أبوظبي – مينا هيرالد:  في خطوة هادفة لتعزيز مكانة أبوظبي كواحدة من أكثر المدن أماناً في العالم، أعلن مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، عن قيام 137 مشروع تطوير عقاري في مختلف أرجاء الإمارة بتطبيق التوجيهات والمبادئ التي يتضمنها دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة التي تساهم في تعزيز وتحسين الأمن و السلامة في المشاريع التطويرية المقرر تنفيذها في الإمارة

وكان مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني قد وضع دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة عام 2013 بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي وعدد من الجهات المعنية، وذلك من أجل توفير توجيهات ومعايير أثناء المضي في وضع المخططات الرئيسية ومشاريع التطوير في الإمارة. ويركز هذا الدليل على ضمان تأسيس بيئة ومجتمعات تتمتع بالأمن والسلامة، وذلك بالاعتماد على سلسلة من المنهجيات التي يتوجب تطبيقها خلال مراحل التخطيط والتصميم من أجل التأثير على البيئة المحيطة من خلال “أدوات التخطيط والتصميم” المنصوص عليها في الدليل، لتضمن بذلك توفير استراتيجية أمنية شاملة عند تطبيقها إلى جانب استخدام العمليات والتقنيات الأمنية.

يتم تصنيف جميع مشاريع التطوير في إمارة أبوظبي ضمن فئتين هما مشاريع ذات “الأولوية المنخفضة” ومشاريع ذات “الأولوية القصوى” وذلك بناءً على نوع المشروع التطويري وعدد السكان وطبيعة الأنشطة التي سيتم مزاولتها في كل مشروع. ومن بين المشاريع التي خضعت للتقييم والمراجعة وعددها 137 مشروعاً، تم تصنيف 54 مشروعاً كمشاريع ذات أولوية منخفضة، والتي كان التركيز فيها على تحسين الأمن والسلامة بشكل عام. فيما صنف 53 مشروعاً آخر ضمن فئة الأولوية القصوى، حصل منها 24 مشروعاً على الموافقات المطلوبة، على أن يحصل 29 مشروعاً متبقياً منها على الموافقات المطلوبة لاحقاً. كما طُلب من 30 مشروعاً الالتزام بمتطلبات الأمن والسلامة الإضافية ضمن برنامج حماية الأماكن المزدحمة، حيث أنها تعتبر من الأماكن المكتظة بالسكان. ويضمن ذلك التركيز بشكل أفضل على مسألة الأمن والسلامة وتوفير بيئة آمنة لجميع الزائرين عند العمل على تخطيط الأماكن العامة المملوكة للقطاع الخاص والوجهات السياحية التي يقصدها عدد كبير من الناس، مع مراعاة تحقيق التوازن بين المراقبة والخصوصية.

ومن ضمن المشاريع التي تمت الموافقة عليها ثلاثة متاحف تقع في المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، التي تعد من أضخم مشاريع التطوير في إمارة أبوظبي. ومن خلال تطبيق المعايير الأمنية ومراعاة مبادئ وتوجيهات دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة في مراحل مبكرة من العمل على التخطيط للمشاريع، فإن متحف اللوفر أبوظبي ومتحف جوجنهايم أبوظبي ومتحف الشيخ زايد الوطني، ستتحول إلى نماذج يحتذى بها فيما يتعلق باتخاذ الاحتياطات الأمنية الملائمة بدون المساس بالرؤية المعمارية والهندسية لهذه المشاريع. كما أن تضافر الجهود بين شركة التطوير والاستثمار السياحي، ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، والمسؤولين عن سير الأعمال في المتاحف، وفرق الاستشارة في كل من هذه المشاريع، قد ساهم في إبراز أهمية تطبيق حلول التخطيط ودورها في تحسين مستوى الأمن والسلامة في المشاريع التطويرية.

وقد استفادت هذه المشاريع من دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة باعتبار أنه لا يقوم على تحديد معايير خاصة للأمن والسلامة، وإنما يعمل على تحديد الاجراءات التي يتعين اتباعها ومستوى الأداء المفترض بلوغه. ويتيح هذا النموذج التنظيمي القائم على الأداء، حرية كبيرة للمؤسسات أثناء العمل على التخطيط والتصميم، ما يمكنها من وضع حلول خاصة بها بحيث تتناسب بصورة كبيرة مع السياقات المعمارية لهذه المشاريع.

وفي تصريح له قال السيد عبد الله الساهي، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة والمدير التنفيذي لقطاع التخطيط والبنية التحتية بالإنابة في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني: “عندما أطلقنا دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة عام 2013، واجهتنا بعض التحديات في توضيح أهمية الالتزام بتوجيهات الدليل والآثار الإيجابية الناتجة عن تطبيقه حيث أن إمارة أبوظبي من أكثر المدن أماناً في العالم، وتم إطلاق الدليل كخطوة وقائية وللمساهمة في رفع مستوى الأمن والسلامة في المشاريع وهو إجراء احترازي تتخذه كافة المدن العالمية لترسيخ مكانتها وخلق بيئة آمنة وجاذبة للسكان والزوار على حد سواء.”

ويدل حجم المشاريع التي قامت بتطبيق توجيهات دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة ومدى استجابة المشاريع الجديدة لمتطلبات تطبيق هذه المعايير والتوجيهات وجعلها من الأسس التي يقوم عليها النسيج العمراني في الإمارة، على نجاح مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في نشر الثقافة والوعي بأهمية وضع اعتبارات للأمن والسلامة  عند القيام بأعمال التخطيط للمشاريع والمنفعة المترتبة على ذلك.. ويساهم مستوى التعاون العالي ما بين مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وشركات التطوير، إضافة إلى التطبيق الفعال والمتطلبات العملية التي يتطلبها الدليل، في تحقيق التقدم المنشود في أعمال التخطيط والتطوير التي تشهدها الإمارة.

وكان دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة قد احتل منذ إطلاقه مكانة مرموقة باعتباره دليل يجمع بين أفضل الممارسات العالمية والحلول ذات الطابع المحلي. وقد أشير إلى هذا الدليل بشكل متواصل في العديد من الإصدارات المتخصصة في المجال الأمني حول العالم والتي أثنت على مسيرة أبوظبي في تعزيز مستويات الأمن والسلامة في البيئة العمرانية ضمن إمارة أبوظبي.

إضافة إلى ذلك، فقد قدم فريق المخططين في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني عرضاً عن الدليل ضمن “معرض مكافحة الإرهاب” الذي أقيم في لندن، المملكة المتحدة، كما حاز دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة على جائزة “أفضل مبادرة تخطيطية لعام 2014” وجائزة “أفضل حلول تخطيط المدن لمكافحة الإرهاب” وذلك ضمن جوائز التميز في المجال الأمني في المملكة المتحدة خلال عام 2014.

وأضاف الساهي قائلاً: “يعتبر دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة ركناً أساسياً ضمن مساعينا الرامية لتعزيز مكانة أبوظبي ضمن أكثر مدن العالم أماناً، حيث جاءت في المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وحلت في المرتبة 25 ضمن قائمة أكثر المدن أماناً في العالم ضمن مؤشر المدن الآمنة لعام 2015 والذي وضعته وحدة الاستخبارات الاقتصادية في مجلة إيكونوميست، ونحن في دولة الإمارات فخورون بتحقيق هذا الإنجاز”.

وبفضل المستوى العالي الذي يتميز به دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة، واعتماده على أفضل الممارسات العالمية، فقد تم إدراجه ضمن المناهج الخاصة ببرامج الماجستير في الأمن الدولي والمدني والتي طرحتها جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث.  كما يقدم مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في الجامعة مجموعة من المحاضرات التدريسية التي تدور حول دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة، وإدارة المخاطر، والاستراتيجية الأمنية، والزيارات الميدانية إلى مواقع المشاريع.

ومع استمرار المجلس بإجراء أعمال التقييم والمراجعة لمشاريع التطوير في الإمارة، فإنه يسعى في المستقبل لمتابعة النجاح الهائل الذي ترسخت أسسه بتطبيق دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة على مدار العامين الماضيين. وتتضمن خطط التطوير التي وضعها المجلس وبدأ بتطبيقها مؤخراً تنظيم سلسلة من ورش العمل مع المطورين العقاريين والاستشاريين من أجل الاتفاق على التوجيهات الرئيسية المتعلقة بالأمن والسلامة في المشاريع العقارية، مع التخطيط لمزيد من فرص التدريب، والتي سيتم الإعلان عنها في مستهل عام 2016.

إضافة لذلك، يعمل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني على انهاء وضع خطط تتعلق بانضمام الموظفين الإماراتيين في المجلس إلى برنامج تدريب طويل الأمد، يضمن اكتسابهم بعد مرور ثلاث سنوات المهارات التقنية المطلوبة واللازمة لتنفيذ مبادئ دليل التخطيط الحضري للأمن والسلامة وتطويرها.