الدوحة – مينا هيرالد: تشير توقعات آفاق الاقتصاد العالمي لعام 2016 إلى تباين ملحوظ في مؤشرات الأداء الاقتصادي في أجزاء مختلفة من العالم، وفقاً لاجتماعات الخبراء الاقتصاديين اليوم في الدوحة على هامش فعاليات مؤتمر يوروموني قطر 2015. فالاقتصاد الأمريكي حظي بتوقعات إيجابية جعلته بمنأى عن الشكوك التي تحيط باقتصادات دول أخرى من العالم، والتي بدت آفاقها الاقتصادية مثيرة للقلق.   

وفي حين يتوقع الاقتصاديون أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي نمواً نسبته حوالي 3% خلال عام 2016، إلا أن الآثار الإيجابية المترتبة على هذا النمو لن تكون ملموسة في كافة دول العام على قدم المساواة. فدول مثل البرازيل وكندا واليابان وروسيا جميعها تتوقع انخفاضاً في نسب الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فيما لا تزال المخاوف قائمة بشأن حالة الاقتصاد الصيني.

أما دول مجلس التعاون الخليجي، فالتوقعات الإيجابية حيال نمو اقتصادها تشوبها بعض الشكوك على خلفية التدهور المستمر لأسعار النفط، ووصولها إلى أدنى مستوياتها في سبع سنوات خلال ديسمبر الحالي، وذلك بعد قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” عدم فرض سقف على إنتاج الخام أو خفض مستويات إنتاجها رغم ارتفاع معدلات العرض على حساب الطلب في الأسواق العالمية.

ويشارك أكثر من 600 شخصية من كبار المسؤولين في القطاع المالي والمصرفي في مؤتمر يوروموني قطر 2015 في الدوحة هذا الأسبوع، ضمن سعي البنوك والمؤسسات الرائدة لبحث الاتجاهات المتباينة للاقتصاد العالمي وكيفية الاستجابة للمتغيرات المختلفة.

وفي اليوم الأول لفعاليات المؤتمر، تحدث كبار المسؤولين القطريين حول المبادرات الحالية التي تقوم بها دولة قطر. كما أشاروا إلى أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة  من أجل دعم القطاع المصرفي، وتنويع الاقتصاد، والاستثمار في البنية التحتية المستدامة على المدى الطويل، مما يجعل قطر من أكثر الدول استقراراً على مستوى العالم.

وألقى معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في دولة قطر، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، وأشار إلى نجاح قطر في التقليل من الآثار السلبية لانخفاض أشعار النفط بفضل التوسع والنمو في الأنشطة غير النفطية مع استمرار الخطط والمشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات، مبيناً أن برامج تنويع الاقتصاد تحظى باهتمام كبير وعلى كافة المستويات من أجل تحقيق النمو المستدام، وبالتالي المشاركة في دعم نمو الاقتصاد العالمي.

وقال معاليه خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها خلال المؤتمر:” يشهد العالم اليوم تقلبات على الصعيدين السياسي والمالي، كما أن انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة بدأ يلقي بظلاله على اقتصادات دول المنطقة حيث بدأ يشكل هاجساً يستدعي مراجعة بعض البرامج والخطط الاقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإننا نسير بخطى راسخة ومدروسة من أجل تقليل الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط، وذلك من خلال سياسات التنويع الاقتصادي ودعم برامج الاستثمار في كافة القطاعات والاستفادة من الفرص المتاحة في هذا المجال، وتشجيع كافة أنواع الاستثمار، من أجل فتح آفاق جديدة تؤمن المستقبل للأجيال القادمة”.

كما ألقى سعادة السيد علي شريف العمادي، وزير المالية في دولة قطر، كلمة خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

وأشار سعادته في كلمته: ” على الرغم من تداعيات الأزمة التي تمر بها أسواق الطاقة حالياً مع تراجع أسعار النفط والغاز، فمن المتوقع أن تحافظ دولة قطر على تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة في الفترة القادمة بفضل الاستمرار في تنفيذ المشاريع الرئيسية في القطاعات الأساسية وهي الصحة والتعليم والبنية التحتية، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022. وتقوم الدولة حالياً بتنفيذ مشاريع ضخمة تم توقيع عقودها بتكلفة إجمالية تصل إلى 261 مليار ريال وهذه المبالغ لا تشمل مشاريع قطاع النفط والغاز أو المشاريع التي يقوم بإنشائها القطاع الخاص”.

وسلطت سعادة الدكتورة حصة الجابر، وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة قطر، الضوء على استراتيجية العمل المنسق التي تتبعها قطر لتوفير الأسس التقنية المتينة، وأوجزت الإجراءات المتخذة لضمان مشاركة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدور فعال في تنمية الاقتصاد القطري القائم على المعرفة.

وقالت سعادتها خلال الكلمة التي ألقتها: ” نقوم حالياً بدراسة وتحليل القواسم المشتركة بين القطاعين التكنولوجي والصناعي لتحديد مكامن الفرص المتاحة لعملية التحول الرقمي. وهذا يشمل النظر في “الابتكارات المربكة” Disruptive Technologies والتي تشتمل على تقنيات متطورة ومنهجيات تسهم في تنمية مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع المالي. كما تبحث قطر حالياً فرص اعتماد تقنيات الدفع عبر الجوال، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت ونماذج حشد التمويل لدعم النمو الاقتصادي”.

كما قام كبار ممثلي القطاع المالي في قطر، بما فيهم السيد يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، والدكتور ر.سيتارمان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، بتقديم لمحة حول استراتجيات العمل الخاصة بالمؤسسات الفردية.

وتحدث السيد ديميتريس تسيتسراجوس، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية حول مستلزمات تطوير البنية التحتية.

وقال تسيتسراجوس خلال كلمته: “مع وجود أكثر من 1.2 مليار شخص في العالم من دون كهرباء، وانتقال أكثر من ملياري شخص –وفق التوقعات-للعيش في المناطق الحضرية خلال السنوات ال 25 المقبلة، فمن المرجح أن يؤثر النقص في البنية التحتية بشكل مباشر على النمو الاقتصادي”.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط عجزاً يقدر بـ20 في المائة في سعة إنتاج الطاقة الكهربائية، وعجز مواز في المياه والمستشفيات والمدارس والإسكان – ومن المرجح تفاقم هذه القضايا مع التدفق المتزايد للاجئين والنازحين في الداخل. كما  أشار تسيتسراجوس إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه القطاع الخاص، والشراكة بين القطاعين العام والخاص في تأمين هذه الاحتياجات في الحاضر والمستقبل.