دبي – مينا هيرالد: من المتوقع أن تسجل حرارة الأرض ارتفاعاً مقداره درجة مئوية واحدة خلال العام 2015 لتصبح أعلى من المعدلات المسجلة  قبل الفترة الصناعية وذلك للمرة الأولى، جاء ذلك وفقاً لمركز هادلي للتغير المناخي والبحوث المناخية التابع لمكتب الأرصاد الجوية البريطانية في جامعة إيست أنجليا. وبلغ متوسط درجات الحرارة حول العالم خلال شهري يناير وسبتمبر من هذا العام 1.02 درجة مئوية وهو أعلى مما كان عليه بين عامي 1850-1900. وتستدعي هذه البيانات العلمية الجديدة اتخاذ المزيد من الإجراءات العاجلة مع ازدياد الزخم للتحرك  من أجل مواجهة تغير المناخ قبيل مؤتمر الأمم المتحدة الواحد والعشرين للتغير المناخي في باريس (COP 21).

ويفيد مركز هادلي بأن هذه البيانات تمثل مؤشراً مهماً، إذ كلما كان الارتفاع في درجة الحرارة قريباً من درجتين مئويتين، ازداد احتمال تعرض أنظمة الأرض الرئيسية إلى خلل في التوازن. كما تدل تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية على أن أهم غازين من غازات الدفيئة وهما ثاني أوكسيد الكربون والميثان قد وصلا إلى مستوى قياسي العام الماضي.  

وقد حذّر العلماء من أن الكرة الأرضية بعد عام 2030 ستتضاءل قدرتها على التأقلم مع التغير المناخي المتواصل. وقد قدّم “تقرير فجوة الانبعاثات”، وهو تقييم موثوق أعدّه فريق من كبار العلماء والخبراء من مختلف أنحاء العالم، استعراضاً للمساهمات الوطنية المحددة في خفض الانبعاثاتINDCs) ) وعددها 119 مساهمةً، حيث تم تقديمها إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (UNFCCC).

وقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساهمتها الوطنية المحددة في خفض الانبعاثات جنباً إلى جنب مع 145 دولة أخرى، مما يدل على التزامها بمعالجة قضية تغير المناخ. وبشكل أكثر تحديداً، تجلّى سعي الدولة الى اعتماد أفضل الممارسات والمحافظة على البيئة في مجال الطاقة، من خلال استراتيجيات وخطط عمل ومبادرات مدروسة. عليها، قامت إمارة دبي بإرساء أهداف طموحة في مجال الطاقة النظيفة وعلى أساسها قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بتوسيع نطاق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة، إدارة الطلب على الطاقة والحد من البصمة الكربونية تحت إشراف الخطوط الاستراتيجية العريضة التي وضعها المجلس الأعلى للطاقة في دبي.

ومن المفترض أن تساعد المساهمات الوطنية المحددة في خفض الانبعاثات على إبطاء وتيرة ارتفاع درجة الحرارة. وبينما لا تعتبر تلك المساهمات كافية للحدّ من ارتفاع درجة حرارة الأرض بحيث لا تتجاوز الحد الأقصى الموصى به وهو 2 درجة مئوية في هذا العقد، تمثل مساهمات الدول في خفض الانبعاثات والتي تم تقييمها في تقرير فجوة الانبعاثات، خطوة تاريخية في اتجاه إزالة الكربون من اقتصاداتنا. إلا أنه بهدف ردم الهوة وتجنّب ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 2 درجة مئوية بحلول 2100، أصبح لزاماً على الحكومات اعتماد اتفاقية عالمية حول المناخ خلال مؤتمر الأمم المتحدة الواحد والعشرين للتغير المناخي في باريس. وسوف يقدم وفد المجلس الأعلى للطاقة في دبي تقريره المحدّث حول الاقتصاد الأخضر خلال هذا المؤتمر.      

وقال سعادة/ سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي ، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: “تعتبر استراتيجية خفض إنبعاثات الكربون التي تعتمدها الدولة ، الأولى من نوعها في المنطقة إذ تعمل على تعزيز رؤية الإمارات 2021 الهادفة إلى تحويل دولة الإمارات إلى واحدة من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021. وتدعم الاستراتيجية المبادرة الوطنية طويلة الأمد “اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة”، التي تهدف إلى تعزيز المزايا التنافسية والاستدامة في اقتصاد دولة الإمارات لتكون نموذجاً عالمياً في مجال الاستدامة والمبادرات الخضراء”.

وأضاف سعادته: “إن تمويل عملية التحول إلى عالم منخفض الكربون يتطلب سياسات حكومية محددة. وستمهد الاتفاقية الدولية حول المناخ المتوقع توقيعها في باريس  الطريق أمام المنظمات والمؤسسات للتحوّل إلى اقتصاد منخفض الكربون مما سيعطي بالتأكيد ميزة تنافسية على المدى الطويل والشراكات هي أداة أساسية لتحقيق هذا الهدف”

وقال المهندس وليد سلمان، رئيس مجلس ادارة مركز دبي المتميز لضبط الكربون إنه باستطاعة الشركات الآن استخدام طرق تعتمد على أحدث علوم تغير المناخ لتحدد نسبة خفض الانبعاثات التي يجب أن تلتزم بها لتحقيق الهدف العالمي بتفادي ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 2 درجة مئوية. ويسعى مركز دبي المتميز لضبط الكربون من خلال إصداره لتقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2016 ، إلى تكثيف جهوده بالعمل مع كبرى الشركات للوصول إلى الاقتصاد الأخضر. وفي إطار الالتزامات التي ينص عليها إعلان دبي الصادر عام 2014، يقدم التقرير للخبراء الوطنيين والدوليين منصةً تتيح لهم تبادل الأبحاث والتجارب والمبادرات.

وقالت كريستينا فيجيريس، الأمين العام التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)أن المساهمات الوطنية المحددة في خفض الانبعاثاتINDCs)) تعكس التزام  المجتمع الدولي في بدء عهد جديد للحدّ من ارتفاع درجة حرارة الأرض. وقد أشارت حكومات  العالم من  خلال هذه المساهمات أنها عازمة على القيام بدورها لتحقيق هذه الغاية “.