دبي – مينا هيرالد: حذر خبراء مختصون من أن الآباء في دولة الإمارات كثيراً ما يهوّنون من أهمية غرس العادات السليمة المتعلقة بتوفير المال لدى أطفالهم في سن مبكرة، ما يؤدّي إلى بروز جيل من الشباب يواجه صعوبات في التأقلم مع الضغوط المالية.

وأشار الخبراء إلى أن القدرة الشرائية العالية التي يتمتع بها الآباء، من مواطنين ومقيمين في دولة الإمارات، إلى جانب نمط الحياة الراقي، يجعلان من الصعب إعداد الأطفال لمواجهة الواقع في المستقبل وما ينطوي عليه من تحديات. وتشير أحدث الأرقام الصادرة عن صندوق النقد العربي إلى أن دولة الإمارات تضمّ أكبر المنفقين في المنطقة، إذ يزيد متوسط الإنفاق السنوي على 79 ألف درهم إماراتي. كذلك وجدت دراسة أعدها بنك “إتش إس بي سي” خلال العام الجاري، أن 71 بالمئة من البريطانيين المقيمين في دبي يشعرون بالقلق من عدم كفاية ما سوف يملكونه من مال عند التقاعد.

وشدّد الخبراء من مجموعة نيكزس، الشركة البارزة في مجال الاستشارات المالية بالمنطقة، على أهمية اتخاذ تدابير متأنية لضمان إدراك الأطفال في دولة الإمارات وفهمهم لقيمة المال ومنافع الادخار، كي يكونوا قادرين على الصمود مستقبلاً في خضمّ بيئة مالية مضطربة وصعبة يعيشها العالم اليوم.

وفي التفاصيل، قال بشار الخطيب، كبير مسؤولي التصنيف لدى مجموعة “نيكزس”، إن كثيراً من الآباء في دولة الإمارات يمارسون عادات إنفاق سيئة يمكن أن تنتقل بسهولة إلى الأطفال، ما من شأنه أن يؤدي إلى ظهور جيل من الشباب غير قادر على التعامل مع الضغوط المالية التي يواجهها الكبار.

ورأى الخطيب أن إحدى أهم الطرق الفعالة لغرس عادات الادخار السليمة لدى الأطفال في سن مبكرة “حرص المرء على أن يكون قدوة جيدة لأطفاله”، وأضاف: “من الجيد مشاركة الأطفال في خطط التوفير العائلية كي يلاحظوا الطرق التي يتخذ بها آباؤهم القرارات المهمة، وهو ما سيساعدهم على فهم أهمية المال كمورد ثمين يجب أن تؤخذ جميع القرارات المتعلقة به في الحسبان. وهنا، أنصح الآباء كذلك بأن يعبّروا بوضوح عما لا يستطيعون تحقيقه لأنفسهم من رغبات، من أجل مساعدة الأطفال على فهم أن آباءهم يقولون لا حتى لأنفسهم”.

ويعتبر تزويد الأطفال بمبلغ نقدي ثابت ودوري من سنّ مبكرة تبدأ من ستّ سنوات، معيناً لهم على إدراك معنى الإدارة السليمة للمال، وكونه أحد أهمّ جوانب الحياة. وتنصح نيكزس الآباء بتوخي الدقة عند حساب مقدار النقود الذي يحتاجه أبناؤهم لمصاريفهم اليومية التي تشمل الطعام والمواصلات وغيرهما من الضروريات، ومن ثمّ منحهم زيادة قدرها 10 بالمئة تتيح لهم فرصة الادخار لمشتريات أخرى.

وترى نيكزس أنه ينبغي تشجيع الأطفال في دولة الإمارات على التقدم للعمل في وظائف مناسبة لا تتعارض مع التزاماتهم الدراسية، بهدف مساعدتهم على اكتساب شعور بالمسؤولية والاستقلالية. ومن الفرص التي يمكن للطلبة في دولة الإمارات التقدم للعمل فيها ترويج المبيعات في مراكز التسوق والمعارض، والتدريب في شركات عالمية، والعمل في وظائف داخل الحرم المدرسي. ومن طرق تعريف الأطفال بقيمة المال تشجيعهم على الكسب من خلال تأدية مهام منزلية معينة، أو تنمية هوايات ذات منفعة مادية.

وترى المجموعة المختصة بالاستشارات المالية أن وجود حساب مصرفي في سن مبكرة يمكن أن يساعد الأطفال في أن يشهدوا نمو مدخراتهم ضمن إطار واقعي وآمن، ويعينهم على إدارة نفقاتهم، ويسمح للآباء بتتبع سلوك الإنفاق لدى أطفالهم. ويمكن للوالدين في دولة الإمارات، عوضاً عن ذلك، إنشاء حساب ذي مخطط ادخاري، مثل الصكوك الوطنية، التي تسمح لأصحاب الحسابات الصغار بشراء سندات مقابل مبلغ يمكن ألا يزيد على 100 درهم في المرة الواحدة.

وتدعو مجموعة نيكزس أيضاً إلى تشجيع الأطفال على التوفير لفترات زمنية أطول، بُغية تعلّم أهمية التخطيط المالي والادخار للأهداف المستقبلية، ما من شأنه التقليل من احتمال أن يصبحوا ممن يدخرون من أجل الشراء لينفقوا جميع مدخراتهم على مشتريات في فترات متقاربة، ويصبحوا بالتالي غير قادرين على مراكمة مدخراتهم وتكوين ثروة في المستقبل. كما حثّت المجموعة الآباء على تشجيع الأطفال على البحث عن المنتج المناسب قبل الشراء، تجنباً للشراء باندفاع، وتعزيزاً لقيمة المشتريات.