الدوحة – مينا هيرالد: يُنتظر أن تكون الموجة الجديدة من “التقنيات المربكة” disruptive technology وعدم الاستقرار المستمر الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية من أبرز الاتجاهات التي ستسيطر على ساحة الاقتصاد العالمي خلال عام 2016. وذلك وفقاً لآراء الخبراء الاقتصاديين الذين شاركوا في مؤتمر يورموني قطر 2015، والذي انتهت فعالياته يوم الخميس في الدوحة.

وتم بحث ودراسة هذه القضايا الرئيسية خلال الجلسات النقاشية التي عقدت ضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر.

وخلال الجلسة النقاشية التي عقدت تحت عنوان ” التكنولوجيا والشؤون المالية”، قدم كبار المسؤولين من “هايف تكنولوجي” وFinTechStage وبنك قطر الوطني (QNB) و”فيزا” موجزاً حول الابتكارات التي تؤثر على القطاع المالي، فضلاً عن التحديات التي تشكل عائقاً أمام إدراك المؤسسات للفوائد المترتبة على اعتماد هذه التقنيات.

ويمثل التوجه نحو عمليات الدفع عبر الجوال والإنترنت والتحول نحو “مجتمعات غير نقدية” إحدى المسائل التي من المرجح أن تشكل إرباكاً للعديد من الأفراد والمؤسسات.  ففي دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال 90 في المائة من المعاملات التجارية تتم بصورة نقدية. لذا فإن اعتماد قنوات دفع غير نقدية بصورة أكبر قد يسهم في إحداث أثر تحولي حيال هذا الموضوع.

وقال هادي رائد، رئيس المنتجات الناشئة والابتكار في فيزا لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: ” في فيزا، لدينا رؤية واضحة من أجل “مجتمع بلا نقود”، نعزز من خلالها مفهوم العالم المتصل الذي يمكنك فيه أن تقوم بعمليات الدفع من أي مكان”. وأضاف قائلاً:” إننا نرى فوائد كبيرة سيجنيها كل من العملاء والمؤسسات عبر المضي قدماً في هذا التحول”.

من جهته، قال لازارو كامبوس، الشريك المؤسس لـFinTechStage: “ إن المؤسسات التي تتطلع الى تعزيز المعاملات المالية بالعملة الرقمية تواجه تحدياً يكمن في أن النموذج الرقمي يحاول نسخ المزايا التي يتمتع بها النموذج النقدي من حيث ميزة الدفع الفوري والقيمة الكاملة التي توفرها النقود”. وأضاف: ” يتم حالياً الانتقال نحو مجتمع بلا نقود، لذا فإننا نحتاج إلى تضافر جهود البنوك المركزية وشركات الخدمات المالية ورواد التقنية للعمل معاً من أجل مواكبة وتيرة التغيير”.

وأشار دانكن فيرلي، رئيس المخاطر التشغيلية في مجموعة بنك قطر الوطني QNB، إلى بعض التحديات التي يمكن لـ”التقنيات المربكة” أن تشكلها، وقال: ” إن مخاطر التقنيات الحديثة شائعة جداً في وقتنا الحالي، لكن المؤسسات تحتاج أيضاً أن تدرك أن التقنيات الحديثة يمكن أن توفر الأدوات اللازمة للحد من هذه المخاطر -عن طريق تحديد محاولات اختلاس الأموال والتحقق من هويات المحتالين بصورة أكثر دقة – وأن هذه التقنيات في الوقت نفسه يمكن أن تشكل بحد ذاتها مخاطر جديدة. وللتغلب على الجيل القادم من “التهديدات السيبرانية” – والذي يشمل سرقة الهويات والانتحال وسرقة الأصول عبر الإنترنت – ستحتاج البنوك والمؤسسات المالية مهارات جديدة ونموذجاً تشغيلياً لمواجهة هذه التهديدات”.

وفي الجلسة النقاشية الثانية التي عقدت تحت عنوان “استراتيجيات الطاقة”، دار الحديث حول تراجع نمو الطلب على مصادر الطاقة من الدول المصدرة لها حول العالم، مثل الصين ودول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، مما دفع أسعار النفط للهبوط خلال عام 2015.

ومع استمرار انخفاض مستويات الطلب العالمي على الطاقة خلال النصف الأول من العام المقبل، أجمع كبار المسؤولين من مدراء الأصول وشركات الطاقة أنه من المرجح استمرار الاضطراب الذي شهدته الأسواق العالمية خلال الـ15 شهراً الماضية.

وأشار الحاضرون خلال الجلسة النقاشية أن إمدادات النفط مستمرة في الانخفاض رغم ذلك، حيث يتم تأجيل وإلغاء المشاريع النفطية ذات الجدوى الاقتصادية المنخفضة. فعلى سبيل المثال، خفضت شركات الحفر الأمريكية هذا الشهر عدد حفارات النفط والغاز إلى أدنى مستوى منذ عام 1999، حيث بلغ عدد الحفارات المشتركة في تنقيب وإنتاج النقط 737 حفارة – وهو أقل من نصف عدد الحفارات خلال عام 2016 والبالغ 1920 حفارة. ومع المؤشرات الحالية لانخفاض مستويات إنتاج النفط، يرجح العديد من المحللين أن تتفوق مستويات الطلب على مستويات العرض مع مطلع أبريل 2016، مما سيؤدي إلى حدوث انتعاش في أسعار النفط.

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ سوق الغاز في التعافي خلال عام 2016، مع سعي العديد من دول العالم للحد من الانبعاثات الكربونية وتوفير مصادر الطاقة النظيفة. ويشار إلى أن معدلات الطلب العالمي على الغاز قد شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً بنسب أفضل من تلك الخاصة بمعدلات الطلب على النفط، حيث بلغ متوسطها 2.5 في المائة. ومن المرجح لها أن تزداد أكثر مع رغبة الدول في التخلص التدريجي من استخدام الفحم كمصادر أساسية للطاقة.

ونتيجة لذلك، تبدو الصورة المستقبلية لدول مثل قطر والدول الخليجية الأخرى المنتجة للطاقة أكثر إشراقاً على المدى البعيد، نظراً لاستثماراتها طويلة الأجل في هذا القطاع واعتمادها تكاليف إنتاج منخفضة نسبياً.

ولخص ريتشارد بانكس، مستشار التحرير في يوروموني كونفيرنسز ومدير شركة آر أم بانكس وشركاه المحدودة، الأثر الإيجابي للمؤتمر: “لقد حقق مؤتمر قطر يوروموني 2015 نجاحاً كبيراً، وذلك من خلال جذبه لعدد كبير من أبرز المسؤولين في القطاع المالي والمصرفي. كما أنه كان منبراً للعديد من النقاشات المهمة حول عدد من الموضوعات الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي. إن الجلسات النقاشية لهذا اليوم حول “التقنيات المربكة” -والتركيز في اليوم الأول على استراتيجية قطر كلاعب مهم في الاقتصاد العالمي-قد أسهمت بوضوح في تحديد الفرص والتحديات التي سوف نواجهها جميعاً في هذا العالم خلال السنة المقبلة”.

وتجدر الإشارة إلى أن عام 2016 سيشهد أيضاً إقامة مؤتمر يوروموني قطر في نسخته الخامسة.