باريس – مينا هيرالد: شاركت دولة الإمارات العربيه المتحدة بوفد رسمي في المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 21) والذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 30 نوفمبرالماضي إلى 11 ديسمبر الجاري، حيث لاقت المبادرات والمشاريع الرائدة لإمارة دبي صدى عالمياً وجذبت أنظار العالم لمستقبلها الواعد. وهدف المؤتمر الذي شاركت فيه أكثر من 190 دولة إلى إبرام اتفاق عالمي يحدد الخطوات العملية الواجب اتخاذها حتى عام 2020 للحد من تداعيات تغير المناخ.

المبادرات والمشاريع الرائدة لدبي تلاقي صدى عالمياً وتجذب أنظار وفود العالم لمستقبلها المشرق

وقد ترأس سعادة/ سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي وفداً رفيع المستوى من المجلس والهيئة ضم كل من سعادة/ أحمد بطي المحيربي، أمين عام المجلس، وسعادة/ أحمد الشعفار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي “إمباور”، والمهندس وليد سلمان، رئيس مجلس إدارة مركز دبي المتميز لضبط الكربون، والدكتور يوسف الأكرف، النائب التنفيذي للرئيس لقطاع دعم الأعمال والموارد البشرية في هيئة كهرباء ومياه دبي، وخولة المهيري، نائب الرئيس لقطاع التسويق والاتصال المؤسسي، ومحمد عبد الكريم الشامسي، المدير التنفيذي بالوكالة لمؤسسة سقيا الإمارات، وأحمد عبدالله-، مدير أول الإتصال الخارجي في الهيئة .

واجتمع وفد دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ، مع معالي لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي رئيس الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في العاصمة الفرنسية باريس. وحضر الاجتماع كل من سعادة/ معضد حارب مغيير الخييلي، سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية وسعادة/ سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، وسعادة الدكتور ثاني أحمد الزيودي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “أيرينا” مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية.

تضمن برنامج الزيارة، إلقاء سعادة/ سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، كلمات في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP21) وفي القمة التي نظمتها مؤسسة “وورلد كلايمت ليميتيد ” ضمن المؤتمر، إضافة إلى إطلاقه  لتقرير حالة الإقتصاد الأخضر 2016، والذي يعد أحد أهم الخطوات الريادية لدعم  مبادرة “اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي – رعاه الله، حيث  يهدف التقرير إلى بناء منصة تعاون مشترك تمهد الطريق لبناء اقتصاد قائم على المعرفة يدفع بالنمو الأخضر والمستدام قدماً.

وقال سعادة/ الطاير: “جاءت  مشاركتنا في تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي للتصدي للتغيرات المناخية وإبراز دورنا الفاعل في تبني وتطبيق أفضل الممارسات المستدامة وتبني مشاريع الطاقة المتجددة ودعم أنشطة البحوث والتطوير، حيث استعرضنا “استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050″ التي أطلقها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي،رعاه الله، والتي تهدف إلى تحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، وزيادة نسبة الطاقة النظيفة في دبي لتصل إلى 7% بحلول عام 2020، و25% بحلول 2030 و75% بحلول 2050”.

أضاف سعادته: “أكدنا على اعتماد دولة الإمارات لمنهجية التنوع الاقتصادي والتزامها بتحقيق التنمية المستدامة التي تعتمد على تسخير المعرفة والابتكار والنمو الأخضر المستدام لضمان تحقيق الازدهار الاقتصادي وإطلاق مبادرات طموحة في مجال الطاقة المتجددة ووضع استراتيجية الحد من  انبعاثات الكربون”.

كان في استقبال سعادة/ سعيد محمد الطاير والوفد المرافق له ميشال فيلار، العضو المنتدب لمؤسسة “ريد” المسؤولة عن تنظيم المعرض المرافق لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وشهدت منصة هيئة كهرباء ومياه دبي في المعرض الذي أقيم ضمن  فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ، إقبالاً كبيراً من الزوار الذين اطلعوا  على أبرز انجازات الهيئة التي تركز على الابتكار كعنصر رئيس في العمل الحكومي، حيث استعرضت الهيئة خططها ومشاريعها وبرامجها الحالية والمستقبلية الواعدة في مجال كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة والنظيفة والإبداع والابتكار، والاستدامة، إضافة إلى أحدث الخدمات والمبادرات الذكية.

واستحوذ مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، على اهتمام واسع من زوار منصة الهيئة، وعدد كبير من الشركات المتخصصة في مجال الطاقة المتجددة وخبراء الطاقة والبيئة وغيرهم. ويعد المجمع  أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم (في موقع واحد)، وفق نظام المنتج المستقل بالشراكة مع القطاع الخاص حيث ستبلغ طاقته الإنتاجية 1000 ميجاوات بحلول عام 2020، و5000 ميجاوات بحلول عام 2030. وسيسهم المشروع في خفض 4 ملايين طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً بحلول عام 2030، الأمر الذي يدعـم المبادرات والبرامج الخضراء التي تنفذها الحكومة لخفض الانبعاثات الكربونية.

وتتولى هيئة كهرباء ومياه دبي مسؤولية إدارة المجمع الذي تم تشغيل المرحلة الأولى منه بقدرة 13 ميجاوات في 22 أكتوبر 2013. وسيتم تشغيل  المرحلة الثانية بقدرة 200 ميجاوات في إبريل 2017. ويضم المجمع مركزاً تفاعلياً للابتكار، ومركزاً للبحوث والتطوير يعمل في اختبارات التقنيات المختلفة بما في ذلك تقنيات الألواح الكهروضوئية (PV) والطاقة الشمسية المركزة (CSP).

كما استعرضت الهيئة مبادراتها الذكية الثلاثة التي تدعم مبادرة “دبي الذكية” لتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم وتساهم في تحسين جودة الحياة فيها تحقيقاً للتنمية المستدامة في الإمارة. وتهدف المبادرة الأولى “شمس دبي” إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب ألواح كهروضوئية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها مع شبكة الهيئة، ما سيساهم في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة وزيادة نصيبها في إنتاج الكهرباء. أما المبادرة الثانية فهي التطبيقات والعدادات الذكية، وتشمل العدادات الذكية وشبكات ذكية تسهم في سرعة توصيل الخدمة، وسرعة الاستجابة وترشيد استهلاك الطاقة، حيث وضعت الهيئة استراتيجيتها وخارطة الطريق لشبكات الكهرباء والمياه الذكية بقيمة 7 مليارات درهم تساهم في تعزيز بنية تحتية قوية لدعم برنامج إدارة الطلب وربط مصادر الطاقة المتجددة، وباشرت بالفعل مشروع البنية التحتية للعدادات الذكية حيث تخطط لتركيب أكثر من مليون وحدة جديدة من العدادات المتطورة للاشتراكات الجديدة، واستبدال جميع العدادات الميكانيكية والكهروميكانيكية خلال السنوات المقبلة. أما المبادرة الثالثة “الشاحن الأخضر” فتشمل إﻧﺸــﺎء ﺍﻟﺒﻨﻴــﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴــﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣــﺔ ومحطات شحن السيارات الكهربائية في دبي لتشجيع استخدامها.

وضمن فعاليات القمة، استعرض سعادة/ سعيد محمد الطاير تجربة إمارة دبي المميزة في تحلية المياه عبر تقنيات صديقة للبيئة وذلك خلال مشاركته في الجلسة النقاشية لإطلاق “التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة” (H2O Minus CO2)، وذلك بحضور معالي الدكتور سلطان الجابر وزير دولة المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ.

وتحدث في الجلسة، التي أدارها جان لوي بال، رئيس نقابة  الطاقات المتجددة في فرنسا، كل من أحمد بالهول، الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، وبادي بادماناثان، الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور، وجان لوي شوساد، الرئيس التنفيذي لشركة “سويز-بيئة”، ورافاييل شنتغن، نائب الرئيس للأبحاث في شركة “أنجي”، وأندريا واتسون، رئيس الاستراتيجية والتطبيقات المتكاملة في المختبر القومي الأمريكي للطاقة المتجددة.

وقال سعادة/ سعيد محمد الطاير: “تنتج دبي 470 مليون جالون من المياه المحلاة يومياً، وقد وصل الطلب الذروي على المياه  في الصيف إلى 350 مليون جالون من المياه المحلاة يومياً، منها 20 مليون جالون تنتج باستخدام تقنية التناضح العكسي (Reverse Osmosis). كما أن معظم انتاجنا للمياه المحلاة في دبي يعتمد على تقنية  التبخير الوميضي (MSF ) ، فيما يتم الاعتماد على تقنية التناضح العكسي لإنتاج  6٪  فقط من المياه، وبالتالي فإن معظم ذلك  يعتمد على الحرارة المهدورة خلال عمليات الإنتاج من دون استخدام الوقود، مما يعني أن التقنيات المستخدمة تنعدم فيها البصمة الكربونية. وفي دبي أيضاً نعمل بطريقة الإنتاج المزدوج للمياه والكهرباء لتحسين الكفاءة وخفض الكلفة التشغيلية. وتماشياً مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 نعمل على إعادة تأهيل محطات انتاج المياه الحالية عبر نشر الألواح الكهروضوئية وغيرها من التقنيات الشمسية. ولخفض الإنبعاثات الكربونية مستقبلأ، نحتاج لربط المحطات التي تعمل عبر تقنيات التبخير الوميضي بمصدر مركزي للطاقة الشمسية مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. لذا في المستقبل سنعتمد استراتيجية تقوم على بناء محطات انتاج بواسطة التناضح العكسي نظراً لأنها  تحتاج لطاقة أقل بنحو 30-40 % مقارنة بالتبخير الوميضي مما يجعل هذا الخيار الأفضل لتحلية المياه”.

وأضاف سعادته: “في دبي، لدينا استراتيجيتنا للحد من من انبعاثات الكربون بنسبة 16٪ بحلول عام 2021، حيث تساهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة تزيد عن 50٪ نحو تحقيق هذا الهدف. كما أعلنت الهيئة عن ميزانية وصلت 136 مليون دولار للبحوث والتطوير خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد بدأنا بالفعل في المشاريع من خلال مؤسسة سقيا الإمارات لإنتاج المياه المحلاة النظيفة باستخدام الطاقة الشمسية النظيفة”.

كما شارك سعادة /سعيد محمد الطاير أيضاً في جلسة نقاشية خلال افتتاح القمة العالمية للمناخ، في فندق بوتوكي في باريس.  وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية معالي مانويل بولغار فيدال، وزير البيئة في  البيرو كمتحدث رئيسي. وحضر الجلسة النقاشية التي أدارها إيف دو بوير، الأمين العام للمعهد العالمي للنمو الأخضر (GGGI) والرئيس السابق لاتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي (UNFCCC) كل من جون براينت، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة كيلوغ، وهوانغ مينغ، الرئيس التنفيذي لشركة هيمين سولار، وأنديرس رونفاد، الرئيس التنفيذي لشركة فيستاس، وجون وولارد، نائب الرئيس للطاقة في غوغل.

واستعرض سعادة /الطاير خطط وانجازات دبي في تطبيق أفضل الممارسات العالمية لتأمين امدادات الطاقة وكفاءتها، وفي مجال إدارة الطلب على الطاقة من خلال استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 التي تهدف لخفض الطلب على الطاقة بنحو 30 % بحلول عام 2030. مضيفاً:”في دبي، نعمل على إعادة تأهيل 30 ألف مبنى قائم . وتأتي توعية الأفراد وتثقيفهم حول سبل المحافظة على مصادر الطاقة وتقليل نسبة الهدر من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في مقدمة الأولويات لضمان مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة. وإيماناً منا بأهمية هذه القضية، قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بإطلاق جائزة الترشيد “من أجل غدٍ أفضل”، بالإضافة إلى الحملات والمبادرات السنوية التي تهدف لرفع مستوى الوعي المجتمعي حول المحافظة على الموارد الطبيعية، واستطعنا من خلال هذه المبادرات المميزة تحقيق نجاحات كبيرة في نسبة الوفر في استهلاك الكهرباء والمياه”.

وذكر سعادة الطاير إن هيئة  كهرباء ومياه دبي تعتمد على أحدث الحلول التقنية لضمان تحقيق أعلى معدلات التوافرية والاعتمادية والكفاءة في جميع خدماتها، حيث تمكنت من تحقيق معدل 4.9 دقيقة بالنسبة للدقائق المفقودة للمتعاملين وهو من أقل المعدلات العالمية مقارنة بـ 15 دقيقة في المؤسسات العالمية الرائدة، كما حققت الهيئة نسبة3.26 % في معدل الفاقد في خطوط الشبكات مقارنة بنسبة 6-7% في الشركات الأوروبية والأمريكية.

وبحضور أولافور راجنار جريمسون رئيس  جمهورية آيسلندا، ومعالي الدكتور سلطان الجابر وزير دولة  -المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون الطاقة وتغير المناخ، أطلق سعادة/ سعيد محمد الطاير تقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2016 خلال انعقاد فعاليات القمة العالمية للمناخ 2015، في باريس. وقد سلم سعادة/ سعيد محمد الطاير نسخة من التقرير للرئيس الآيسلندي. ويسلط التقرير الضوء على التزام دولة الإمارات وانجازات إمارة دبي في مجال تطوير وتطبيق الاتفاقيات الخضراء في مختلف القطاعات، لتشجيع التحول الأخضر وخفض انبعاثات الكربون وتحفيز اعتماد الاقتصاد المرن والمرتبط بشكل وثيق باتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ 2015.

وفي كلمته خلال إطلاق التقرير، قال سعادة /سعيد محمد الطاير: ” نجتمع لتوحيد جهودنا بهدف إحداث تأثير إيجابي لما فيه صالح كوكب الأرض وبلداننا. ولتسليط الضوء على دعمنا لهذه القضية المهمة، حيث نؤكد – وعلى غرار الكثير منكم اليوم – على أهمية التعاون من أجل تسهيل الوصول إلى اتفاق في قمة باريس 2015 وإيجاد الحلول الناجعة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الجديدة لإنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان الازدهار للجميع.”

ويعكس تقرير حالة الاقتصاد الأخضر 2016 رؤية دبي لبناء مستقبل أخضر للأجيال القادمة. ويعتبر التقرير المنتج المعرفي الأول الذي تم إصداره لجمع أفضل الممارسات التي تسهم في المشاركة المعرفية لما فيه صالح البشرية جمعاء.

وأضاف سعادته: “انسجاماً مع الرؤية الحكيمة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”،  تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق رؤية الإمارات 2021 الهادفة لجعل دولة الإمارات من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021. وقد أعلنت دولة الإمارات عام 2015 عاماً للابتكار وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وخصصت ميزانية قدرها 2.2 مليار دولار للابتكار، 50% منها مخصصة للبحوث والتطوير. وخلال عام الابتكار، أعلن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 28 نوفمبر الماضي استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف لتحويل الإمارة إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر. وتهدف الاستراتيجية إلى توفير 75% من إجمالي طاقة الإمارة من خلال موارد الطاقة النظيفة بحلول عام 2050 لتصبح بذلك دبي المدينة الأقل في البصمة الكربونية عالمياً. وتتجلى استراتيجيتنا في الانتقال إلى اقتصاد صديق للبيئة وذلك من خلال إنشاء “صندوق دبي الأخضر” بقيمة تصل إلى 27 مليار دولار لتحفيز الاستثمارات الخضراء والنمو الأخضر”.

وأوضح سعادة الطاير أن الاستراتيجية تتكون من 5 مسارات، وتندرج تحت مسار البنية التحتية، مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية والذي يعتبر أكبر مولد للطاقة الشمسية على مستوى العالم من موقع واحد. وقد لاقت الاستراتيجية صدى عالمياً وتفاعلاً ايجابياً من قبل المشاركين في الجلسات النقاشية ضمن فعاليات قمة المناخ في باريس.

وتعتبر دولة الإمارات من أوائل الدول التي حرصت على دعم بروتوكول كيوتو في عام 2005 بهدف الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في البلدان الصناعية، كما أنها أول دولة في المنطقة توقع على اتفاق كوبنهاغن وذلك خلال الدورة الخامسة عشرة لمؤتمر الأطراف لدعم الاتفاق طويل الأمد بخصوص الحد من الانبعاثات. وفي العام نفسه، تم تأسيس “مركز دبي المتميز لضبط الكربون” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويتخصص المركز في آليات تطوير الطاقة النظيفة وتطبيق أفضل الممارسات لتقليل الانبعاثات في إمارة دبي.

وأوضح سعادة الطاير أنه ستجري مناقشة تقرير حالة الاقتصاد الأخضر في القمة العالمية للاقتصاد الأخضر يومي 5 و6 أكتوبر 2016 وكذلك في معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة (ويتكس 2016)، من 4 إلى 6 أكتوبر 2016. ودعا سعادته الحضور للمشاركة في هذه الفعاليات المهمة التي ستعقد في دبي.

وأكد سعادة /سعيد محمد الطاير، خلال كلمة له في جلسة نظمتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “أيرينا”، تحت عنوان “جدول أعمال ليما –باريس حول الطاقة” أن دولة الإمارات كانت سباقة في التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتطبيق المبادرات الخضراء واعتماد منهجية التنوع الاقتصادي والالتزام بتحقيق التنمية المستدامة التي تعتمد على تسخير المعرفة والابتكار والنمو الأخضر المستدام لضمان تحقيق الازدهار الاقتصادي من خلال إطلاق مبادرات طموحة في مجال الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية والشبكات الذكية ووضع استراتيجية الحد من  انبعاثات الكربون.

 وأكد سعادته: “سنواصل جهودنا وتعاوننا المثمر مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتطوير آليات التنمية النظيفة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى مستويات تقارب تلك التي كانت موجودة قبل الفترة الصناعية لدعم هذا الهدف. وعلاوة على ذلك، أعلن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، عن  تخصيص 136 مليون دولار للبحوث والتطوير في مجال الجيل الجديد من مصادر الطاقة النظيفة. كما ستستضيف دبي مسابقة الجامعات للطاقة الشمسية (Solar Decathlon ) في عامي 2018 و 2020 لتعزيز استخدام الطاقة الشمسية والاستدامة من خلال الابتكار”.

وأضاف سعادة الطاير: “قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساهمتها الوطنية المحددة  في خفض الانبعاثات العالمية (INDCs) في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) جنباً إلى جنب مع الدول المشاركة للتاكيد على التزامها بمكافحة اثار التغير المناخي وذلك من خلال زيادة نسب الطاقة المتجددة ، واستراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية التي أطلقها المجلس الأعلى للطاقة في دبي وتهدف إلى خفض هذه الانبعاثات بنسبة 16% بحلول العام 2021. ومن مجموع المساهمات الوطنية المحددة المساعدة في خفض الانبعاثات حول العالم وإبطاء الارتفاع في درجة حرارة الأرض. وعلى الرغم من أن هذه المساهمات غير كافية لخفض درجة الحرارة إلى المستوى المنشود بمعدل درجتين مئويتين بحلول عام 2100، إلا أن الجهود لخفص الانبعاثات العالمية التي تم ذكرها في تقرير “فجوة الانبعاثات” تشكل خطوة تاريخية نحو تقليل انبعاثات الكربون في اقتصاداتنا، و لذا يجب على  الحكومات المشاركة في  الدورة الواحدة والعشرين من مؤتمر الأطراف COP21 التوصل لإتفاقية ملزمة لجيمع الأطراف المشاركة”.

وأوضح سعادته: “تتطلب عملية تمويل الانتقال إلى اقتصاد منخفض في انبعاثات الكربون تطبيقاً محكماً ودقيقاً للسياسات الحكومية. ويسهم صندوق دبي الأخضر في توفير أكثر من 27 مليار دولار لإقامة مشاريع الطاقة النظيفة في الإمارة، كما ستتم إقامة منطقة تجارة حرة خاصة بالاستثمارات الخضراء. وتستفيد دبي بالشكل الأمثل من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ هذه المشاريع، الأمر الذي أثمر عن في حصولنا على أقل الأسعار  في العالم لتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية”.

واختتم سعادته بالقول: “التغير المناخي حقيقة واقعية ولا ينحصر دور دولتنا بمجرد الكلام بل يقترن بالفعل ونبذل جهوداً حثيثة في هذا المجال. وتلتزم دولتنا برؤية قيادتها الرشيدة، بما يحقق مستقبلاً أكثر إشراقاً لأطفالكم وأطفالنا وأطفال العالم. وأنا على ثقة تامة بأننا هنا جميعاً لتحقيق الهدف ذاته.

كما عقد وفد المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي لقاءات مع صناع القرار والرؤساء التنفيذيين من قطاعات الطاقة والمياه والبيئة في فرنسا وذلك ضمن اجتماع خاص ضم مجموعة من الجهات الحكومية الفرنسية ومنها مجلس الأعمال الفرنسي، و”حركة الشركات الفرنسية الدولية” MEDEF ونقابة الطاقة المتجددة ولجنة التجارة الفرنسية، ومجلس الأعمال الفرنسي في دبي، بالإضافة إلى السفارة الفرنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وألقت آن ماري ايدراك، الممثلة الخاصة لوزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية للشؤون الاقتصادية، خلال اللقاء كلمة ترحيبية، تطرقت فيها لاهتمامات الجانب الفرنسي في تعزيز شراكاتها مع إمارة دبي وخاصة في قطاع الطاقة حيث أبدت اهتمام حكومتها بالمشاركة في مشروعات هيئة كهرباء ومياه دبي لا سيما المتعلقة بمبادرات الطاقة المتجددة، وتبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات تعزيزا للنمو المستدام في إمارة دبي.

يشار إلى أن منصة مشاريع الهيئة وخاصة مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ومبادرة “سقيا الإمارات” التي تهدف إلى توفير المياه الصالحة للشرب للمحتاجين والمنكوبين والمحرومين حول العالم وتوفير أساسيات الحياة الكريمة لهم والمساهمة في إيجاد حلول  دائمة وجذرية لمشكلة شح المياه حول العالم، لاقت إقبالاً كبيراً وترحيباً من الزوار لا سيما أن المعلومات والشروحات حولها قدمت من خلال منصات ذكية . وقد زار المنصة في اليوم الأخير من المعرض، معالي أحمد بن عامر الحميدي، وزير البيئة القطري، ووفد من وزارة الخارجية الفرنسية، ووفد من إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، وسعادة/ مطر النيادي، وكيل وزارة الطاقة في دولة الامارات ورافقه سعادة /عباس علي النقي، الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك)، ووفد من المؤسسة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء)، ووفد من وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، ووفد من المكتب الوطني للكهرباء والماء في المملكة المغربية، ووفد من مؤتمر أفريقيا للبنية التحتية المقاومة للتغير المناخي الذي ينظمه الاتحاد الأفريقي، حيث وجه دعوة لهيئة كهرباء ومياه دبي لحضور المؤتمر، إضافة إلى وفود من شركات ألمانية وسويسرية وهولندية وغيرها.