه ربع سكان العالم، تشير التوقعات إلى أنه بحلول العام 2030، سيكون على 47% من سكان العالم مواجهة خطر ندرة المياه، وبذلك يعد التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة – H2O minus CO2 إحدى المبادرات المناخية القليلة التي تعنى بالعلاقة بين المياه والطاقة وتغير المناخ.

ويسعى هذا التحالف إلى توفير حلول تسهم في الحد من الزيادة المتوقعة في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عملية تحلية مياه البحر على خلفية ازدياد الطلب العالمي على المياه الصالحة للشرب. وتشتمل خطة عمل التحالف على خفض الانبعاثات من ما يعادل 50 إلى ما يصل إلى 270 طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول العام 2040.

كما تتضمن خطة العمل التزاماً كاملاً من جميع أعضاء التحالف باستخدام مصادر الطاقة النظيفة لتشغيل محطات تحلية المياه الجديدة وتحديث المحطات القائمة حالياً قدر المستطاع. ويركز التحالف أيضاً على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في عمليات تحلية المياه، ودفع جهود البحث والتطوير والمشاريع التجريبية، ونشر أفضل التقنيات المبتكرة وبناء القدرات وتحليلها وصياغة السياسات والأطر التنظيمية المناسبة. وتؤكد المذكرة المبدئية للتحالف على ضمان الاستدامة خلال عملية تحلية المياه بكاملها بما بتجاوز مسألة مصادر الطاقة وحدها.

وبهذه المناسبة، قال الدكتور أحمد عبدالله بالهول، الرئيس التنفيذي لـ مصدر: “أدركت حكومة دولة الإمارات منذ أمد بعيد الآثار المحتملة لتغير المناخ على مستقبل البلاد والمنطقة ككل. وكانت دولة الإمارات في الواقع أول دولة في المنطقة تحدد أهدافاً في مجال الطاقة المتجددة، حيث أعلنت مؤخراً عن التزامها بزيادة حصة الطاقة النظيفة من مزيج الطاقة الإجمالي في الدولة إلى 24% بحلول عام 2021”.

وأضاف: “إدراكاً بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا في المساهمة في ضمان أمن المياه والطاقة، جاء انضمام “مصدر” لهذا التحالف في إطار الجهود التي نبذلها لمواجهة تداعيات وتأثيرات تغير المناخ. وباعتبارها من أكثر الدول التي تعاني من ندرة المياه في العالم، تستثمر دولة الإمارات بكثافة في التقنيات المتطورة بغية تحسين كفاءة استخدام الطاقة في عملية تحلية المياه. وتأتي هذه الجهود في صميم عمل مصدر، في وقت نواصل فيه توفير منصة لتطوير ونشر تقنيات الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، وفي الوقت ذاته، نقوم بتأسيس قطاع لإنتاج الطاقة النظيفة في إمارة أبوظبي، ودولة الإمارات ككل”.

من جانبها قالت باتريشيا بيرك، الأمين العام للمؤسسة الدولية للتنمية: “تفخر المؤسسة الدولية للتنمية بأن تصبح عضواً مؤسساً في التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة، فطالما كنا بارزين في مجال المسؤولية البيئية عبر ممارسات تحلية المياه بما في ذلك خفض استهلاك الطاقة وزيادة استخدام الطاقة المتجددة لتحلية المياه، مما ساهم بشكل كبير في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهذا كان هدفاً لفريق المؤسسة الدولية للتنمية المعني بالطاقة والبيئية، ونحن نؤمن بأن هذه المبادرة ستمكننا أكثر من أي وقت مضى من تحقيق ذلك الهدف”.

ومن جهته قال جان لويس بال، رئيس نقابة الطاقات المتجددة، فرنسا:” سيتم تأمين الحصول على المياه لسكان الجنوب والعديد من المناطق الأخرى حتى في البلدان الصناعية في المستقبل بالاعتماد على الطاقة المتجددة والابتكار”.

وتقود “مصدر” جهود الابتكار في مجال تحلية المياه من خلال تطوير وتفعيل تقنيات تحلية المياه المتطورة والمبتكرة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة. وكانت مصدر قد افتتحت في نوفمبر مشروعاً تجريبياً لتحلية مياه البحر بهدف الحد من كثافة استخدام الطاقة في عمليات تحلية المياه. ويقدم المشروع أربعة حلول ناجعة لعمليات تحلية المياه بالطاقة المتجددة، ما من شأنه إحداث تحول في قطاع تحلية المياه إلى نموذج أكثر استدامة ويمكن استخدامه في جميع أنحاء العالم. وسوف تركز المرحلة الأولى من البرنامج على تفعيل أنظمة كفاءة الطاقة على نطاق صغير لمدة 15 شهراً على الأقل. ويذكر أن هذه التقنيات لم يسبق استخدامها على نطاق المرافق في أي مكان في العالم.

وقد حظي التحالف بالتزام ودعم العديد من الجهات المعنية من القطاع والمؤسسات البحثية والجامعات وغيرها من المنظمات من أستراليا وبلجيكا والصين وفرنسا وألمانيا واليونان والهند وأندونيسيا وإيطاليا وهولندا واليابان والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وسنغافورة.