الرياض – مينا هيرالد: أشار تقرير اقتصادي حديث أطلقته شركة “إس إيه بي” SAP، أن الشركات والمؤسسات في المملكة العربية السعودية بحاجة إلى تقوية استثماراتها في مجال تطوير وتنمية المواهب والمهارات المحلية من أجل تعزيز قدراتها التنافسية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المملكة.

وقال التقرير الذي صدر اليوم عن مؤسسة “ذي إيكونوميست” وشركة “إس إيه بي”، ويحمل اسم “دراسة مشهد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا في 2015″، إن 60 بالمئة من قادة الأعمال في المملكة يخططون لزيادة استثماراتهم، وهو أعلى مستوى في المنطقة، استناداً على النجاح الذي أحرزته المملكة بكونها أكبر أسواق المبيعات في الشرق الأوسط خلال العام 2014. كما أشار 70 بالمئة من التنفيذيين المستطلعة آرائهم أنهم شهدوا نمواً مركباً في عائداتهم خلال العام نفسه.

لكن 20 بالمئة من التنفيذيين المشاركين في الدراسة الاستطلاعية من المملكة قالوا إن أبرز أسباب تأخر الخطط الاستثمارية لدى الشركات والمؤسسات السعودية هو الافتقار إلى أصحاب المهارات والكلفة العالية المرتبطة بتنميتهم وتطويرهم.

وبات واضحاً للمراقبين في المملكة العربية السعودية إن التحدي المرتبط بتوظيف أصحاب المواهب فيها يعيق الاستثمار الدولي ويتسبب في ارتفاع معدل دوران الموظفين، بالرغم من أن المملكة تتمتع بواحدة من أعلى الإمكانات المتعلقة بالأعمال التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، وقد يجعل ذلك الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في المملكة إلى تقليل أعداد موظفيها أو حتى نقل مقار أعمالها إلى دول أخرى أكثر ملاءمة لممارسة الأعمال التجارية، إذا لم يبادر القطاعان العام والخاص إلى العمل على إبرام علاقات شراكة تهدف إلى إيجاد حلول ملائمة للأعمال.

واتفق 60 بالمئة من المستطلعة آراؤهم في الدراسة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، على أن انتشار التقنيات يشكّل “قوة إيجابية لنمو الأعمال التجارية”، ما يدل على الأثر الذي يُحدثه التحول الرقمي في مجال بحث الأعمال التجارية عن أصحاب المواهب في المملكة.

ومع ذلك، فإنه لا يعتمد سوى ثلث الشركات والمؤسسات العاملة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا على التقنيات المتمحورة حول المستهلكين، مثل القدرات التنقلية ووسائل التواصل الاجتماعي والحوسبة السحابية والبيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء.

من جانبه، أكّد أحمد الفيفي، المدير التنفيذي لشركة “إس إيه بي” بالمملكة العربية السعودية، أن لدى الشركات والمؤسسات السعودية القدرة على اللجوء إلى البنية التحتية التقنية الراسخة في البلاد واستخدامها لتجاوز دول العالم من ناحية توظيف أصحاب المواهب وتدريبهم على الجيل التالي من المهارات وتعزيز قدراتهم التنافسية، لافتاً إلى “تزايد حمّى البحث عن أصحاب المواهب في جميع أنحاء المنطقة”، وقال: “ينبغي على الإدارات التنفيذية في الشركات والمؤسسات اعتماد العمل وفق استراتيجيات رقمية إذا ما أرادت تحقيق النجاح في حقبة الاقتصاد الرقمي”.

وأضاف الفيفي قائلاً: “في إطار حرصها على تقديم المزيد من الدعم للقوى العاملة في المملكة، تمكنت إس إيه بي من استكمال أكثر من 350 ألف يوم تدريبي للطلاب في المملكة خلال العامين الماضيين. وتزود هذه المبادرة الطلاب المشاركين بالخبرة العملية الحقيقية لإعدادهم لسوق العمل، وتمهيد الطريق أمامهم للمضي قدماً في مسيرة مهنية مثمرة”.

وبحسب التقرير، فإن نصف المديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا أفادوا بتحسّن آفاق الأعمال التجارية، فيما تتوقع شركات متعددة الجنسيات تضاعف متوسط عائداتها من 5 بالمئة في العام 2014 إلى 10 بالمئة في 2019.

وأحرزت قطاعات من أبرزها قطاعا الصناعات التقنية الثقيلة والتمويل في كل من تركيا ودولة الإمارات أقوى نمو في الايرادات على أساس سنوي من بين دول عدة بالمنطقة، وفقاً للتقرير، الذي أشار كذلك إلى أن دولاً أخرى في المنطقة، مثل الكويت ومصر وإيران تنطوي على إمكانيات واسعة.

ويستمر معهد إس إيه بي للتدريب والتطوير في جهوده الرامية إلى دعم قوى العمل المستقبلية في المملكة العربية السعودية، واستطاع المعهد منذ العام 2012 دعم التنمية المهارية والمعرفية الوطنية والمهارات البشرية وإنتاجية الأعمال في المملكة بقيمة وصلت إلى 24 مليون دولار.