باريس- مينا هيرالد : أعلن “ملتقى السيدات للاستدامة والطاقة المتجددة” عن إبرام شراكتين استراتيجيتين خلال فعاليات مؤتمر باريس للمناخ مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ومجلس الطاقة العالمي، في خطوة من شأنها أن تعزز دور المرأة في التنمية المستدامة. ويركز الملتقى، الذي تأسس عبر شراكة بين “مصدر”، مبادرة أبوظبي متعددة الأوجه لطاقة المتجددة، وجائزة زايد لطاقة المستقبل، على تمكين النساء والفتيات من المساهمة في تطوير حلول فعالة لمستقبل أكثر استدامة. كما يوفر الملتقى منصة تتيح للنساء فرصة تبادل الأفكار وبناء المعرفة وتطوير الابتكارات والحلول التجارية في القطاعات التي ترتبط مباشرة بالاستدامة.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع فعالية رفيعة المستوى عقدت في 7 ديسمبر بهدف مناقشة دور المرأة في التصدي لتغير المناخ والخروج بصورة شاملة حوله.

وقالت الدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة الاستدامة في “مصدر” ومدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل: “إن نموذج الشراكات الذي يطبقه الملتقى يمكننا من التواصل مع كبار الخبراء، ويتيح الفرصة أمام النساء ليقمن بدور رئيسي في بناء مستقبل أكثر استدامة. وتستند هذه المبادرة إلى رؤية أساسية تتمثل في التعاون بين الأفراد والمؤسسات لتوفير منصات يمكن من خلالها تأمين فرص التعليم واكتساب الخبرة وتحقيق الانتشار ضمن منظومة عمل شاملة. فالتواصل يتيح للمرأة فرصة أن تكون لاعباً ومساهماً أساسياً في مستقبل الطاقة النظيفة وبرامج الاستدامة”.

وتعليقاً على هذه الشراكة، قالت كريستينا فيغيريس، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ: “تضطلع المرأة بدور أساسي في الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات تغير المناخ. ليس فقط لأن النساء يتأثرن على نحو غير متناسب بهذه الظاهرة، ولكن أيضاً لأن النساء في جميع أنحاء العالم يمكن أن يساهمن بشكل رئيسي في إيجاد الحلول المناسبة للحد من آثارها. وأود أن أشكر “مصدر” لدعمها الكبير لمبادرتنا “زخم من أجل التغيير: نساء من أجل تحقيق النتائج”، والذي يساعدنا في تسليط الضوء بشكل أكبر على جهود المرأة في التصدي لتغير المناخ”.

ويشترك الملتقى مع مبادرة “زخم من أجل التغيير” في نفس الفكرة، ألا وهي تمكين وإلهام المرأة لتكون حافزاً للابتكار وتساهم في قيادة شركات جديدة وتقديم حلول تجارية مبتكرة تعزز من فرص الوصول إلى الطاقة والمياه والغذاء تزامناً مع الحد من تأثيرات تغير المناخ. وقد حققت مبادرة “زخم من أجل التغيير” نجاحاً لافتاً، ومن المتوقع أن تساعد الشراكة مع الملتقى على المضي بهذه المبادرة نحو مستويات وآفاق جديدة مستقبلاً.

وتقوم الشراكة بين الملتقى ومجلس الطاقة العالمي على برنامج إرشادي للنساء مدته سنة واحدة سيتم من خلاله تحويل المبادئ الأساسية للملتقى إلى ممارسات عملية، وخاصة في ما يتعلق بالتعليم وتبادل المعرفة.

وحول الشراكة في هذا البرنامج التجريبي، قالت ماري خوسيه نادو، رئيس مجلس الطاقة العالمي: “التعليم والتدريب هما من العناصر الأساسية التي تشكل الركيزة الرئيسية للمتلقي فضلاً عن دورهما في مساعدة النساء على اتخاذ الإجراءات اللازمة في ما يتعلق بالطاقة المتجددة. وهذا البرنامج التعليمي سيشكل أساساً للمساعدة على ضمان تحقيق هذه الغاية على نحو متزايد مستقبلاً”.

واستضافت الفعالية التي أقيمت في 7 ديسمبر جلستي نقاش ركزتا على مشاركة المرأة في جهود التصدي لتغير المناخ بمشاركة نخبة من أبرز الخبراء، إلى جانب التونسية وداد بوشماوي الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي قدمت مداخلة قيمة أمام الأعضاء المشاركين، وتضمنت جلسات النقاش كذلك كلمة رئيسية ألقاها قائدا الطائرة العاملة على الطاقة الشمسية “سولار إمبالس”.

وتناولت الجلسة الأولى دور المرأة في التنمية المستدامة والحد من تأثيرات تغير المناخ، وأدارتها ماليني ميهرا، الرئيس التنفيذي لمنظمة البرلمانيين العالمية من أجل بيئة متوازنة، وضمت كلاً من الدكتورة لمياء فواز، المديرة التنفيذية للعلاقات العامة في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا؛ وروبن تشيس، المؤسس والرئيس التنفيذي، Buzzcar؛ وهيلا شيخروحه، المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر؛ ويانيك جليماريك، نائب المدير التنفيذي لمكتب السياسات والبرامج، هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

فيما ركزت الجلسة الثانية على دور الشبكات النسائية، وأدارها مايكل ليبريتش، رئيس المجلس الاستشاري ومؤسس بلومبرج لتمويل الطاقة الجديدة، وشارك فيها كل من ماري خوسيه نادو، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون العامة والأمين العام لـ هيدرو-كيبيك ورئيس مجلس الطاقة العالمي ونائب رئيس لجنة الاختيار في جائزة زايد لطاقة المستقبل؛ وميندي لوبر، الرئيس وعضو مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لشركة سيريست؛ والدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة الاستدامة في “مصدر”؛ ومونيكا أرايا، مؤسس ومدير منظمة نيفيلا.

وبالإضافة إلى الجلستين، نظم الملتقى حلقة نقاش لتبادل المعرفة شارك فيها عدد من طلاب معهد مصدر حيث تحدثوا عن تجربتهم في مدينة مصدر ودراستهم وأفكارهم إزاء مجريات مؤتمر باريس للمناخ، وشهدت الفعالية أيضاً مشاركة مجموعة طلاب من فرنسا ممن يدرسون في مجالات علمية حيث تطرقوا إلى تجاربهم الخاصة في هذا المجال، كما أعلنوا عن مشاركتهم في أسبوع أبوظبي للاستدامة خلال يناير المقبل والذي سيشكل الخطوة التالية في مساعي التصدي لتغير المناخ عقب مؤتمر باريس.

وتسعى مبادرة “ملتقى السيدات للاستدامة والطاقة المتجددة” إلى إعادة تعريف دور المرأة في التصدي لتغير المناخ وتحقيق التغيير المنشود، مع ضمان أن يكون لصوت المرأة تأثير كبير على الابتكار في مجالات السياسات العامة والتكنولوجيا وريادة الأعمال. ومن خلال التعلم والخبرات وتبادل المعرفة، يقوم الملتقى بدور جوهري في تمكين النساء وإمدادهن بالأدوات اللازمة التي تجعل منهن لاعباً أساسياً في مواجهة التحديات والإجابة على الأسئلة الهامة التي طرحت خلال مؤتمر باريس للمناخ.لصولصووهي